Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
غيره، وكأنهم لم يخلقوا إلا للكفر والمعصية، وإنما خلقوا للإيمان والطاعة: يخاطبون بهذا قبل كبهم في النار ثم يكبون فيها، وذلك قوله: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) يريد أن العذاب الموعود يغشاهم بسبب ظلمهم. وهو التكذيب بآيات الله، فيشغلهم عن النطق والاعتذار، كقوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) [المرسلات: ٣٥].
(أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النمل: ٨٦].
جعل الإبصار للنهار وهو لأهله. فإن قلت: ما للتقابل لم يراع في قوله: (لِيَسْكُنُوا) و (مُبْصِراً) حيث كان أحدهما علة والآخر حالا؟ قلت: هو مراعى من حيث المعنى، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف، لأن معنى مبصرا: ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب.
[(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)].
فإن قلت: لم قيل: (فَفَزِعَ) دون فيفزع؟ قلت: لنكتة؛ وهي الإشعار بتحقق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والواو في "وإنما خلقوا" للحال، وفيه تقريرٌ لمذهبه.
وقدر بعض أهل السنة: "ماذا كنتم تعملون"، أي: ماذا أطقتم من غير ذلك حتى تعلموا، نزلهم منزلة العجزة عن خلاف الكفر والتكذيب، لأنهم مطبوعٌ على قلوبهم.
قوله: (هو مراعى)، أي: التقابل مراعى من حيث المعنى، وسيجيء تقريره في سورة "حم المؤمن" في مثل هذه الآية إن شاء الله تعالى.
قوله: (لم قيل: ﴿فَفَزِعَ﴾، الراغب: الفزع: انقباضٌ ونفار يعتري الإنسان من الشيء
Juz 11, halaman 590 ›
الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة، واقع على أهل السماوات والأرض، لأنّ الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به. والمراد فزعهم عند النفخة الأولى حين يصعقون (إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة، قالوا: هم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت ﵈. وقيل: الشهداء. وعن الضحاك: الحور، وخزنة النار، وحملة العرش. وعن جابر: منهم موسى ﵇، لأنه صعق مرّة. ومثله قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ ومَنْ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فزعت من الله، كما يقال: خفت منه، وقوله ﷿: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، أي: الفزع من دخول النار، وقوله تعالى: ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]، أي: أزيل، يقال: فزع إليه: إذا استغاث به عند الفزع، وفزع له: أغاثه، وقول الشاعر:
كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ
أي: صارخٌ أصابه فزعٌ، ومن فسره بأن معناه: المستغيث، فإن ذلك تفسيرٌ للمقصود من الكلام، لا للفظ الفزع.
قوله: (وعن جابر: منهم موسى ﵇ لأنه صعق مرةً)، أشار إلى حديث أبي سعيد في حديث لطم الأنصاري اليهودي، قال ﷺ: "لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى أخذٌ بقائمةٍ من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أو جوزي بصعقة الطور". أخرجه البخاري ومسلم.
Juz 11, halaman 591 ›
الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) [الزمر: ٦٨]. وقرئ: (أتوه) و (أتاه) و (دخرين)، فالجمع على المعنى والتوحيد على اللفظ. والداخر والدخر: الصاغر. وقيل: مع الإتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية. ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له.
[(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ* مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)].
(جَامِدَةً) من جمد في مكانه إذا لم يبرح. تجمع الجبال فتسير كما تسير الريح السحاب، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفه ثابتة في مكان واحد (وَهِيَ تَمُرُّ) مرّا حثيثا كما يمر السحاب. وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد: إذا تحرّكت لا تكاد تتبين حركتها، كما قال النابغة في صفة جيش:
بأرعن مثل الطّود تحسب أنّهم … وقوف لحاج والرّكاب تهملج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ: "آتوه")، حفصٌ وحمزة: ﴿آَتَوْهُ﴾ بقصر الهمزة وفتح التاء، والباقون: بمد الهمزة وضم التاء.
قوله: (ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره)، عطفٌ على قوله: "وقيل: مع الإتيان حضورهم المواقف"، فعلى هذا يصح أن يكون هذا عند النفخ في الصور والفزع.
قوله: (بأرعن مثل الطود)، البيت، الرعن: أنف الجبل المتقدم، والجمع الرعون، والرعان، ثم يشبه به الجيش، فيقال: جيشٌ أرعن، وهو المضطرب لكثرته. والطور: الجبل العظيم.
قوله: (لحاجٍ)، الحاج: جمع الحاجة، والركاب لا واحد له من لفظه، والهملاج من
Juz 11, halaman 592 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.