وإعراضهم عن طاعة الرسل، واتباعهم أهواءهم، كما توقع إبليس الذي سوّل له ظنه فيهم شيئا، فصدق ظنه أنه يغويهم، فأغواهم فاتبعوه، إلا قوما منهم أطاعوا الله تعالى، وآمنوا برسلهم.
٩ - لا سلطان لإبليس على قلوب الناس، ولا حجة يضلهم بها، ولا قدرة له على قهرهم على الكفر، وإنما كان منه الدعاء والتزيين والوسواس، وكان منهم أنهم اتبعوه بشهوة وتقليد، وهوى نفس، لا عن حجة ودليل، وكان هو مجرد آية وعلامة خلقها الله لتبيين ما هو في علمه السابق.
وتوضيح ذلك: لقد سلطه الله على الناس، كما يسلط الذباب على العيون القذرة، والأوبئة على من أهمل النظافة، فتكون الفريسة من لا قدرة له على المقاومة، وينجو الأقوياء الأصحاء المجاهدون.
وهو تسليط قصد به الابتلاء والاختبار، وإظهار الواقع، مع أن الله يعلم بكل شيء، وتكون النتيجة ظهور أمر المؤمن بالله وبالآخرة، وتمييزه عن الشاك بوجود الله وبالقيامة، وتنصب في النهاية أعمال العباد في الحافظة الإلهية، فهو سبحانه يحفظ كل شيء على العبد حتى يجازيه عليه.
إبطال شفاعة آلهة المشركين﴿قُلِ اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾
Juz 22, halaman 172 ›
الإعراب:
﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ ﴿ما﴾ في موضع نصب ب ﴿قالَ﴾ وذا: زائدة.
﴿قالُوا الْحَقَّ﴾ ﴿الْحَقَّ﴾: منصوب ب ﴿قالُوا﴾ أيضا، ليكون الجواب على وفق السؤال.
البلاغة:
﴿قُلِ: اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ تعجيز بدعاء الجماد الذي لا يسمع.
المفردات اللغوية:
﴿قُلِ﴾ أيها الرسول للمشركين في مكة وغيرها، وهو أمر للنبي ﷺ بأن يقول لكفار قريش: هؤلاء الأصنام الذين زعمتموهم آلهة من دون الله، ادعوهم ليكشفوا عنكم الضرّ الذي نزل بكم في سنين الجوع. ﴿اُدْعُوا﴾ نادوا. ﴿زَعَمْتُمْ﴾ زعمتموهم آلهة. ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ غيره، لينفعوكم بزعمكم. ثم أجاب تعالى عنهم إشعارا بتعين الجواب دون مكابرة: وهو ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ أي لا يملكون وزن ذرة من خير أو شر.
﴿وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ﴾ أي ليس لتلك الآلهة المزعومة من شركة، لا خلقا ولا ملكا.
﴿وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي ليس له تعالى من الآلهة من معين يعينه على تدبير أمرهما.
﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ تعالى، فلا تنفعهم شفاعة آلهتهم كما يزعمون، وهو رد لقولهم: إن آلهتهم تشفع عنده. ﴿إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أذن له أن يشفع. ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ كشف عنها الفزع بالإذن فيها، والفزع: انقباض بسبب الخوف. ﴿قالُوا﴾ قال بعضهم لبعض استبشارا ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ في الشفاعة. ﴿قالُوا: الْحَقَّ﴾ قالوا: قال القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وهم المؤمنون. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ذو العلو فوق خلقه بالقهر، وذو الكبرياء العظيم، ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه.
المناسبة:
بعد بيان حال الشاكرين كداود وسليمان، وحال الكافرين كسبا وما فعله بهم حين بطروا النعمة وكذبوا الرسل، عاد الله تعالى إلى خطاب المشركين ومناقشتهم ومطالبتهم على سبيل التهكم بهم بأن يستعينوا بآلهتهم المزعومة ليكشفوا
Juz 22, halaman 173 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.