﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ﴾: مِن المَلَك والِإنس والجنِّ:
﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فيما كتبه وأَوجبه لكم على أنَّ ﴿فِي﴾ للتعليل، كما في قوله ﵊: "إنَّ امرأةً دخلت النارَ في هرَّةٍ حَبَسَتْها" (¬١).
﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ ردُّوا ما قالوه وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة، ثم وصلوا ذلك بتقريعهم (¬٢) على إنكار البعث بقوله:
﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾؛ أي: فقد تبيَّن بطلانُ قولِكم، والفاءُ فصيحةٌ دخلت جوابَ شرطٍ محذوفٍ تقديره: إنْ كنتم مُنكِرين البعثَ فهذا يومه.
﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّه حقٌّ؛ لتفريطكم في النَّظَر.
(٥٧) - ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ وقرئ بالياء (¬٣)؛ لأنَّ المعذرةَ بمعنى العذرِ، ولأنَّ تأنيثَها غيرُ حقيقيٍّ، وقد فصل بينهما.
﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ الاستعتابُ: الاسترضاءُ، يقال: اسْتَعْتبَني فلانٌ فأَعتبتُه؛ أي: أَزلتُ عَتبَه وأَرضيتُه، والمعنى: لا يُطلَب منهم أن يَستعتبوا ربَّهم بالتوبة والطاعة كما طُلب منهم في الدنيا، ولا يقال لهم: استرضُوا ربَّكم.