Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
ولا تفضحنا، ولا تهنّا، ولا تمقتنا يوم القيامة. ﴿إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ أي: بإثابة المؤمن المطيع، وإجابة الدّاعي، وتحقيق النصر، وتوفير العزّة، والكرامة للمؤمنين. وفيه: أنّهم دعوا بهذا الدّعاء على جهة العبادة، والخضوع، والتوكيد لما تقدّم، كقوله تعالى في آخر سورة (الأنبياء): ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ ومعلوم: أنه سبحان لا يقضي، ولا يحكم إلا بالحقّ. هذا وانظر الوعد في الآية رقم [٥١]: من سورة (البقرة) فإنّه جيد، والحمد لله!
الإعراب: ﴿رَبَّنا:﴾ تقدم إعرابها. (﴿آتِنا﴾): فعل دعاء مبني على حذف حرف العلّة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت، و (نا) مفعول به أوّل.
﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنيّة على السّكون في محل نصب مفعول به ثان.
﴿وَعَدْتَنا:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: آتنا الذي، أو: شيئا وعدتناه. ﴿عَلى رُسُلِكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف حال؛ أي: منزلا، أو محمولا على لسان رسلك، والكاف في محل جرّ بالإضافة، وجملة: ﴿وَآتِنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: (اغفر...) إلخ لا محلّ لها مثلها. ﴿وَلا تُخْزِنا:﴾ الواو: حرف عطف. لا ناهية جازمة. تخزنا: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة... إلخ، والفاعل تقديره: أنت، و (نا) مفعول به.
﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله، و ﴿يَوْمَ﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿إِنَّكَ:﴾ حرف مشبّه بالفعل، والكاف اسمه، والجملة الفعلية: ﴿لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ في محل رفع خبر: (إنّ)، والجملة الاسمية تعليل للدّعاء لا محلّ لها، وجملة الكلام في محل نصب مقول القول.
﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)﴾
الشرح: ﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ:﴾ أي: فأجاب الله دعاءهم، وأعطاهم سؤلهم. ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: لا أحبط، ولا أبطل عملكم أيها المؤمنون، بل أثيبكم عليه. ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾ أي: لا أضيع عمل عامل منكم ذكرا كان، أو أنثى. فعن أمّ سلمة-﵂ قالت: قلت يا رسول الله! ما أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله تعالى:
﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ..﴾. إلخ. أخرجه الترمذيّ، وغيره. ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يعني: في
Juz 2, halaman 351 ›
الدّين، والنصرة، والمولاة، والأحكام، والطاعة لله، وفي العقاب أيضا على الإساءة. وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾ طباق وهو من المحسّنات البديعية.
﴿فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا..﴾. إلخ: يعني: المهاجرين الذين هجروا أوطانهم، وأهليهم، وآذاهم المشركون بسبب إسلامهم، ومتابعتهم للرّسول ﷺ. ومعنى ﴿فِي سَبِيلِي:﴾ في طاعتي ودينين وابتغاء مرضاتي، وهم المهاجرين؛ الذين أخرجهم المشركون من مكّة، فهاجروا إلى الحبشة، ثمّ إلى المدينة.
﴿وَقُتِلُوا﴾ أي: أعداء الله. ﴿وَقُتِلُوا﴾ أي: استشهدوا في سبيل الله، وجهاد الكفار.
﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ:﴾ لأمحونّ عنهم ذنوبهم، ولأغفرنّها لهم. ﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ يعني: الذي أعطاهم الله إيّاه من تكفير سيئاتهم، وإدخالهم الجنة، ذلك ثواب، وجزاء من فضل الله، وإحسانه إليهم. ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ:﴾ هذا تأكيد لكون الثواب الذي أعطاهم من فضله وكرمه. وأضافه إليه، ونسبه سبحانه إليه؛ ليدلّ على أنّه عظيم؛ لأنّ العظيم الكريم لا يعطي إلا جزيلا كثيرا، كما قال الشاعر: [الخفيف]
إن يعذّب يكن غراما وإن يع... ط جزيلا فإنّه لا يبالي
فقد روى ابن جرير الطّبري بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁-قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أوّل ثلّة تدخل الجنّة فقراء المهاجرين، الّذين يتّقى بهم المكاره، إذا أمروا؛ سمعوا، وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان؛ لم تقض له حتّى يموت، وحاجته في صدره، فإنّ الله يدعو الجنّة يوم القيامة، فتأتي بزخرفها، وزينتها، فيقول: أين عبادي الّذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، أدخلوا الجنّة! فيدخلونها بغير حساب، ولا عذاب، فتأتي الملائكة، فيسجدون، ويقولون: ربّنا نحن نسبّح لك اللّيل، والنّهار، ونقدّس لك، من هؤلاء الّذين آثرتهم علينا، فيقول الرّبّ ﷿: هؤلاء عبادي الّذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي! فتدخل عليهم الملائكة من كلّ باب، يقولون لهم: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدّار». انتهى خازن.
الإعراب: ﴿فَاسْتَجابَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (استجاب): فعل ماض. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿رَبُّهُمْ:﴾ فاعل، والهاء في محل جرّ بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. أنّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم في محل نصب اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿أُضِيعُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: أنا. ﴿عَمَلَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿عَمَلَ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿عَمَلَ﴾. ﴿مِنْ ذَكَرٍ:﴾ بدل من قوله.
﴿مِنْكُمْ﴾ وهو بدل الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة، ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف
Juz 2, halaman 352 ›
صفة ثانية ل: ﴿عَمَلَ﴾ كما يجوز أن يكونا متعلّقين بمحذوف حال من الضمير المستتر في:
﴿مِنْكُمْ﴾ التقدير: استقرّ منكم كائنا من ذكر. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿أُنْثى:﴾ معطوف على ما قبله مجرور مثله، وعلامة جرّه كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر، وأنّ، واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف، التقدير: بأنّي، أي: بكوني. والجار والمجرور متعلقان بالفعل استجاب، هذا وقرئ بكسر الهمزة على تضمين استجاب معنى القول، فتكون الجملة الاسمية، في محلّ نصب مفعول به.
﴿بَعْضُكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ بَعْضٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الاسمية معترضة. وقيل: هي مستأنفة جيء بها لتبيين شركة النساء مع الرّجال في الثواب الذي وعد الله به عباده العاملين، وجوّز أبو البقاء اعتبارها حالا، أو صفة.
﴿فَالَّذِينَ:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿هاجَرُوا﴾ صلته، والجمل بعدها كلّها معطوفة عليها، وأفعالها مبنيّة على الضمّ مع ملاحظة المبني للمعلوم، والمبني للمجهول منها، والواو فاعل، أو نائب فاعل. ﴿فِي سَبِيلِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿لَأُكَفِّرَنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: وعزتي، وجلالي! (أكفرن) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهي حرف لا محل له، والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جواب للقسم المحذوف. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿سَيِّئاتِهِمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والهاء في محل جرّ بالإضافة، والقسم وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ، ووقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدإ قاله ابن مالك، ومنعه ثعلب، ومثله قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٧٢]: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ ومثل ذلك قول الشاعر-وهو الشاهد رقم [٧٥٦]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل]
جشأت فقلت اللّذ خشيت ليأتين... وإذا أتاك فلات حين مناص
وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٨] من سورة (العنكبوت) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق. ﴿جَنّاتٍ:﴾ مفعول به ثان، ويقال فيه أيضا ما رأيته في مفعول قوله تعالى: ﴿تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ في الآية رقم [١٤٢]، فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، وجملة: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ في محل جرّ صفة: ﴿جَنّاتٍ﴾.
﴿ثَواباً:﴾ مفعول مطلق مؤكّد لقوله: (﴿لَأُدْخِلَنَّهُمْ﴾) لأنّ المعنى: لأثيبنهم ثوابا. وهذا عند البصريين. وقال الكسائي: انتصب على القطع، أي: عامله محذوف من لفظه. وقال الفراء:
Juz 2, halaman 353 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.