الألفاظ لشحذ الأذهان، وله وقع جيد على الأسماع، وهو دليل واضح على بلاغة القرآن، الذي أخرس الفصحاء، وأسكت البلغاء، واعتبروا يا أولي الأبصار.
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لما): انظر الآية رقم [١٤]. ﴿أَتاها:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: ﴿مُوسى﴾ تقديره: «هو» و (ها):
مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿نُودِيَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿مُوسى﴾.
﴿مِنْ شاطِئِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من نائب الفاعل؛ أي: قريبا منه، أو كائنا فيه. و ﴿شاطِئِ﴾ مضاف، و ﴿الْوادِ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل. ﴿الْأَيْمَنِ:﴾ صفة: ﴿الْوادِ﴾. ﴿فِي الْبُقْعَةِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿نُودِيَ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿شاطِئِ﴾. ﴿الْمُبارَكَةِ:﴾ صفة ﴿الْبُقْعَةِ﴾. ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ:﴾ بدل من ﴿شاطِئِ الْوادِ﴾ بدل اشتمال، وجملة: ﴿نُودِيَ..﴾. إلخ جواب (لما)، لا محل لها، و (لما) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وقبله كلام مقدر يقتضيه المقام.
﴿أَنْ:﴾ مفسرة، وقيل: مصدرية، وقيل: مخففة من الثقيلة. وليسا بشيء؛ لعدم إفادتها المعنى المقصود. (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (موسى): منادى مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف المقصورة في محل نصب ب: (يا). ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿أَنَا:﴾ ضمير منفصل في محل رفع توكيد لاسم (إنّ) على المحل، أو هو ضمير فصل لا محل له. ﴿اللهُ:﴾ خبر (إن). ﴿رَبُّ:﴾ خبر ثان ل: (إنّ)، أو هو بدل من لفظ الجلالة، أو هو صفة له. و ﴿رَبُّ﴾ مضاف، و ﴿الْعالَمِينَ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وهو مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، ولفظ الجلالة خبره؛ فالجملة الاسمية تكون في محلّ رفع خبر (إنّ). هذا؛ والكلام: ﴿أَنْ يا مُوسى..﴾. إلخ لا محل له؛ لأنه مفسر ل: ﴿نُودِيَ،﴾ وقيل: هو على إضمار القول؛ أي: قل يا موسى: إني... إلخ، والمعتمد الأول. هذا؛ وقرئ بفتح همزة: (أني)، وعليه تؤول أن واسمها وخبرها بمصدر في محل نصب سد مسد مفعول لفعل محذوف، التقدير: اعلم: أني... إلخ، وهذه الجملة في محلها ما ذكرته سابقا.
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ:﴾ في الآية حذف؛ إذ التقدير: وألق عصاك، فألقاها من يده، فصارت حية تهتز، كأنها جان، وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم، وقيل: إنها قلبت له حية
Juz 7, halaman 53 ›
صغيرة، فلمّا أنس منها، قلبت حية كبيرة. وقيل: انقلبت مرة حية صغيرة، ومرة حية تسعى، وهي الأنثى، وهو ما عبر عنها في سورة (طه) بقوله: ﴿فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ ومرة ثعبانا، وهو الذكر الكبير من الحيات، وهو ما عبر عنها بقوله تعالى في سورة (الشعراء)، وفي سورة (الأعراف): ﴿فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾.
قال أحمد محشّي الكشاف: كما وصف الله الريح بأنها تكون أحيانا عاصفة، وأحيانا رخاء، وذلك لسليمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-وصف عصا موسى تارة بأنها جان، وتارة بأنها ثعبان. والجان: الرقيق من الحيات، والثعبان: العظيم الجافي منها، ووجه ذلك: أنها جمعت بين الوصفين، فكانت في خفتها، وفي سرعة حركتها كالجان، وكانت في عظم خلقها كالثعبان، ففي كل واحد من الريح، والعصا على هذا التقرير معجزتان، والله ﷾ أعلم. انتهى.
﴿وَلّى مُدْبِراً:﴾ خائفا على عادة البشر، هاربا من هول ما رأى. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ:﴾ لم يرجع، ولم يلتفت لشدة خوفه، ورعبه؛ لأنه ظن: أن هذا الأمر أريد به. ﴿يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ:﴾ ناداه ربه:
يا موسى! لا تخف من الحية، وضررها. ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ:﴾ من المخاوف جميعها، فإنه لا يخاف لدي المرسلون. قال وهب-رحمه الله تعالى-: إنها لم تدع شجرة، ولا صخرة إلا بلعتها؛ حتى إن موسى سمع صرير أسنانها، وقعقعة الشجر، والصخر في جوفها، فحينئذ ولّى مدبرا ولم يعقب، فنودي عند ذلك: ﴿يا مُوسى أَقْبِلْ..﴾. إلخ. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَأَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (أن): مفسرة مثل سابقتها. ﴿أَلْقِ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره: «أنت».
﴿عَصاكَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على قوله تعالى: ﴿أَنْ يا مُوسى..﴾. إلخ ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف عطف. (لما): انظر الآية رقم [١٤]. ﴿رَآها:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (موسى)، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا؛ لأنها ابتدائية، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿تَهْتَزُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى العصا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، وجملة:
﴿كَأَنَّها جَانٌّ﴾ في محل نصب حال من فاعل: ﴿تَهْتَزُّ﴾ المستتر، والرابط: الضمير فقط، وهي حال متداخلة، أو هي حال ثانية من الضمير المنصوب. ﴿وَلّى:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: (موسى) أيضا. ﴿مُدْبِراً:﴾ حال منه، وهي حال مؤكدة لمعنى الفعل؛ لأنها من معناه، وإن اختلف اللفظ، وجملة: ﴿وَلّى مُدْبِراً﴾ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام معطوف على الكلام الذي رأيته في الشرح، أو هو مستأنف، لا محل له على الاعتبارين. ﴿وَلَمْ:﴾
Juz 7, halaman 54 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.