وقد نعى بها على قريش حينئذٍ سوءَ تلقِّيهم لآياتِ اللّهِ وتكذيبَهم بها بعد التَّقريع البالغ في قوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ وعدٌ ووعيدٌ؛ أي: فيجازيك (¬١) وإيَّاهم على الصَّبر والتَّكذيب.
* * *
(٥) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾: الجزاءَ بالثَّواب والعقاب ﴿حَقٌّ﴾: لا خُلْفَ فيه.
﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: فلا تخدعنَّكم الدُّنيا ولذَّاتُها وشهواتها، فيذهلَكم التَّمتُّع بها عن السَّعي للآخرة، وطلبِ ما عندَ اللّهِ.
﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾: الشَّيطانُ، فإنَّه هو البالغ في التَّغرير بأنْ يمنِّيَكم المغفرةَ مع الإصرار على المعصية، فإنَّها وإنْ أمكنَتْ لكنَّ الذَّنْبَ بهذا التَّوقُّع كتَناولِ السُّمِّ اعتمادًا على الدَّفع بقوَّة الطَّبيعة (¬٢).
وقرئ بالضَّم (¬٣)، وهو مصدرُ غرَّه كاللُّزومِ والنُّهوك (¬٤)، أو جمع غَارٍّ، كقَاعِدٍ وقُعودٍ.
* * *