التمتع بالحياة الدنيا، حيث كانوا أشد منهم قوة وقلبوا الأرض ظهرًا لبطن في الزراعة والبحث عن المعادن ونحوها وعمروها بفنون العمارات أو أقاموا بها أكثر مما عمرها مشركو مكة، وجاءتهم رسلهم بالمعجزات البينات التي تستوجب إيمانهم فكذبوهم، فما كان الله ليهلكهم بغير ذنب كما يفعل الظالمون، ولكنهم كانوا ظالمين لأنفسهم بفعلهم ما يقتضي إهلاكهم دون أن يكون لله أو لرسله دخل في ظلمهم.
١٠ - ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾:
ثم كان عاقبة الذين عملوا السيئات وظلموا بها أنفسهم - كان عاقبتهم - العقوبةُ السوأى في الدنيا بالإهلاك وفي الآخرة بالنار؛ لأنهم داوموا على تكذيبهم بآيات الله، وكانوا بها يستهزئون ولم تنجهم قوتهم، ولم تنفعهم عمارتهم.
﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (١٣)﴾
المفردات:
﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾: يتحير الكافررن وتنقطع حجتهم، يقال: أبلس الرجل، إذا سكت وانقطعت حجته.
﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ أي: تبرءُوا من آلهتهم التي عبدوها.
التفسير
١١ - ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾:
بين الله في الآية السابقة أن نهاية الكافرين المسيئين لأنفسهم أن يعاقبوا العقوبة السيئة في الدنيا والآخرة، وجاء بهذه الآية لتقرير ذلك.
Juz 8, halaman 29 ›
والمعنى: الله - سبحانه - شأنه أنه يبدأ الخلق وينشئه من العدم - كما تعلمون أيها الكافرون - ثم يعيده بعد فنائه، ثم إلا حسابه وجزائه ترجعون وتبعثون، فلماذا تكفرون وتنكرون؟ أليس من قدر على الإبداع والاختراع فهو قادر على الإعادة بعد الفناء؟
١٢ - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾:
اختلف المفسرون في تفسير معنى الإبلاس، فمنهم من فسره باليأس، كابن عباس، وهو المراد من حديث: "أنا مبشرهم إذا أُبلسوا" أي: ذا يئسوا، ومنهم من فسره بالسكوت وانقطاع الحجة، ومنهم من فسره بالحزن الناجم عن شدة اليأس، والحق أنها معان متقاربة وليس بينها تناف.
والمعنى: ويوم يقوم الناس لرب العالمين في الساعة التي حددها للقيامة - يومئذ - ييأس المجرمون من النجاة ويتحيرون، وقد انقطعت حجتهم وصمتت ألسنتهم، ولفّهم الحزن من كل جانب.
١٣ - ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾:
ولم يكن لهؤلاء المجرمين من آلهتهم التي عبدوها شفعاء ينقذونهم من سوء مصيرهم، كما كانوا يزعمون في دنياهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وكانوا بشركائهم يومئذ كافرين.
والتعبير عمَّا سوف يحدث يوم القيامة - وهو مستقبل - بصيغة المضارع التي دخلت عليه (لم) في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ فحولته إلى المضى، وبصيغة الماضي في قوله: ﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ للإيذان بأنه واقع ولابد، فكأنه وقع فعلا وأُخْبر عنه.
Juz 8, halaman 30 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.