Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
ولا يفوته شيء، بل هو الفعال لما يريد، الذي قد [¬١] غلب كل شيء وذل له كل شيء لا إله غيره ولا رب سواه.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَينِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأْيَ الْعَينِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾
يقول تعالى: قل يا محمد للكافرين: ستغلبون [أي: في الدنيا] [¬٢]، وتحشرون؛ أي: يوم القيامة إلى جهنم وبئس المهاد.
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن [¬٣] يسار، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة أن رسول الله ﷺ، لما أصاب من أهل بدر ما أصاب، ورجع إلى المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال: "يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله كما [¬٤] أصاب قريشًا" فقالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله في [] [¬٥] ذلك من قولهم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ إلى قوله ﴿لَعِبْرَةً [¬٦] لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (¬٣٧).
وقد رواه محمد [¬٧] بن إسحاق أيضًا، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد، أو [¬٨] عكرمة، عن ابن عبَّاس فذكره (¬٣٨)؛ ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ أي: قد كان لكم أيها اليهود القائلون ما قلتم آية، أي: دلالة علن أن الله مُعِزُّ دينه، وناصر رسوله، ومظهر كلمته، ومُعْلٍ أمره ﴿فِي فِئَتَينِ﴾، أي: طائفتين، التقتا؛ أي: للقتال
Juz 3, halaman 23 ›
﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم المسلمون ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ وهم مشركو قريش يوم بدر.
وقوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأْيَ الْعَينِ﴾ قال بعض العلماء فيما حكاه ابن جرير (¬٣٩): يرى المشركون يوم بدر، أن المسلمين مثليهم في العدد رأي أعينهم أي: جعل الله ذلك فيما رأوه سببًا لنصرة الإِسلام عليهم، وهذا لا إشكال عليه إلَّا من جهة واحدة، وهي: أن المشركين بعثوا عمر بن سعد يومئدٍ قبل القتال يحزر [¬١] لهم المسلمين، فأخبرهم بأنَّهم ثلاثمائة يزيدون قليلًا، أو ينقصون قليلًا، وهكذا كان الأمر. كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ثم لما وقع القتال أمدهم الله بألف من خواص الملائكة وساداتهم.
(والقول الثاني [¬٢] أن المعنى في قوله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأْيَ الْعَينِ﴾ أي: ترى [¬٣] الفئةُ المسلمة الفئةَ [¬٤] الكافرةَ مثليهم، أي: ضِعْفَيهِم في العدد، ومع هذا نصرهم الله عليهم، وهذا لا إشكال فيه على ما رواه العوفي عن ابن عبَّاس: أن المؤمنين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، والمشركين [¬٥] كانوا ستمائة وستة وعشرين رجلًا. وكأن هذا القول مأخوذ من ظاهر هذه الآية، ولكنه خلاف المشهور عند أهل التواريخ والسير وأيام الناس، وخلاف المعروف عند الجمهور، من أن المشركين كانوا مما بين التسعمائة إلى الألف، كما رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبَير أن رسول الله ﷺ لما سأل ذلك العبد الأسود لبني الحجاج عن عدّة قريش قال: كثير، قال: "كم ينحرون كل يوم؟ " قال [¬٦]: ينحرون [¬٧] يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، فقال النبي، ﷺ: "القوم ما بين التسعمائة إلى الألف" (¬٤٠).
وروى [¬٨] أَبو إسحاق السبيعي [¬٩] حارثة، عن علي، ﵁، قال: كانوا ألفًا.
Juz 3, halaman 24 ›
وكذا قال ابن مسعود.
والمشهور أنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف، وعلى كل تقدير فقد كانوا ثلاثة أمثال المسلمين، وعلى هذا فيشكل هذا القول، والله أعلم. لكن وجه ابن جرير (¬٤١) هذا وجعله صحيحًا، كما تقول: عندي ألف وأنا محتاج إلى مثليها، وتكون محتاجًا إلى ثلاثة آلاف. كذا قال: وعلى هذا فلا إشكال.
لكن بقي سؤال آخر وهو وارد على القولين، وهو أن يقال: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ والجواب: أن هذا كان في حال، والآخر كان في حال [¬١]، أخرى، كما قال السدي، عن الطب، عن ابن مسعود في قوده تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَينِ الْتَقَتَا﴾ الآية. قال: هذا يوم بدر.
قال عبد الله بن مسعود: وقد نظرنا إلى الشركين فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا. وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ الآية.
وقال أَبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لقد قللوا في أعيننا حتَّى قلت لرجل إلى جانبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلًا منهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا.
فعندما عاين كل من الفريقين الآخر رأى المسلمون المشركين مثليهم أي: أكثر منهم بالضعف، ليتوكلوا ويتوجهوا ويطلبوا الإعانة من ربهم، ﷿، ورأى المشركون المؤمنين كذلك، ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع؛ ثم لما حصل التصافُّ [¬٢] والتقى الفريقان، قلل الله هؤلاء في أعين هؤلاء، وهؤلاء في أعين هؤلاء، ليقدم كل منهما على الآخر ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ أي: ليفرِّق بين الحق والباطل، فيظهر كلمة الإِيمان على الكفر والطغيان [¬٣]، ويعزّ المؤمنين ويذل الكافرين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ وقال هاهنا: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ أي: أن في ذلك لمعتبرًا لمن له بصيرة وفهم، يهتدي به إلى حكمة الله وأفعاله، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
Juz 3, halaman 25 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.