(٥١) - ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ أي: تلك الآياتُ، واسمعوا هذه فإنها أعظَمُها وهو التوحيدُ الذي تطابق عليهِ الرسلُ كلهم، وهو (¬١) مبنَى دينِ الكلِّ وأسُّهُ.
﴿فَاعْبُدُوهُ﴾: فخصِّصُوه (¬٢) بالعبادةِ.
وقرئ: (أن الله) بالفتح (¬٣)، ومعناهُ: لأنَّ اللهَ ربي وربكم فاعبدُوه؛ كقولِهِ تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ … فَلْيَعْبُدُوا﴾.
ويجوزُ أن يكونَ المعنى: وجئتكم بآيةٍ عظيمةٍ ما أعظَمها دالةٍ على أن الله تعالى ربِّي وربُّكم، وما بينَهما اعتراضٌ للتأكيدِ.
﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾: أشارَ بقولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ إلى باستكمالِ القوةِ النظريةِ بالاعتقادِ الحقِّ الذي غايتُهُ التوحيد، وبقولهِ: ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ إلى استكمالِ القوة العمليَّةِ، فإنه بملازمة (¬٤) الطاعةِ التي هي الإتيانُ بالأوامرِ والانتهاءُ عن المناهي (¬٥)، ثم قرَّرَ ذلك بأنْ بيَّن أن الجمعَ بين الأمرين هو الطريقُ المشهودُ له (¬٦) بالاستقامةِ.
* * *