﴿إِلَّا مَقْتًا﴾: بغضا وغضبًا.
﴿إِلَّا خَسَارًا﴾: هلاكًا وضلَالًا.
التفسير
٣٩ - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾:
الخطاب في الآية قيل: عام، واستظهره في البحر، وقيل: لأهل مكة.
والمعنى: أنه - سبحانه - أَلقى إِليكم مقاليد التصرف في الأَرض والانتفاع بما فيها من خيرات جمة، وأَباح لكم منافعها المتعددة، وجعلكم تخلفون من قبلكم من الأُمم، وأَورثكم ما بأَيديهم من متع الدنيا، لتشكروه بالتوحيد والطاعة، أَو جعلكم بدل من كان قبلكم من الأُمم الذين كذبوا الرسل فهلكوا، فلم تتعظوا بحالهم، وما حل بهم من الهلاك، فمنْ جحد منكم، وكفر بهذه النعمة العظيمة، وغمطها حقها، ولم يعتبر بما حل بالسابق من الأمم فعليه وبال كفره لا يتعداه إلى غيره، وكل نفس بما كسبت رهينة، ثم بين - سبحانه - وبال كفرهم بقوله: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ أَي: أن عاقبة كفرهم هي مقت الله الشديد، وخسار الآخرة الذي ما بعده شر ولا إذلال.
وجملة ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ﴾ إلى آخر الآية بيان وتفسير لقوله - تعالى -: ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ولزيادة تفصيله نزل منزلة المغاير له فعطف عليه.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٤٠)﴾
Juz 8, halaman 332 ›
المفردات:
﴿أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ﴾ أَي: أخبروني عن آلهتكم الذين أشركتموهم في العبادة.
﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أَي: نصيب في خلقها.
﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ أَي: حجة ظاهرة.
﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ أَي: أباطيل تغر، وهي قول الرؤساء للأَتباع: إن هذه الآلهة تنفعكم وتقربكم إلى الله ﷿.
التفسير
٤٠ - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾:
الآية عند الكثير في عبدة الأَصنام، وقيل: في غير عبادة الله ﷿ صنمًا كان أَو ملكا أَو غيرهما.
والمعنى: قل - أَيها الرسول تبكيتًا للمشركين وإنكارًا عليهم -: أَخبروني عن شركائكم الذين أَشركتموهم في العبادة، ودعوتموهم آلهتكم من دون الله: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أَي: أَخبرونى عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به الشركة أَرونى أَي جزءٍ خلقوا من الأَرض، واستبدوا بخلقه دون الله حتى استحقوا الأُلوهية والشركة، ثم أَضرب عن ذلك فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أَي: بل أَلهم شرك مع الله في خلق السموات ليستحقوا بذلك شركة في الأُلوهية ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾: أَم بمعنى بل والهمزة، أَي: بل أآتيناهم كتابًا ينطق بأَنا اتخذناهم شركاءَ فهم على حجة واضحة من ذلك الكتاب المنزل عليهم بأن لهم شركة معه - سبحانه - خلقًا وبقاءً وتصرفا، حتى يستحقوا ما زعمتم فيهم. وليس الأَمر كذلك فهم لا يملكون من قطمير، وفي هذا رد على من عبد غيره؛ لأَنهم لا يجدون في كتاب من الكتب السماوية أَن الله ﷿ أمر أَن يعبد غيره فهم لا يجدون تبريرا لما صنعوا، وفيه إيماءٌ إِلى أَن الشرك أَمر خطير سلكوه من غير دليل، ولا بد في إِثباته من تعاضد الدلائل، وهو ضرب من المستحيل.
Juz 8, halaman 333 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.