Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ليسكنوا فيه، والنهار مبصرا ليتصرفوا فيه، فحذف «مظلما» لدلالة ﴿مُبْصِراً﴾ عليه، وحذف «ليتصرفوا فيه» لدلالة ﴿لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي إذا دنا أو قرب وقوع معنى القول وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب الذي ينزل بالكفار ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ كائنا حيا يدب على الأرض، وهو الجسّاسة ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ تنبئهم وتخبرهم ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ أي أن أكثر الناس كانوا لا يؤمنون بآيات الله الدالة على مجيء الساعة، والله أعلم بحقيقة تلك الدابة، ولعلها إنسان عادي، والمهم الإخبار عن تكذيب الجم الغفير من الناس بوقوع القيامة.
﴿وَيَوْمَ﴾ أي واذكر يوم القيامة ﴿نَحْشُرُ﴾ نجمع ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من للتبعيض ﴿فَوْجاً﴾ جماعة ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ من للتبيين، وهم الرؤساء المتبعون ﴿يُوزَعُونَ﴾ يجمعون بمنع أولهم وإيقافه من أجل آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقف المناقشة والحساب ﴿حَتّى إِذا جاؤُ﴾ مكان الحساب أو المحشر ﴿قالَ﴾ تعالى لهم ﴿أَكَذَّبْتُمْ﴾ أنبيائي ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً﴾ الواو للحال، أي أكذبتم بآياتي بادي الرأي، ولم تتأملوا بحقيقتها، ولم تنظروا نظرا يحيط علمكم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب، فمعنى: لم تحيطوا بها علما: لم تدركوا حقيقة كنهها. والواو للعطف، أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحققها؟ أي النظرة السطحية لها ﴿أَمّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أم أي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك، وهو استفهام للتبكيت، إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل، وأما: فيه إدغام «ما» الاستفهامية ب «ذا» الموصول، أي ما الذي كنتم تعملون فيما أمرتم به؟ ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حلّ بهم العذاب، وهو كبّهم في النار بعد ذلك ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بسبب ظلمهم، وهو الشرك والتكذيب بآيات الله ﴿فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ﴾ باعتذار إذ لا حجة لهم ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿أَنّا جَعَلْنَا﴾ خلقنا ﴿لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ ليستريحوا فيه ويهدأوا ﴿مُبْصِراً﴾ يبصر فيه بضوئه أسباب المعيشة ليتصرفوا فيه، وجعل الإبصار للنهار وهو لأهله ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ دلالات على قدرة الله تعالى، وهي تدل على الأمور الثلاثة: التوحيد والحشر وبعثة الرسل ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان؛ لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص لا يكون إلا بقدرة قاهرة، وإن من قدر على إبدال الظلمة بالنور من مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة من مواد الأبدان.
Juz 20, halaman 34 ›
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى الدلائل على كمال قدرته وكمال علمه، وفرع على ذلك القول بإمكان البعث والحشر والنشر، ثم أوضح كون القرآن معجزا، ونبّه بإعجازه على إثبات نبوة محمد ﷺ، أردف ما سبق ببيان مقدمات قيام القيامة، وهي إما كالعلامة للقيامة كإخراج دابة الأرض، وإما أن تقع عند قيام القيامة كنفخ الصور.
وإنما أخر تعالى الكلام عن علامات القيامة عن إثبات النبوة، لأن هذه الأشياء لا يمكن معرفتها إلا بقول النبي الصادق.
التفسير والبيان:
﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ أي أنه في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، واستحقاقهم العذاب الموعود به، وذلك قرب مجيء الساعة، يخرج الله للناس دابة من الأرض تحدثهم أن أكثر الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون.
ولعل تلك الدابة هي إنسان كما قال بعض المفسرين الجدد؛ لوصفها بالكلام؛ ولأن كل ما يدب على الأرض فهو دابة.
وسميت تلك الدابة في الآثار بالجسّاسة، وورد في شأنها أحاديث آحاد، منها
ما رواه مسلم وأهل السنن عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة، ونحن نتذاكر أمر الساعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم ﵇، والدجال، وثلاثة
Juz 20, halaman 35 ›
خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا».
وأما موضع خروجها فهو:
سئل النبي ﷺ: من أين تخرج الدابة؟ فقال:
«من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى، يعني المسجد الحرام» (¬١).
وبعد ذكر العلامة الأولى لقيام الساعة ذكر تعالى العلامة الثانية وهي:
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا، فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتّى إِذا جاؤُ قالَ: أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً، أَمّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي ويوم نجمع يوم القيامة جماعة من رؤساء كل أمة من الظالمين المكذبين بآيات الله ورسله، ونحبس أولهم على آخرهم، ليجتمعوا في موقف الحشر والحساب، حتى إذا جمعوا ووقفوا بين يدي الله ﷿ للحساب والنقاش، فيقول الله لهم توبيخا وتبكيتا: أكذبتم بآياتي الدالة على لقاء هذا اليوم، غير ناظرين بما يحيطكم علما بحقيقة الآيات، وإذا لم تتأملوا فيها، فبماذا كنتم تشغلون أنفسكم أو تعملون فيها من تصديق أو تكذيب؟! فقوله: ﴿أَمّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بمعنى: بل ماذا كنتم تعملون؟! ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا، فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ﴾ أي وحينئذ يحل العذاب بأولئك المكذبين بآيات الله بسبب ظلمهم، أي تكذيبهم وكفرهم، فيشغلهم عن النطق والاعتذار، كما قال تعالى: ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات ٣٥/ ٧٧].
ثم ذكر الله تعالى دليل التوحيد والحشر والنبوة، فقال:
﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي ألم يعلم هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا خلقنا الليل للسكن والنوم
Juz 20, halaman 36 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.