Lewati ke konten

Tafsir QS. Saba': 18 سبأ

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴿١٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير

ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾

يذكر تعالى ما كانوا فيه من الغبطة والنعمة، والعيش الهني الرغيد، والبلاد الرخية، والأماكن الآمنة، والقرى المتواصلة المتقاربة، بعضها من بعض، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حَمل زاد، لا ماء، بل حيث نزل وجد ماء وثمرًا، ويَقيل في قرية ويبيت في أخرى، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ وَبَينَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ - قال وهب بن منبه: هي قرى بصنعاء. وكذا قال أبو مالك.

وقال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن زيد، وغيرهم: يعني قرى الشام. يعنون أنهم كانوا يسيرون من [¬١] اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة [¬٢].

وقال العوفي، عن ابن عباس: القرى التي باركنا فيها بيت المقدس.

وقال العوفي، عنه أيضًا: هي قرى عربية بين المدينة والشام.

﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾، أي: بينة واضحة، يعرفها المسافرون، يَقيلون في واحدة، ويبيتون في أخرى؛ ولهذا قال: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيرَ﴾، أي: جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه، ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾، أي: الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلًا ونهارًا.

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ - وقرأ آخرون: ﴿بَاعِدْ بَينَ أَسْفَارِنَا﴾ - وذلك أنهم بَطروا هذه النعمة -كما قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد- وأحبُّوا مفاوز ومهامه يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحَرُور والخاوف، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج اللَّه لهم مما تنبت الأرض، من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، مع أنهم كانوا في عيش رغيد في مَنّ وسلوى وما يشتهون من [مآكل ومشارب] [¬٣] وملابس مرتفعة، ولهذا قال لهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾. وقال تعالى: ﴿وَ [¬٤] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ [الْجُوعِ وَالْخَوْفِ] بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. وقال في حق هؤلاء: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾، أي: بكفرهم، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، أي: جعلناهم حديثًا للناس، وسَمَرًا يتحدثون به من

Juz 11, halaman 276 ›

خبرهم، وكيف مكر اللَّه بهم، وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء، تفرقوا في البلاد هاهنا وهاهنا؛ ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا: "تفرقوا أيدي سبأ" "وأيادي سبأ" و"تفرقوا شَذَرَ مَذَرَ".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد، سمعت أبي يقول: سمعت عكرمة يحدث بحديث أهل سبأ، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإ فِي مَسْكَنِهِمْ [¬١] آيَةٌ جَنَّتَانِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ سَيلَ الْعَرِمِ﴾: وكانت فيهم كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء، فكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وإنه خُبّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلهم. فلم يدر كيف يصنع، لأنه كان له مال كثير من عقار [¬٢]، فقال لرجل من بنيه -وهو أعزهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتك بأمر فلا تفعل، فإذا انتهرتك فانتهرني، فإذا تناولتك فالطمني. فقال: يا أبت؛ لا تفعل، إن هذا أمر عظيم، وأمر شديد. قال: يا بني؛ قد حديث أمر لا بد منه.

فلم يزل به [¬٣] حتى وافاه على ذلك. فلما أصبحوا واجتمع الناس، قال: يا بني؛ افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه فلطمه، فقال: ابنى يلطمني؟. عَلَي بالشفرة، قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه. قالوا: تذبح ابنك؟! الطمه [¬٤] أواصنع ما بدا لك. قال: فأبى، قال: فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم [¬٥] ذلك، فجاء أخواله فقالوا: خذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه. قالوا: فلتموتن قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين ولدي فيه، اشتروا مني دوري، اشتروا مني أرضى. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه [¬٦]، قال: أي قوم؛ إن العذاب قد أظلكم، وزوال أمركم قد دنا، فمن أراد منكم دارًا جديدًا، وجملًا شديدًا، وسفرًا بعيدًا، فليلحق بعمان. ومن أراد منكم الخمر والخَمير والعَصير وكلمة، -قال إبراهيم: لم أحفظها- فليلحق ببصْرَى، ومن أراد الراسخات في الوحل، والمطعمات في المحل، القيمات في الضحل [¬٧]، فليلحق بيثرب ذات نخل. فأطاعه قومه، فخرج أهل عمان إلى عمان. وخرجت غسان إلى بصرى. وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل. قال: فأتوا على بطن مر فقال بنو عثمان: هذا مكان صالح، لا نبغي به بدلًا. فأقاموا به، فسموا لذلك خزاعة؛ لأنهم انخزعوا من أصحابهم، واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة، وتوجه أهل عمان إلى عمان وتوجهت غسان إلى بصرى.

Juz 11, halaman 277 ›

هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد روُساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم.

وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في أول السيرة ما كان من أمر [عمرو بن] [¬١] عامر الذي كان أول من خرج من بلاد اليمن، بسبب استشعاره بإرسال العَرم فقال: وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن -فيما حدثني أبو زيد الأنصاري- أنه رأى جرذًا يَحفرُ [¬٢] في سد مأرب، الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النَّقْلة عن اليمن فكاد [¬٣] قومه، فأمر أصغر أولاده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لَطَم وجهى فيها [¬٤] أصغر ولدي. وعرض أمواله، فقال أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غَضْبَةَ عمرو. فاشتروا منه أمواله. وانتقل في ولده وولد ولده. وقالت الأزد [¬٥]: لا نتخلف عن عمرو بن عامر. فباعوا أموالهم، وخرجوا [معه فساروا] [¬٦] حتى نزلوا بلاد "عك" [¬٧] مجتازين يرتادون البلدان، فحاربتهم عك، وكانت [¬٨] حربهم سجَالًا. ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي:

وَعَكّ بنُ عَدنَانَ الذين تَغَلَّبُوا … بَغَسَّانَ، حتى طُرّدُوا كُلّ مَطْرَد

وهذا البيت من [¬٩] قصيدة له.

قال: ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد، فنزل [¬١٠] آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مَرَّا. ونزلت أزد السواة السراة [¬١١]، ونزلت أزد عُمَان عُمَان، ثم أرسل اللَّه على السد السيل فهدمَه، وفي ذلك أنزل اللَّه ﷿ هذه الآيات (¬١٤) [¬١٢].

وقد ذكر السدي قصة عمرو بن عامر بنحو ما [¬١٣] ذكر محمد بن إسحاق، إلا أنه قال: "فأمر ابن أخيه"، مكان "ابنه"، إلى قوله: "فباع ماله وارتحل بأهله، فتفرقوا". رواه ابن أبي حاتم.

Juz 11, halaman 278 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →