خالية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأتانا في ديارنا، وقال: "يا بني سلمة، بلغني أنكم تريدون النقلة إلى المسجد"، فقلنا: نعم، بعد علينا المسجد، والبقاع حوله خالية، فقال: "عليكم دياركم، فإنما يكتب آثاركم". قال: فما وددنا حضرة المسجد لما قال رسول الله ﷺ. وعن عمر بن عبد العزيز: لو كان الله مغفلًا شيئًا لأغفل هذه الآثار التي تعفيها الرياح. والإمام: اللوح. وقرئ: (ويكتب ما قدموا وآثارهم) على البناء للمفعول، (وكل شيء) بالرفع.
[﴿واضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إذْ جَاءَهَا المُرْسَلُونَ * إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إنَّا إلَيْكُم مُّرْسَلُونَ * قَالُوا مَا أَنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ومَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إنْ أَنتُمْ إلاَّ تَكْذِبُونَ﴾ ١٣ - ١٥]
﴿واضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا﴾: ومثل لهم مثلًا، من قولهم: عندي من هذا الضرب كذا، أي: من هذا المثال، وهذه الأشياء على ضرب واحد، أي: على مثال واحد. والمعنى: واضرب لهم مثلًا مثل أصحاب القرية، أي: اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية. والمثل الثاني بيان للأول. وانتصاب ﴿إَذْ﴾ بأنه بدل من ﴿أَصْحَابَ القَرْيَةِ﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذه الأشياء على ضرب واحد) أي: مثال واحد.
ذكر في "الأساس" في قسم المجاز: هم ضربائي، وقولهم: هو ضربه وضريبه، أي: مثله.
قوله: (والمثل الثاني بيان للأول). قال أبو البقاء: قيل: التقدير: واذكر مثلًا أصحاب القرية، والثاني بدل من الأول، والظاهر أن "اضرب" بمعنى: اجعل، فـ ﴿أَصْحَابَ﴾: مفعول أول، ﴿مَثَلًا﴾ مفعول ثان، واختار مكي هذا. وقال: أصح ما يعطي القياس فيه هذا.
Juz 13, halaman 19 ›
والقرية: أنطاكية. و ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾: رسل عيسى صلوات الله عليه إلى أهلها، بعثهم دعاة إلى الحق، وكانوا عبدة أوثان، أرسل إليهم اثنين، فلما قربا من المدينة رأيا شيخًا يرعى غنيمات له، وهو حبيب النجار صاحب ياسين، فسألهما فأخبراه، فقال: أمعكما آية؟ فقالا: نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص، وكان له ولد مريض سنتين، فمسحاه، فقام، فآمن حبيب، وفشا الخبر، فشفي على أيديهما خلق كثير، ورقي حديثهما إلى الملك، وقال لهما: ألنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم، من أوجدك وآلهتك، فقال: حتى أنظر في أمركما، فتبعهما الناس وضربوهما. وقيل: حبسا. ثم بعث عيسى ﵇ شمعون؛ فدخل متنكرًا، وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به، ورفعوا خبره إلى الملك، فأنس به، فقال له ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين، فهل سمعت ما يقولانه؟ فقال: لا، حال الغضب بيني وبين ذلك، فدعاهما، فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك، فقال: صفاه وأوجزا. قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك، فدعا بغلام مطموس العينين، فدعوا الله حتى انشق له بصر، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مقلتين ينظر بهما، فقال له شمعون: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف. قال: ليس لي عنك سرًا، إن إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ذكرنا تعليله في قوله تعالى ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ [النحل: ١١٢] وهو اختيار المصنف هناك.
قوله: (صاحي ياسين) روى صاحب "الجامع" عن رسول الله ﷺ أنه قال حين قتل ثقيف عروة بن مسعود: "مثل عروة مثل صاحب يس، دعا قومه إلى الله تعالى فقتلوه"، ولعل معنى النسبة مجيء ذكره في هذه السورة، وقريب منه تسمية السورة بالبقرة ونحوها لذكرها فيها.
Juz 13, halaman 20 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.