Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
-٢ -
بعض مظاهر بغي قارون وكبريائه
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقّاها إِلاَّ الصّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢)﴾
الإعراب:
﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ أراد: وقال الذين فحذف الواو كما حذفت من قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ: ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَيَقُولُونَ: خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف ٢٢/ ١٨] أي ورابعهم.
﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ «وي»: منفصلة من «كأن» بمعنى أعجب، وهي كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته. وكأن الله: بلفظ التشبيه، لكن ليس بمعنى التشبيه، أي إن الله.
﴿لَوْلا أَنْ مَنَّ اللهُ.﴾. أن مخففة من الثقيلة من غير عوض، وإن كانت قد دخلت على الفعل، وتقديره: لولا أن الأمر والشأن منّ الله علينا لخسف بنا. وقرئ لخسف وخسف ولا يخسف بنا. فعلى القراءة الأولى: معناه: لخسف الله بنا والجار والمجرور في موضع نصب بالفعل، وعلى القراءة الثانية: الجار والمجرور في موضع رفع، لقيامه مقام نائب الفاعل، وعلى القراءة الثالثة حذفت الكسرة تخفيفا، والقراءة الرابعة كقراءة لخسف بنا للبناء للمجهول.
Juz 20, halaman 164 ›
البلاغة:
﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ تأكيد الجملة بإن واللام؛ لأن السامع شاك متردد.
﴿تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ﴾ كناية، كنّى عن الزمن الماضي القريب بلفظ ﴿بِالْأَمْسِ﴾.
﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ ﴿وَيَقْدِرُ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿فَخَرَجَ﴾ قارون ﴿عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ في موكب مهيب يتبعه الركبان متحلين بملابس الذهب والحرير على خيول وبغال متحلية، وكانوا أربعة آلاف. ﴿الدُّنْيا﴾ للتنبيه ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ في الدنيا، تمنوا مثله، لا عينه حذرا من الحسد، ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ﴾ لصاحب نصيب ﴿عَظِيمٍ﴾ واف في الدنيا ﴿أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بأحوال الآخرة وما وعد الله فيها، فالمراد بالعلم: علم الدين وأحوال المتقين ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الويل: الهلاك أو العذاب، والمراد هنا: الزجر عما لا ينبغي ﴿ثَوابُ اللهِ﴾ في الآخرة بالجنة ﴿خَيْرٌ﴾ مما أوتي قارون في الدنيا ﴿وَلا يُلَقّاها إِلاَّ الصّابِرُونَ﴾ أي لا يتلقى الجنة المثاب بها ﴿إِلاَّ الصّابِرُونَ﴾ على الطاعات وعن المعاصي.
﴿فَخَسَفْنا بِهِ﴾ أي بقارون، وخسف: غار في الأرض، والمراد: جعلنا عاليها سافلها ﴿فِئَةٍ﴾ جماعة أعوان ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي غيره، بأن يمنعوا عنه الهلاك ﴿وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ الممتنعين من عذاب الله تعالى ﴿بِالْأَمْسِ﴾ من قريب ﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾ أي ألم تر أن الله، وكلمة «وي» اسم فعل بمعنى أتعجب، وكأن: للتشبيه في الأصل، وليس المراد بها هنا التشبيه، وإنما المراد: بل إن الله ﴿يَبْسُطُ﴾ يمدّ ويعطي ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يضيق ويقتر بمقتضى مشيئته، لا لكرامة تقتضي البسط، ولا لهوان يوجب القبض.
المناسبة:
هذا فصل آخر من قصة قارون، فبعد أن ذكر الله تعالى بغيه على بني إسرائيل وتجبره عليهم، أعقبه ببيان بعض مظاهر بغيه وكبريائه، فقام باستعراض عظمته وقوته وأبهته، تعاليا على الناس، وإذلالا للنفوس، وكسرا للقلوب، فعاقبه الله بالخسف والزلزال، وأصبح المعجبون بحاله متعجبين مما حل به، وأدركوا أن الإمداد بالرزق الإلهي لا لكرامة ومنزلة للإنسان عند الله، كما أن حجب الرزق لا لهوان وسخط.
Juz 20, halaman 165 ›
التفسير والبيان:
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ أي فخرج قارون يوما على قومه في زينة عظيمة وتجمل باهر، من مراكب وملابس عليه وعلى حاشيته، بقصد التعالي على الناس، وإظهار العظمة والأبهة. قال الرازي: وليس في القرآن إلا هذا القدر (¬١)، يعني أن وصف الزينة كما يذكر بعض المفسرين لا دليل عليه.
﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي فلما خرج في مظاهر الأبهة كان طبيعيا أن يفتتن بعض الناس به، وهم السذّج والجهال الذين يريدون الحياة الدنيا، ويميلون إلى زخارفها وزينتها، فتمنوا أن لو كان لهم مثل ما أعطي، وقالوا: يا ليت لنا من الأموال والثروات والأوضاع ما لقارون، لنتمتع بها مثله، فإنه ذو نصيب وافر من الدنيا. وهذه نزعة جبلّيّة في الإنسان، فهو دائما يطمع في السعة واليسار:
﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات ٨/ ١٠٠].
وفي مقابلة هذا الفريق يوجد فريق آخر هم أهل الحكمة والعلم وبعد النظر:
﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، وَلا يُلَقّاها إِلاَّ الصّابِرُونَ﴾ أي وقال علماء الدين وأهل العلم النافع: ويلكم أي انزجروا وارتدعوا عن هذه التمنيات والأقوال، فإن جزاء الله ومثوبته لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة خير مما ترون وما تتمنون، ولكن لا يتلقى الجنة أو المثوبة ولا يوفق لها إلا الصابرون على الطاعات وعن المعاصي، الراغبون في الدار الآخرة، الراضون بقضاء الله في كل ما قسم من المنافع والمضار، المترفعون عن محبة الدنيا، وذلك كما
جاء في الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر،
Juz 20, halaman 166 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.