Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وهم الأصناف الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ الآية (¬١).
والزكاة هي العلاج الرباني الذي عَلَجَ به العليم الحكيم أمراضَ البشرية كلها، وحلَّ به مشكلة الفقر، وحقَّق به العدالة الاجتماعية التي أعجزت نُطُسَ الأطباء (¬٢)، وأكابر الحكماء، وقامت من أجلها مذاهب، ونشأَت فلسفات، وكلٌّ منها يضرب في أوْدِية الضلال ما دام بعيدا عن الهَدْي والعلاج الإلهي.
وهم بالحياة الآخرة يؤمنون أقوى الإيمان وأعظمه.
٥ - ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾:
أولئك المؤمنون المحسنون الموصوفون بما سبق من الصفات مُتمَكِّنون من الهدى الذي جاءهم منحة من ربهم، وأولئك هم الفائزون حقا دون سواهم، والاستعلاءُ في قوله - تعالى -: ﴿عَلَى هُدًى﴾ تمثيل لتمكُّنهم من الهدى واستقرارهم عليه، وتمسكهم به، ومعنى ﴿هُدًى﴾: لُطْفٌ وتوفيقٌ استعانوا بهما على أعمال الخير والترقِّي إلى الأفضل فالأفضل، ونكَّر ﴿هُدًى﴾ لتفخيمه، أي: أنهم على هدى لا يبلَغ كُنهُهُ ولا يُدْركُ قدْرُه.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾
Juz 8, halaman 79 ›
المفردات:
﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾: كل ما شغل عن عبادةِ الله وذكره من الغناء والأَضاحيك والخرافات وغيرها، وقد رُوي ذلك عن الحسن.
﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾: دينه الموصل إليه، أو كتابه الهادي إليه.
﴿هُزُوًا﴾: مهزوءًا بها وسخرية منها.
﴿وَلَّى﴾: أعرض عنها غير مُعتد بها.
﴿مُسْتَكْبِرًا﴾: مُبالغا في التكبر.
﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾: مع أنه سامع.
﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾: الوقر الصم كليا أو جزئيا، وهو مانع من السماع.
﴿فَبَشِّرْهُ﴾: أعلمه، وذكر البشار للتهكم.
التفسير
٦ - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾:
لما ذكر الله - تعالى - حالَ السعداء وهم الّذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، ذكر عقبه حال الأَشقياء الذين أعرضوا عنه، ولم ينتفعوا بهديه، وأقبلوا على استماع الباطل وأحاديث اللهو والمجون وما لا خير فيه كالمزامير والغناء.
وفي أسباب النزول للواحدي، عن الكلبي ومُقَاتِل: أن النضر بن الحارث كان يخرج تاجرا إلى فارس فيشترى أخبار الأعاجم - وفي بعض الروايات: كتب الأعاجم - فيرويها ويُحَدِّث بها قريشا ويقول لهم: إن محمدا يحدِّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أُحَدِّثكم بحديث رُستم وأخبار الأكاسرة، فيستحلون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزلت.
والمعنى: ومن الناس من اهْتَدَى وهَدَى، ومنهم من ضل وأضل، فكان يشترى باطل الحديث وما لا خير فيه من الكلام، ويقصه على الناس وينشره بينهم، ويدعوهم إليه ويحسِّنه عندهم؛ ليصرفهم ويصدهم عن دين الله، أو عن الاستماع إلى كتابه الهادي
Juz 8, halaman 80 ›
إليه، بغير بصيرة حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق، جهلًا منه بما هو عليه من إثم وما يرتكبه من جُرْم، ويتخذ آيات الله ووحيه سخرية - الذين يفعلون ذلك - لهم عذاب مُهين ومذل لهم، لما اتَّصفوا به من إهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه، ودعوة الناس إليه. وقول الله - تعالى -: ﴿يَشْتَرِي﴾ في الآية: إما من الشِّراء المعروف على ما رُوى عن النَّضر بن الحرث من شِرائه كتب الأعاجم، أو نحو قوله - تعالى -: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ (¬١): أي استبدلوا الكفر بالإيمان واختاروه عليه؛ وعن قتادة: اشتراؤُه: استحبابه، يختارون حديث الباطل على حديث الحق.
٧ - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
وإذا تُقْرأُ على هذا الضَّال آيات الله أعرض عنها غير مُعْتَدٍّ متكبِّرا مُبالغًا في التكبّر، وحاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع، كأَنَّ في أذنيه صَممًا وثُقْلا مانعا من السّماع فأَنذره - أيها الرسول - بأن العذاب المفرط في الإيلام لاحق به لا محالة يوم القيامة يؤلمه كما تألَّم بسماع كتاب الله وآياته، وتصَامم معرضا عنها وما به من صمم، وقوله - تعالى -: ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾ فيه رمز إلى أنَّ من سمعها لا يُتَصَوَّر فيه التَّوْلية والاستكبار لما فيها من الأمور المُوجبة للإقبال عليها والخضوع لها. وقوله - تعالى -: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ أصل معنى الوقْر: الحمل الثقيل، استعير للصم، ثم غلب حتى صار حقيقة فيه.
حكم الغناء: أخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه: عن أبن عباس أنه قال: ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾: هو الغناء وأشباهه (¬٢) ولقد عرض المفسِّرون لحكم الغناء وأطالوا فيه الكلام وبخاصة العلامة الآلوسي، وإليك نبذه مختصرة في هذا الموضوع:
الغناء الذي يُحرك النفوس ويبعث على إثارة الشهوة لما فيه من شعر يُشَبَّب (¬٣) فيه بالنِّساء ويحث على الفجور بذكر الخمور والمحرمات، لا يُختلف في تحريمه، لأنه اللهو المذموم باتفاق. بل حكى بعضهم الإجماع علي حرمته في جميع الأديان.
Juz 8, halaman 81 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.