«كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». رواه الستة ما عدا أبا داود. وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس».
رواه مسلم، والترمذي.
وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها-﵄: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة، بين يديها نوى، أو حصى تسبح به، فقال: «أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلاّ الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله مثل ذلك».
رواه أبو داود، والترمذي. فلفظ مثل يجوز رفعه ونصبه.
الإعراب: ﴿فَسُبْحانَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. وقيل الفصيحة، ولا وجه له. (سبحان):
مفعول مطلق لفعل محذوف: و (سبحان) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو من إضافته لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، والفعل المقدر والمصدر كلام مستأنف لا محل له. ﴿حِينَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل المقدر، أو بالمصدر المذكور. ﴿تُمْسُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وهو تام، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: ﴿حِينَ﴾ إليها، وقوله: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق.
هذا؛ ويقرأ: «(حين)» بالتنوين، فتكون الجملة الفعلية في الموضعين في محل نصب صفة له.
﴿وَلَهُ:﴾ الواو: واو الاعتراض. (له): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْحَمْدُ:﴾
مبتدأ مؤخر. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ﴿الْحَمْدُ،﴾ ومن لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ يعتبرهما متعلقين في محل نصب حال من الخبر المحذوف.
﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿وَعَشِيًّا:﴾ معطوف على (حين)، وعليه فالجملة الاسمية معترضة بين المتعاطفين. ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق.
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩)﴾
الشرح: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ:﴾ كالإنسان، والطائر. ﴿الْمَيِّتِ:﴾ النطفة، والبيضة، ومعروف إخراج أحدهما من الآخر. هذا؛ وقد قيل: إن المراد ب: ﴿الْحَيَّ﴾ المسلم يخرج من صلب الكافر، وب: ﴿الْمَيِّتِ﴾ الكافر يخرج من صلب المؤمن، فالمسلم حي القلب بالإيمان، والكافر
Juz 7, halaman 252 ›
ميت القلب بالكفر، خذ قول ربك: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ﴾ الآية رقم [١٢٢] من سورة (الأنعام) انظر شرحها، وتفسيرها هناك. ﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أي: يبسها وجدبها؛ إذ موتها حين تكون يابسة لا نبات فيها شبيهة بالميت، وإحياؤها يكون بنزول المطر عليها، وقد قال تعالى في سورة (الحج) رقم [٥]: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ انظر تفسيرها، وشرحها هناك.
﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي: ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم. والمعنى: أن بدء خلق الإنسان، وإعادته بعد موته متساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي، وعكسه. روى ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ قال: «من قرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ..﴾. إلخ إلى الثلاث، وآخر سورة (الصافات) دبر كلّ صلاة، كتاب له من الحسنات عدد نجوم السماء، وقطر الأمطار، وورق الأشجار، وتراب الأرض، فإذا مات أجري له بكلّ حرف عشر حسنات في قبره».
هذا؛ و ﴿الْمَيِّتِ﴾ والميتة بفتح الميم، وسكون الياء فيهما، وهو من فارقت روحه جسده، وجمعهما: أموات، وميتات، وأما المشدد، فهو الحي الذي سيموت، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وجمعه: موتى قال بعض الأدباء في الفرق بينهما: [الطويل] أيا سائلي تفسير ميت وميّت... فدونك قد فسّرت ما عنه تسأل
فمن كان ذا روح فذلك ميّت... وما الميت إلاّ من إلى القبر يحمل
هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال، وقد يتعاوضان، كما في قول عدي بن الرّعلاء الغساني: [الخفيف] ليس من مات، فاستراح بميت... إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا... كاسفا باله قليل الرّجاء
أقول: ومن هذا ما في هذه الآية، والآية رقم [٩٥] من سورة (الأنعام)، والآية رقم [٢٧] من سورة (آل عمران) حيث استعمل المشدد في الآيات الثلاث لفاقد الحياة، والروح، كما هو واضح، ولا تنس: أن أصل ميّت المشدد: ميوت؛ لأنه من: مات، يموت، فقل في إعلاله: اجتمعت الياء، والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وقل مثله في إعلال سيّد وهيّن وصيّب ونحو ذلك، وأضيف: أنه قرئ في الآيات الثلاث بتشديد ياء الميت وتخفيفها.
الإعراب: ﴿يُخْرِجُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى الله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، أو من الضمير المجرور محلا باللام، والرابط: الضمير فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. ﴿الْحَيَّ:﴾ مفعول به. ﴿مِنَ﴾
Juz 7, halaman 253 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.