﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾؛ أي: وقلنا: وإنْ جاهدَاكَ ﴿لِتُشْرِكَ بِي (¬١) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يعني: بإلهيَّته، عبَّر عن نفيها بنفي العلم إشعارًا بأنَّ ما لا يُعْلَمُ صحَّتُه لا يجوز اتِّباعُه وإنْ لم يُعلَمْ بطلانُه، فضلًا عمَّا عُلِمَ بُطلانُه.
﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ في ذلك، فإنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية (¬٢) الخالق.
﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: مرجعُ المطيعِ والعاصي منكم.
﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاءِ عليه.
وفي ذكر المرجع والوعيد تحذيرٌ مِن متابَعَتْهما على العصيان، وحَثٌّ على الثَّباتِ والاستقامة في الطَّاعة، روي أنَّ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ ﵁ لَمَّا أسلم نذرَتْ أمُّه أنْ لا تأكلَ ولا تشربَ ولا تنتقل من الضِّحِّ (¬٣) حتَّى يرتدَّ، ولبثَتْ ثلاثةَ أَيَّام كذلك، فشكى سعدٌ ﵁ إلى النَّبيِّ ﵇، فنزلَتْ هذه الآية، والتي في سورة لقمان، والتي في الأحقاف (¬٤).
* * *
(٩) - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾: في الأنبياء والأولياء بأنْ نحشرَهم معهم.