Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
﴿أَحْيَينَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾، أي: جعلناه رزقًا لهم ولأنعامهم، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾، أي: جعلنا فيها أنهارًا سارحة في أمكنة، يحتاجون إليها ليأكلوا من ثمره. لما امتن [¬١] على خلقه بإيجاد الزروع لهم عَطَف بذكر الثمار وتنوعها وأصنافها.
وقوله: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيدِيهِمْ﴾، أي: وما ذاك كله إلا من رحمة الله بهم، لا بسعيهم ولا كدهم، ولا بحولهم ولا بقوتهم [¬٢]. قاله ابن عباس وقتادة. ولهذا قال: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾، أي: فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم في هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى. واختار ابن جرر -بل جرم به، ولم يحك غيره إلا احتمالًا- أن ﴿مَا﴾ قوله: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيدِيهِمْ﴾، بمعنى ﴿الَّذِي﴾، تقدره: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم أي: غرسوه ونصبوه قال: وهي كذلك في قراءة ابن مسعود: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَممَا عَمِلَتْهُ أَيدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾، أي: من زروع وثمار ونبات، ﴿وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فجعلهم ذكرًا وأنثى، ﴿وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: من مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيءٍ خَلَقْنَا زَوْجَينِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾
يقول تعالى: ومن الدلالة لهم على قدرته -تعالى- العظيمة خَلَقَ الليل والنهار، هذا بظلامه وهذا بضيائه، وجعلهما يتعاقبان، يجيء هذا فيذهب هذا، ويذهب هذا فيجيء هذا، كما قال: ﴿يُغْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾، ولهذا قال هاهنا: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾، أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل، ولهذا قال: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾، كما جاء في الحديث: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم".
هذا هو الظاهر من الآية، وزعم قتادة أنها كقوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ﴾. وقد ضعف ابن جرير قولَ قتادة هاهنا، وقال: إنما معنى الإيلاج الأخذُ من هذا في هذا، وليس هذا مرادًا في هذه الآية وهذا الذي قاله ابن جرير حق.
Juz 11, halaman 360 ›
وقوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، في معنى قوله: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قولان: أحدهما: أن المراد مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات، لأنه سقفها، وليس بكُرَةٍ كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون من العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث.
قال البخاري (¬٢١): حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁؛ قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: "يا أبا ذو، أتدري أين تَغرُبُ الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي (¬٢٢)، حدثنا وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قال: "مستقرها تحت العرش".
كذا أورده هاهنا. وتد أخرجه في أماكن متعددة، ورواه بقية الجماعة إلا ابن ماجة، من طرق، عن الأعمش به.
وقال الإمام أحمد (¬٢٣): حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر؛ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد حين وجبت الشمس، فقال: "يا أبا ذر؛ تدري أين تذهب الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها ﷿، تستأذن في الرجوع فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت. فترجع إلى مطلعها، وذلك مستقرها، ثم قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ ".
وقال سفيان الثوري (¬٢٤)، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي
Juz 11, halaman 361 ›
الله عنه؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ [لأبي ذر] [¬١] حين غربت الشمس: "أتدري أين تذهب؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حين تسجد تحت [¬٢] العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، ويستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها، ذلك كلوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
وقال عبد الرزاق (¬٢٥): أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو؟ قال في قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قال: أن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم، حتى إذا غربت سَلَّمت وسجدت واستأذنت [¬٣] فيؤذن لها، حتى إذا كان يوم غربت فسلمت وسجدت، واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: إن المسير بعيد وإني إلا يؤذن لي لا أبلغ، فتحبس ما شاء الله أن تحبس، ثم يقال لها: "اطلعي من حيث غربت" قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسًا إيمانها، لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا.
وقيل المراد بقوله: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، [هو انتهاء سيرها] [¬٤] وهو غاية ارتفاعها في السماء في الصيف وهو أوجها، ثم غاية انخفاضها في الشتاء وهو الحضيض.
والقول الثاني: أن المراد بمستقرها هو: منتهى سيرها، وهو يوم القيامة، يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور، وينتهي هذا العالم إلى غايته، وهذا هو مستقرها الزماني.
قال قتادة: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، أي: لوقتها ولأجل لا تعدوه.
وقيل: المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها، ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد عليها يروى هذا عن عبد الله بن عمرو.
وقرأ ابن مسعود، وابن عباس: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، أي: لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلًا ونهارًا، لا تفتر ولا تقف. كما قال تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ﴾، أي [¬٥]: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة.
﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾، أي: الذي لا يخالف ولا يُمانَع، ﴿الْعَلِيمِ﴾، بجميع الحركات والسكنات، وقد قدر ذلك وقنَّنَه على منوال لا اختلاف فيه ولا تعاكس، كما قال تعالى:
Juz 11, halaman 362 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.