ما قبلها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ.
﴿يُنْشِئُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ﴾. ﴿النَّشْأَةَ:﴾ مفعول مطلق، فهي مصدر محذوف الزوائد، والأصل الإنشاءة، أو هو على حذف العامل، أي: ينشئ فينشئون النشأة؛ وعلى هذا فهي مصدر للثلاثي، ولا حذف. ﴿الْآخِرَةَ:﴾ صفة لها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿اللهُ يُنْشِئُ..﴾. إلخ، معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿عَلى:﴾ حرف جر. ﴿كُلِّ:﴾
اسم مجرور، وهو مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه. ﴿قَدِيرٌ:﴾ خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية:
﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ، تعليل لقدرة الله القاهرة، وهي في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾.
إلخ: مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١)﴾
الشرح: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ:﴾ تعذيبه بعدله. ﴿وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ:﴾ رحمته بفضله، وكرمه، وجوده. ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ:﴾ ترجعون، وتردون إليه يوم القيامة، فيجازي كل واحد ما يستحق من الثواب، والعقاب. هذا؛ وقد قال سليمان الجمل: لما ذكر الله النشأة الآخرة؛ ذكر ما يكون فيها، وهو تعذيب أهل التكذيب عدلا، وحكمة، وإثابة أهل الإثابة فضلا، ورحمة. وقدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة؛ لأن السابق ذكر الكفار، فذكر العذاب أولا لسبق ذكر مستحقيه. انتهى. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه. ولا تنس: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
الإعراب: ﴿يُعَذِّبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿اللهُ﴾. ﴿مَنْ:﴾
اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الله. والجملة الفعلية صلة ﴿مَنْ﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعذب الذي، أو شخصا يشاء تعذيبه، والجملة الفعلية مستأنفة، واعتبارها حالا من لفظ الجلالة، لا بأس به، وجملة: ﴿وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ:﴾ معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق. ﴿وَإِلَيْهِ:﴾ الواو: حرف عطف. (إليه): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وتقديمهما يفيد الحصر. ﴿تُقْلَبُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢)﴾
الشرح: ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ:﴾ ربكم عن إدراككم. بمعنى: لا تفوتونه؛ إن هربتم من حكمه، وقضائه. ﴿فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ﴾ أي: إن فررتم من قضائه، وحكمه بالتواري في
Juz 7, halaman 160 ›
الأرض، أو الهبوط في مهاويها، والتحصين في السماء، أو القلاع، والجبال الذاهبة، كما قال تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. وقيل: المعنى: ولو كنتم في السماء لا تعجزون الله، ولا تهربون من قضائه، وحكمه، فهو كقوله تعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾. وقيل: التقدير: ولا من في السماء. قال حسان بن ثابت-﵁-في هجاء أبي سفيان، وقريش: [الوافر] أمن يهجو رسول الله منكم... ويمدحه وينصره سواء؟!
فإن المعنى: ومن يمدحه. ﴿وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ من غيره، وسواه. ﴿مِنْ وَلِيٍّ:﴾
يتولى أموركم، ويمنعكم من عذابه. ﴿وَلا نَصِيرٍ:﴾ ينصركم من عذاب الله تعالى. هذا؛ والولي:
هو الذي يتولى شئون غيره، والنصير: المعين، والمساعد. والفرق بينهما: أن الولي قد يضعف عن النصرة، والمعاونة، والنصير قد يكون أجنبيا من المنصور، فبينهما عموم، وخصوص من وجه. هذا، وقال تعالى هنا: ﴿فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ﴾ واقتصر في سورة (الشورى) رقم [٣١] على ﴿الْأَرْضِ؛﴾ لأن ما هنا خطاب لقوم فيهم النمرود، الذي حاول الصعود إلى السماء. وقد حذفا معا للاختصار في الآية رقم [٥١] من سورة (الزمر).
فائدة: والولي لله: العارف بالله تعالى على حسب ما يمكن، المواظب على الطاعات، المعرض عن الانهماك في اللذات، والشهوات. ووجهان: أحدهما: أنه فعيل بمعنى مفعول، كقتيل بمعنى مقتول، وجريح بمعنى مجروح، فعلى هذا هو من يتولى الله رعايته، وحفظه، فلا يكله إلى غيره، ونفسه لحظة، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ﴾. والوجه الثاني: أنه فعيل مبالغة من فاعل، كرحيم، وعليم بمعنى: راحم، وعالم، فعلى هذا هو من يتولى عبادة الله تعالى، من غير أن يتخللها عصيان، أو فتور. وكلا المعنيين شرط في الولاية، فمن شرط الولي أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض؛ فليس بولي، بل هو مغرور، مخادع. ذكره الإمام أبو القاسم القشيري وغيره من أئمة الطريقة رحمهم الله تعالى. انتهى.
من شرح ألفاظ الزبد للشيخ أحمد بن حجازي الفشني، رحمه الله تعالى. هذا؛ وربنا يقول في الحديث القدسي: «من عادى لي وليا؛ فقد آذنته بالحرب».
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف، أو: واو الحال. وقيل: عاطفة. (ما): نافية حجازية تعمل عمل «ليس» ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسمها.
﴿بِمُعْجِزِينَ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (معجزين): خبر (ما)، مجرور لفظا، منصوب محلا. وإن اعتبرت (ما) مهملة؛ فالضمير يكون مبتدأ، والباء زائدة في خبره، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير. هذا؛ وفاعل (معجزين) ضمير مستتر فيه، ومفعوله محذوف؛ إذ التقدير: وما
Juz 7, halaman 161 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.