﴿لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا﴾: أذلاء ملعونين أقلاء في المدينة، ولمدة قليلة من الزّمن، ثم يخرجون منها أو يهلكون، إلا تفيد الحصر.
﴿قَلِيلًا﴾: أيْ: زمناً قليلاً أو القلة منهم والباقي يرحل ويترك.
سورة الأحزاب [٣٣: ٦١]
﴿مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾:
﴿مَّلْعُونِينَ﴾: أيْ: لا يجاورونك إلا ملعونين، أيْ: مبعدين عن رحمة الله، أو مطرودين من المدينة بعد أن لعنهم الله سبحانه وفضحهم بسبب غدرهم ونفاقهم.
﴿أَيْنَمَا﴾: وردت في القرآن في أربع آيات هذه واحدة منهنَّ، ظرف مكان فيه معنى العموم والشّمول والإبهام.
﴿ثُقِفُوا﴾: أيْ: وجدوا في أيِّ مكان وزمان على شرط أن تكونوا قادرين عليهم أو تربصوا لهم فإذا تمكَّنتم من أسرهم وقتلهم فافعلوا.
﴿أُخِذُوا﴾: أيْ: أسروا: أخذوا أسرى.
﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾: أي: اقتلوهم بعنف وشدة ولا تأخذكم بهم رحمة أو رأفة، قتلوا: فيها مبالغة، ولم يقل: وقتلوا بتشديد التّاء، وإتْباع الفعل بالمصدر يفيد التّوكيد على قتلهم.
سورة الأحزاب [٣٣: ٦٢]
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾:
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾: هي الطّريقة الّتي يصرف الله سبحانه بها كونه أو خلقه بما يحقق مصلحة ذلك الكون أو الخلق ومصلحة الإنسان أن يسود الحق ويبطل الباطل. ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٧٣) والنّساء آية (٢٦) لبيان معنى سنة.
Juz 9, hlm. 176 ›
ولمقارنة السّنة مع العادة: فالعادة مأخوذة من العود والمعاودة بمعنى التّكرار، وأمّا العرف: فما ألفه المجتمع واعتاده من قول أو فعل وعادة.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾: أيْ: أسر المنافقين ولعنهم في كلّ زمان، وقتلهم تقتيلاً وتسليط المؤمنين عليهم وقهرهم هي سنة الله تعالى، وطريقته الّتي أجراها منذ الأزل، والّتي جرت في الّذين خلوا من قبل أو مضوا أو جاؤوا من قبل هؤلاء من الأمم السّابقة.
﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾: لن: لنفي القريب والبعيد، واللام في كلمة لسنة: لام الاختصاص، تجد لسنة الله تبديلاً: أيْ: لا تغيير ولا تبديل ولا تحويل ثابتة دائمة على أمثال هؤلاء إلى قيام السّاعة. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٢٣) من سورة الفتح، وهي قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾: نجد أن آية الأحزاب جاءت في سياق المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين، والسُّنة هي: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾، وآية الفتح جاءت في سياق الذين كفروا، والسُّنة هي: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
Juz 9, hlm. 177 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.