قال: فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. قال:
ومصداقه من كتاب الله قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾
البلاغة:
﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، فَلَهُمْ جَنّاتُ الْمَأْوى.﴾. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ﴾ بينهما ما يسمى بالمقابلة، وذلك بين الوصفين والجزاءين.
﴿الْأَدْنى﴾ ﴿الْأَكْبَرِ﴾ بينهما طباق؛ لأن الأكبر هو الأقصى.
المفردات اللغوية:
﴿مُؤْمِناً﴾ مصدقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ﴿فاسِقاً﴾ كافرا خارجا من الإيمان والطاعة وأحكام الشرع، فهو أعم من الكفر، وقد يرادفه كما في آية: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ [النور ٥٥/ ٢٤] وأصل الفسق: الخروج،
Juz 21, halaman 209 ›
يقال: فسقت الثمرة: إذا خرجت من قشرها ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ المؤمنون والفاسقون في الشرف والمثوبة، وجمع الفعل بعد كلمتي ﴿مُؤْمِناً﴾ و ﴿فاسِقاً﴾ للحمل على المعنى.
﴿جَنّاتُ الْمَأْوى﴾ جنات المسكن الحقيقي، أما مساكن الدنيا فمرتحل عنها ﴿نُزُلاً﴾ المراد هنا: ثوابا وجزاء، وأصل النزل: ما يعد للضيف من الطعام والشراب والمبيت، ثم أطلق على كل عطاء ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب أعمالهم أو على أعمالهم.
﴿فَسَقُوا﴾ بالكفر وتكذيب الرسل ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾ يراد به خلودهم فيها ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ.﴾. إهانة لهم وزيادة في غيظهم ﴿الْعَذابِ الْأَدْنى﴾ أي الأقرب والأقل، وهو عذاب الدنيا الذي تعرضوا له بالجدب سبع سنين والقتل والأسر والأمراض ﴿دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ﴾ أي قبل عذاب الآخرة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعل من بقي منهم يتوبون عن الكفر، روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا يوم بدر، فنزلت هذه الآيات.
﴿بِآياتِ رَبِّهِ﴾ الآيات القرآنية والكونية ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها﴾ فلم يتفكر فيها. و ﴿ثُمَّ﴾ لاستبعاد الإعراض عنها، مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة، بعد التذكير بها عقلا ﴿إِنّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أي من المشركين منتقمون.
سبب النزول:
نزول الآية (١٨):
أخرج الواحدي وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب: أنا أحدّ منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت، فإنما أنت فاسق، فنزلت ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ قال: يعني بالمؤمن عليا، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
المناسبة:
بعد بيان حال المجرم والمؤمن، سأل العقلاء: هل يستويان؟ وبعد الجواب
Juz 21, halaman 210 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.