الثانية التي تكون بعد الموت، ثم الحشر، والنشر، والحساب، والجزاء، ودخول الجنة، والخلود فيها بالفضل الإلهي، ودخول النار، والخلود فيها بالعدل الرباني. ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ:﴾ القضاء النافذ في كل شيء، لا يوجد معارض، ولا مدافع، ولا محام، يحكم لأهل طاعته بالمغفرة، والسعادة في الجنة، ولأهل المعصية بالشقاوة، ودخول النار. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: بالبعث، والنشور يوم القيامة.
هذا؛ ويقرأ الفعل بالبناء للمجهول من المتعدي، ويقرأ بالبناء للمعلوم من اللازم.
تنبيه: الحمد في الدنيا حمد تكليف، وشكر لله على إنعامه، وهو في الآخرة على وجه اللذاذة، لا الكلفة، يقولون: ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)﴾، ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ)﴾ ويقولون: ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)﴾ انظر (الحمد) في الآية رقم [١٥] من سورة (النمل) فهو جيد.
الإعراب: ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: حرف عطف. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿اللهُ:﴾ خبر أول، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل: «إن». ﴿إِلهَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف، تقديره: موجود. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر لا محل له. ﴿هُوَ:﴾ فيه ثلاثة أوجه: الأول:
اعتباره بدلا من اسم ﴿لا﴾ على المحل؛ إذ محله الرفع على الابتداء. الثاني: اعتباره بدلا من ﴿لا﴾ وما عملت فيه؛ لأنها وما بعدها في محل رفع على الابتداء. والثالث: اعتباره بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، وهو أقوى الثلاثة، وهو مبني على الفتح في محل رفع، والجملة الاسمية: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ في محل رفع خبر ثان للمبتدإ. ﴿اللهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْحَمْدُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثالث للمبتدإ.
﴿فِي الْأُولى:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿الْحَمْدُ؛﴾ لأنه مصدر، وتعليقهما بمحذوف حال منه لا يجيزه كثير من النحاة. (الآخرة): معطوف على الأولى، وجملة: ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿وَإِلَيْهِ:﴾ الواو: حرف عطف. (إليه): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿تُرْجَعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعل، أو نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ. ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ أخبروني، والخطاب لأهل مكة. ﴿إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً:﴾ دائما مستمرا. من السرد، وهو المتابعة، ومنه قولهم في الأشهر الحرم: ثلاثة سرد، وواحد فرد. ومنه قول طرفة في معلقته رقم [١٠٦]: [الطويل] لعمرك ما أمري عليّ بغمّة... نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد
Juz 7, halaman 104 ›
﴿إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ:﴾ بإسكان الشمس تحت الأرض، أو تحريكها حول الأفق الغائر، فقد بيّن سبحانه: أنه مهّد أسباب المعيشة؛ ليقوموا بشكر نعمه. ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ:﴾ المعنى:
أي إله يأتيكم بنهار تطلبون فيه المعيشة، وتستعينون فيه على قضاء حوائجكم. ﴿أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ أي:
سماع فهم وقبول وتدبر واستبصار. هذا؛ والقيامة أصلها: القوامة؛ لأنها من قام، يقوم، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها، ويوم القيامة هو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم للحساب، والجزاء.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر فيه تقديره: «أنت». ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي. (رأيتم): فعل، وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، وقد اختلف في مفعولي هذا الفعل، فقال قوم: هما محذوفان دل عليهما الكلام، التقدير: أرأيتم عبادتكم الأصنام، هل تنفعكم شيئا إن جعل الله... إلخ، ودل عليه قوله: ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ﴾. وقال آخرون: لا يحتاج الفعل إلى مفعول؛ لأن بالشرط، وجوابه قد حصل معنى المفعول. وملخص كلام السمين: أن المفعول الأول محذوف، التقدير: أرأيتموه، والمسألة من باب التنازع، فقد تنازع (أرأيتم) وفعل الشرط في: (الليل) فكلاهما يطلبه مفعولا، فأعمل الثاني، وحذف المفعول الأول، وأما المفعول الثاني ل: (رأيتم) فهو الجملة الاستفهامية. انتهى. جمل بتصرف كبير من سورة (الأنعام). وأرى:
أن الفعل: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، وأن الجملة الاسمية: ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ﴾ سدت مسد المفعولين، وما بينهما كلام معترض لا محل له، أعطى الكلام تقوية، وتسديدا، وحذف جواب الشرط لدلالة الكلام عليه، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿جَعَلَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط.
﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿عَلَيْكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿اللَّيْلَ:﴾ مفعول به. ﴿سَرْمَداً:﴾ مفعول به ثاني، أو هو حال من ﴿اللَّيْلَ﴾. ﴿إِلى يَوْمِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿جَعَلَ،﴾ أو ب: ﴿سَرْمَداً،﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿يَوْمِ﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ﴾ مضاف إليه، وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، التقدير:
فمن يأتيكم بضياء تطلبون فيه معايشكم، وتستعينون فيه على قضاء حوائجكم؟!.
﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿إِلهٌ:﴾ خبره. ﴿غَيْرُ:﴾
صفة: ﴿إِلهٌ،﴾ و ﴿غَيْرُ﴾ مضاف، و ﴿اللهُ﴾ مضاف إليه. ﴿يَأْتِيكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿إِلهٌ،﴾ والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة: (إله)، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم. ﴿بِضِياءٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ إِلهٌ..﴾. إلخ في محل نصب سدت مسد المفعول، أو المفعولين حسب ما رأيت في الشرح. ﴿أَفَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. الفاء: حرف استئناف، أو حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَسْمَعُونَ:﴾
فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة
Juz 7, halaman 105 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.