Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾
المفردات:
﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾: أي فرأوا الزرع الذي أصابته الريح قد اصفر وشرع في الفساد بعد خُضرة ونَضْرة.
﴿لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾: أي ليظلُّن مستمرين على كفرهم، وفعله من باب: فَرِحَ.
﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾: لأنهم قد أُصيبوا بالصمم، وهو ثقل السمع، والمفرد: أصم، وفعله من باب: فتح، فيقال: صَمَّ يصَم - بفتح العين فيهما - وصَمِمَ - بالكسر - نادر.
﴿إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾: أي إذا أعرضوا عنك مولِّين، يقال: دَبَر: وَلَّى، كأَدبر: قاموس.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾: أي لا تستطيع هداية من عميت بصائرهم، والعُمْى: من أصابهم العَمَى، وهو ذهاب البصر كله، والعَمَى أيضًا: ذهاب بصر القلب والمفرد أعمى، والفعل: كرضى: قاموس.
﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾: أي خاضعون.
Juz 8, halaman 66 ›
التفسير
٥١ - ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾:
أي: أُقسم لئن أرسلنا ريحًا يابسة - حارة أو باردة - على الزرع الذي زرعوه، ونبت وشب، واستوى على سوقه فضربته الريح بالصفار، فرأوه قد اصفر بعد خضرته ونضارته وشرع في الفساد، ليظلُّن (¬١) من بعد اصفرار الزرع يجحدون ما تقدم من النعم التي أنعم الله بها عليهم، ويصرون على كفرهم بالله.
وفي هذا ما يشير إلى ذمهم بعدم تثبتهم وسرعة تزلزلهم بين طرفي الإفراط والتفريط حيث إنهم إذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمة الله، وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين، فإذا أصابهم برحمته، ورزقهم المطر، أفرطوا في الاستبشار، فإذا أرسل عليهم ريحًا عظيمة فضربت زرعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة الله، فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة، وكان عليهم أن يتوكلوا على الله في كل حال، وأن يشكروا نعمته عليهم بالطاعة، ويحمدوه عليها، ولا يفرطوا في الاستبشار إذا أصابهم برحمته، وأن يصبروا على بلائه إذا احتبس عنهم المطر، أو اعتراهم ما يسوءهم، ولكنهم عكسوا الأمر، فأَبوا ما يجديهم، وأتوا بما يؤذيهم بكفرهم.
٥٢ - ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾:
تعليل لما يفهم من الكلام السابق كأنه قيل: لا تحزن عليهم لإعراضهم، وعدم استجابتهم لك، فكما أنك ليس في قدرتك أن تُسمع الأموات في أجداثها، ولا تبلغ كلامك الذين فَقدوا القدرة على السمع، وهم مع ذلك مدبرون عنك؛ إذْ لو أقبلوا عليك لربما فطنوا الشيء من كلامك بما يرونه منك من رمز وإشارة، فبصممهم وإدبارهم فقدوا كل وسيلة للفهم والإدراك للانتفاع بمواعظك، فكانوا كالموتى في عدم السماع.
Juz 8, halaman 67 ›
٥٣ - ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾:
في هذه الآية تسلية للرسول ﷺ أي: إن هداية هؤلاء الذين عميت بصائرهم، وماتت قلوبهم ليست لك يا محمَّد، بل هي إلى الله - تعالى - فإنه - سبحانه - بقدرته يهدى من يشاءُ ويضل من يشاءُ، وليس ذلك لأَحد سواه، فلا يَسُوْك إعراضهم عنك، ولا تذهبْ نفسك عليهم حسرات؛ لأنك لا تسمع مواعظ الله إلاَّ المؤمنين الذين استمعوا إلى أدلة التوحيد، مع استعدادهم للهداية التي خُلقت أسبابها فيهم، فهؤلاء المؤمنون خاضعون مستجيبون منقادون لأوامر الله - سبحانه.
خاتمة:
قال الآلوسي: نُقل عن العلامة ابن الهمام أَنه قال: أكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع، استدلالًا بقوله - تعالى -: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ونحوها من قوله - تعالى -: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (¬١) ولذا لم يقولوا بتلقين القبر، وحكى السفاريني في البحور الزاخرة: أن عائشة ذهبت إلى نفي سماع الموتى، ووافقتها طائفة من العلماء على ذلك، ورجَّحه القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا في كتابه الجامع الكبير، وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة، وقال ابن عبد البر: إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير الطبري، وكذا ذكره ابن قتيبة وغيره، واحتجوا بما في الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة ﵄ قال: لما كان يوم بدر وظهر عليهم - يعني: مشركي مكة - رسول الله ﷺ أمر ببضعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فأُلقوا في طَوِيٍّ، أي: بئر من أطواء بدر، وأن رسول الله ﷺ ناداهم، يا أبا جهل بن هشام، يا أُمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؛ فإني قد وجدت ما وعد ربي حقًّا. فقال عمر ﵁: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا روح لها؟
Juz 8, halaman 68 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.