Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
سورة سبأ - ٣٤ - مكية
مقدمة
نزلت في النصف الثاني من الفترة المكية.
ارتباط السورة بما قبلها
اختتمت سور الأحزاب المتقدمة بأن الإنسان، من بين جميع المخلوقات، حمل العبء الثقيل للأمانة التي أمكنته من حرية الخيار الأخلاقي بين الحق والباطل، والصواب من الخطأ، وهذا العبء تكريم منه تعالى لبني آدم، وهو تكريم لم تنله حتى الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ثم إن الأكثرية من الناس لم تكن بمستوى هذه المسؤولية: ﴿إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (٧٢/ ٣٣)، وإن حال الإنسان في الآخرة مترتبة على نتيجة خياره الأخلاقي في الدنيا: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ (٧٣/ ٣٣)، ثم تفتتح سورة سبأ بأنّ الله تعالى مستحق الحمد في الآخرة لتحقق العدالة بها على أتم وجه: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ (١/ ٣٤)، وأن الذين أوتوا العلم من بني آدم على يقين من تحققها: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٦/ ٣٤).
وفي سورة الأحزاب أن المشكّكين يسألون عن الساعة: ﴿يَسْئَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾
Juz 3, halaman 370 ›
(٦٣/ ٣٣)، ثم في سورة سبأ تأكيد وقوعها: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ (٣/ ٣٤).
محور السورة
إنّ التشكيك بالآخرة ناتج عن عمى البصيرة لدى المكذّبين، إذ إن كل شيء في عالم المشاهدة، وفي عالم الغيب، يشير إلى حتميتها: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ (٩)، ممّا يدل على أنّ ما يرونه من عالم المشاهدة هو أقل القليل مما هو في عالم الغيب، ثم في قصة سليمان نلاحظ أن المعارف الدنيوية لا تغني شيئا إن لم يصاحبها الهدي الإلهي: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾ (١٤)، وفي قصة سبأ أن المنجزات البشرية مهما عظمت فهي عابرة وإلى زوال: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ (١٦)، وبالرغم من ذلك فالإنسان معتد بحوله وقوته، دائم الجحود يكفر النعمة: ﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ (١٧).
لكن الغرور لا يصل بالمؤمنين إلى التبجح باحتكار الحقيقة، بل يتركون الحكم بينهم وبين المكذّبين إلى الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ﴾ (٢٤ - ٢٦)، رغم أن المكذّبين ينكرون إمكانية الوحي الإلهي مطلقا: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٣١) وإنكارهم ليس مقتصرا على القرآن بل على ما تبقى بين يديه من الوحي الصحيح من الرسالات السابقة، وبعبارة أخرى إنهم يريدون التهرب
Juz 3, halaman 371 ›
ذهنيا من فكرة البعث والحساب كي يتصرّفوا في الدنيا على هواهم بلا أي وازع أخلاقي.
ثم إنّ الترف يؤدي بأصحابه إلى الظن أن نجاحهم المادي هو بحد ذاته دليل قاطع أنهم على صواب: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (٣٤ - ٣٥)، وقد يظنّون أن النعم التي يتمتعون بها دليل على رضا الله عنهم، في حين أن الله تعالى يبسط الرزق للمؤمن والكافر على السواء: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٣٦)، وقد ينتهي بهم الضلال أن يصبحوا عبيدا للمادة والقيم الزائفة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ * قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ (٤٠ - ٤١)، بل يعتذرون بتقليد الآباء والأجداد: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٤٣)، مع أنه ليس لديهم من الكتب السماوية ما يؤيد دعواهم ومزاعمهم: ﴿وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (٤٤).
وأن ما نزل من الوحي على الأمم السابقة لم يبلغ معشار ما نزل في القرآن الكريم على البشرية ما لا يترك لأحد عذرا بالجهل: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ (٤٥).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (١)
١ - ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ على نعمائه ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ ملكا وتصرّفا، بالإيجاد والإحياء والإماتة، لجميع ما وجد في
Juz 3, halaman 372 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.