Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الميت، وأبرأ الأكمه، والأبرص، وخلق من الطّين طيرا، فادّعت النصارى فيه الإلهية، وقالوا:
ما قدر على ذلك إلا أنّه إله. فردّ الله تعالى عليهم بذلك، وأخبر: أنّ الإله المستحقّ لهذا الاسم هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء، وأنّه المصور في الأرحام كيف يشاء، وأنّ عيسى ﵇ صوّره الله في الرّحم، فنبه بكونه مصورا في الرّحم على أنّه عبد مخلوق كغيره، وأنّه يخفى عليه ما لا يخفى على الله، عزّ، وجلّ.
﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ أي: لا خالق، ولا مصوّر إلا الله، وذلك دليل وحدانيته، فكيف يكون عيسى إلها مصوّرا، وهو مصوّر. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ القوي الغالب؛ الذي لا يغالب. ﴿الْحَكِيمُ:﴾ المحكم، أو ذو الحكمة. هذا؛ ولا يصلح مكان الاسمين الكريمين هنا: (الغفور الرحيم) ونحوهما.
الإعراب: ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السّكون في محل رفع خبره. ﴿يُصَوِّرُكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الله، وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿فِي الْأَرْحامِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، ﴿كَيْفَ:﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من فاعل ﴿يَشاءُ﴾ بعده. ﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ﴾ ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل: ﴿يُصَوِّرُكُمْ﴾ أو من مفعوله، هذا وذكر الجمل نقلا عن السّمين: أنّ ﴿كَيْفَ﴾ أداة شرط وتعليق، وذكره ابن هشام في المغني، وذكرته أنا في سورة (الغاشية)، وأرى: أنّ تعليق الجملة بحرف جرّ محذوف-التقدير: يصوركم في الأرحام بكيفية يشاؤها-هو الأولى، والأقوى. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ:﴾ انظر الآية رقم [٢] فالإعراب مثله، والجملة هنا مستأنفة لا محلّ لها.
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ اِبْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَاِبْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧)﴾
الشرح: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ:﴾ القرآن. والخطاب لسيّد الخلق، وحبيب الحقّ ﷺ.
﴿مِنْهُ:﴾ من القرآن. ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ:﴾ مبيّنات، مفصّلات، واضحات الدّلالة، أحكمت عبارتها من احتمال التأويل، والاشتباه، وحفظت من الإجمال، والاحتمال، سمّيت: محكمة من الإحكام، كأنّه تعالى أحكمها، فمنع الخلق من التّصرّف فيها؛ لظهورها، ووضوح معناها.
﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ:﴾ أصله؛ الذي يرجع إليه في الأحكام، ويعمل به في الحلال، والحرام، فلا يحتجن إلى تأويل. والقياس: أمهات بالجمع، فأفرد إما لأنّ المعنى: كلّ واحدة منهنّ، وإما
Juz 2, halaman 13 ›
لأنّ مجموع الآيات بمنزلة أمّ واحدة، وكلام الله كلّه شيء واحد. قال الشّريف الرضي: هذه استعارة، والمراد بها: أنّ هذه الآيات جماع الكتاب، وأصله، فهي بمنزلة الأم له، وكأنّ سائر القرآن يتبعها، أو يتعلق بها، كما يتعلّق الولد بأمّه، ويفزع إليها في مهمّة. انتهى صفوة التفاسير.
﴿وَأُخَرُ:﴾ جمع أخرى، ولم يصرف (﴿أُخَرُ﴾) لأنّه معدول به عن الآخر.
﴿مُتَشابِهاتٌ:﴾ لا يفهم معناها، كالحروف المقطعة الموجودة في أوائل السّور، ومنه قوله تعالى في سورة (الفتح): ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ،﴾ وقوله تعالى في سورة (طه) وغيرها: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ (٥)، ومنه وقت قيام السّاعة، وخروج يأجوج، ومأجوج، والدّجال، ونزول عيسى ﵇ وجعله كله محكما بقوله تعالى في أول سورة هود: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ أي:
في النّظم، والرّصف، وأنّه حقّ من عند الله، وأنّه ليس فيه عيب قطعا، وجعله متشابها بقوله تعالى في سورة (الزّمر): ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ﴾ بمعنى: يشبه بعضه بعضا في الحسن، والصّدق، والفصاحة، والبلاغة، والتّناسب بدون تعارض، ولا تناقض، وفي تركيب النّظم، وصحة المعنى، والدّلالة على المنافع العامّة.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ:﴾ ميل عن الحقّ، ومنه: زاغت الشّمس عن كبد السماء، وزاغت الأبصار. وهذه الآية تعمّ كلّ طائفة من كافر، وزنديق، وجاهل، وصاحب بدعة؛ وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران. وقال قتادة-رحمه الله تعالى-: إن لم يكونوا الحرورية، وأنواع الخوارج؛ فلا أدري من هم؟ نعم منهم الزّنادقة، والقرامطة الطاعنون في القرآن، ومن على شاكلتهم من الباطنيين الذين يقولون: للقرآن ظاهر، وباطن، فيقولون: القرآن محرّف، ومبدّل. وخرّج مسلم-رحمه الله تعالى-عن عائشة ﵂، قالت: تلا رسول الله ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ..﴾. إلخ، ثم قال: «إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الّذين سمّاهم الله؛ فاحذروهم». وأثبت أبو أمامة-﵁: أنّهم الخوارج.
ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تفرّقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وسائرهم في النّار، ولتزيدنّ عليهم هذه الأمّة، واحدة في الجنّة، وسائرهم في النّار».
﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ﴾ أي: إنما يأخذون بالمتشابه الّذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها؛ لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأمّا المحكم؛ فلا نصيب لهم فيه؛ لأنّه دامغ لهم، وحجّة عليهم.
﴿اِبْتِغاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: طلب الإضلال لأتباعهم إيهاما لهم: أنّهم يحتجّون على بدعتهم بالقرآن، وهو حجّة عليهم، لا لهم، كما لو احتجّ النّصارى بأنّ القرآن نطق بأن عيسى روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى في سورة (الزخرف):
﴿إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ وبقوله تعالى في هذه السّورة: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ﴾
Juz 2, halaman 14 ›
آدَمَ... إلخ رقم [٥٩]. ﴿وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: تحريفه على ما يريدون، ويشتهون. ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾ أي: لا يعلم تفسير المتشابه، ومعناه الحقيقي إلا الله وحده. وقيل: يجوز أن يكون للقرآن تأويل، استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه، كالحروف المقطّعة
إلخ. انظره فيما سبق.
﴿وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ أي: الثابتون في العلم. وهم الذين أتقنوا علمهم؛ بحيث لا يدخل في علمهم شكّ، والرّسوخ: الثبوت في الشّيء، وكلّ ثابت راسخ، وأصله في الأجرام: أن يرسخ الجبل، والشّجر في الأرض. قال الشاعر: [الطويل]
لقد رسخت في الصّدر منّي مودّة... لليلى أبت آياتها أن تغيّرا
هذا؛ وقال ابن أبي حاتم بسنده: حدّثنا عبيد الله بن يزيد-وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ: أنسا، وأمامة، وأبا الدرداء ﵃: أنّ رسول الله ﷺ سئل عن الرّاسخين في العلم، فقال: «من برّت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عفّ بطنه، وفرجه، فذلك من الرّاسخين في العلم». وقال ابن المنذر في تفسيره عن نافع بن يزيد: الرّاسخون في العلم:
المتواضعون لله، المتذلّلون له في مرضاته، لا يتعاظمون على من فوقهم، ولا يحتقرون من دونهم. هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ استعارة، والمراد بها: المتمكنون في العلم تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الأرض الخوّارة، وهذا أبلغ من قوله: والثابتون في العلم. هذا؛ والراسخ في العلم من وجد من العلم في علمه أربعة أشياء: التّقوى فيما بينه وبين الله تعالى، والتواضع فيما بينه وبين النّاس، والزّهد فيما بينه وبين الدّنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين النّفس.
﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ قال ابن عباس-﵄: سمّاهم راسخين في العلم بقولهم:
﴿آمَنّا بِهِ﴾ فرسوخهم في العلم هو الإيمان به، وقال عمر بن عبد العزيز-﵁: في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا: ﴿آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا﴾ يعني: المحكم، والمتشابه، والناسخ، والمنسوخ، وما علمنا به، وما لم نعلم، ونحن معتقدون في المتشابه بالإيمان به، ونكل معرفته إلى الله تعالى، وفي المحكم يجب علينا الإيمان به، والعمل بمقتضاه. ﴿وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ:﴾ انظر الآية رقم [٢٦٩] من سورة (البقرة).
تنبيه: فإن قيل: القرآن نزل لإرشاد العباد، فهلا كان كلّه محكما؟! والجواب: أنّه نزل بألفاظ العرب، وعلى أسلوبهم، وكلامهم على ضربين: الموجز الذي لا يخفى على سامع. هذا هو الضّرب الأول، والثاني: المجاز، والكنايات، والإرشادات، والتلويحات. وهذا هو المستحسن عندهم، فأنزل الله القرآن على الضّربين. ليتحقّق عجزهم، فكأنه قال: عارضوه بأيّ الضّربين شئتم. ولو نزل كلّه محكما؛ لقالوا: هلاّ نزل بالضّرب المستحسن عندنا.
Juz 2, halaman 15 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.