وقرئ: (للعالمين) بفتح اللام وكسرها، ويشهد للكسر قوله تعالى: (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ)] العنكبوت: ٤٣ [.
[(وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)] ٢٣ [
هذا من باب اللفّ، وترتيبه: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، إلا أنه فصل بين القرينين الأوّلين بالقرينين الآخرين. لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيٍء واحد، مع إعانة اللفّ على الاتحاد. ويجوز أن يراد: (منامكم) في الزمانين، (وابتغاءكم) فيهما،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ: ﴿لِّلْعَالِمِينَ﴾ بفَتْح اللاّمِ وكَسْرها) بالكسر: حفصٌ وحدَه، والباقون: بفتحها.
قوله: (فَصَلَ بينَ القرينَينِ الأوَّلَين) أي: ﴿مَنَامُكُم﴾ و ﴿وَابْتِغَاؤُكُم﴾ (بالقرينَين الآخِرَينِ) أي: ﴿اللَّيْلِ﴾ و ﴿النَّهَارِ﴾. وإنّما جاز ذلك؛ لأنَّ الليلَ والنهارَ ظرفانِ، والوقعان فيهما المنامُ والابتغاءُ، والظرفُ والمظروف كشيء واحدٍ، فلا فَصْلَ بالأجنبيِّ.
ومعنى قولِه: (مع إعانة اللَّفٍّ على الاتِّحادِ) هو أن اللَّف يُعين السامعَ على أن يَرُدَّ كلَّ واحد من القرينينِ إلى مآلهِ، ويَتَّحد به من النشر.
قوله: (﴿مَنَامُكُم﴾ في الزَّمانينِ ﴿وَابْتِغَاؤُكُم﴾ فيهما) فعلى هذا: لا يكون من باب اللَّفِّ، بل من المُقابلةِ، فحذَفَ في إحدى المتقابلينِ ما يُقابل الآخَر لدلالةِ التَّقابُلِ، قال:
عجبتُ لهم إذ يَقتُلونَ نُفوسَهم … ومقتَلُهم عندَ الوَغى كانَ أعذَرا
Juz 12, halaman 227 ›
والظاهر هو الأول لتكرّره في القرآن، وأسدّ المعاني ما دل عليه القرآن يسمعونه بالآذان الواعية.
[(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)] ٢٤ [
في (يُرِيكُمُ) وجهان: إضماران، وإنزال الفعل منزلة المصدر،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: يقتلون نفوسَهم عند السِّلم، فحُذف لدلالة الوَغَى في المشطور الثاني عليه.
قوله: (لتكرُّره في القرآن) نحو قولِه تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧]، وقولِه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠، ١١]، وغيرها.
قوله: (إضمارانِ، وإنزالُ الفعل منزلةَ المصدرِ) هو بيانٌ لقوله: ((وجهانِ))، أمّا قولُه: ((وبهما فُسّر المَثَل: ((تَسْمعَ بالمُعَيديِّ خيرٌ مِنْ أنْ تَراه))، وقول القائلِ))، فيَحتمل وجهَيْن:
أحدهما: أن يُرادَ اللَّفُّ والنَّشْرُ، وعليه ظاهرُ كلام صاحب ((اللُّباب))؛ حيث قال نحو: ((تَسمعُ بالمُعيديِّ خيرٌ مِنْ أن تَراه)) محمولٌ على حذف ((أنْ)) مثلها في قوله:
ألا أَيّهذا اللاّئمِي أحضُرَ الوَغى
فيمَن روى مرفوعًا، أو على تنزيل الفعل منزلةَ المصدرِ، مثلُه في قوله:
وقالواما تشاءُ فقلتُ أَلْهُو
وثانيهما: أن يكونا مثالين، لكن البيت لا يساعد عليه على ما ذهب إليه الشارحُ.
Juz 12, halaman 228 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.