وقيلَ: ﴿الْحَقُّ﴾ مبتدأٌ، و ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ خبرُهُ؛ أي: الحقُّ المذكورُ من الله تعالى.
وتعريفُ الحقِّ للعهدِ الذهني؛ أي: إيجادُ عيسى ﵇ من غيرِ أبٍ هوَ الحقُّ الذي تعرفُهُ.
﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾: الخطابُ للنبيِّ ﵇، وفائدةُ النهي عنِ الامتراءِ هو التثبيتُ عَلى اليقينِ والطمأنينةِ، والإيماءُ إلى أن الممتري هو الذي لا يعرفُ الحقَّ؛ أي: قدرةَ اللهِ تعالى على الإيجادِ من غير أبٍ، وإلا فرسولُ اللهِ ﷺ أجلُّ مِن أن يمتريَ حتى يُنهَى عنه.
* * *
(٦١) - ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ﴾ من النصارى.
﴿فِيهِ﴾: في عيسى ﵇.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي: البيِّناتِ الموجبة للعلمِ.
﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾: هلُمُّوا.
﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾؛ أي: يَدْعُ كلٌّ منا ومنكُمْ نفسه وأعِزَّةَ أهلهِ وألصقَهمْ بقلبه إلى المباهلَةِ، ويحمِلْ عليها.
وإنَّما قدَّمهم على النفسِ تنبيهًا على لطف مكانِهم، وقربِ منزلتهم، وأنهم مُقدَّمون على الأنفسِ، كيفَ (¬١) والرجلُ يخاطر بنفسهِ لهم، ويحاربُ دونهم.