فهو - سبحانه - جعل قانون الذكورة والأُنوثة في مخلوقاته كلها، سواءٌ في ذلك النباتات والحيوانات والبشر، وفيما لا يعلمه الناس من الأَحياء غير المنظورة من أَزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إِلى معرفتها بطريق من طرق العلم، ولا يبعد أَن يخلق الله على هذا النحو من الخلائق ما لم يجعل للبشر طريقا إِلى العلم به، لأَنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إِلى ذلك العلم، ولو كانت بهم إليه حاجة لأَعلمهم بما لا يعلمون قال - تعالى -: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (¬١).
وفي الإِعلام بكثرة أنواع ما خلق - ما علموه وما جهلوه - ما يدل على عظم قدرته واتساع ملكه.
وقال الراغب: (الأَزواج): جمع زوج، ويقال لكل واحد من القرينين ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أَو مضادا، وكل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا أَو مماثلًا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب صورة ومادة وجوهر وعرض. اهـ: آلوسي.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾
المفردات:
﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾: ننزع من مكانه الضوءَ ونزيله ونفصله فيظلم.
Juz 8, halaman 365 ›
﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾: لحد معين من فلكها تنتهي إليه في آخر السنة، وسيأْتي تفصيل أكثر.
﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾: قدرنا سيره في منازل ومسافات، والمنازل جمع منزل، والمراد به المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلة.
﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ العرجون القديم: أَصل شمراخ النخل القديم وهو اليابس الذي دق وانحنى واصفر.
﴿ذَلِكَ﴾ قال الراغب: مجرى الكواكب.
﴿يَسْبَحُونَ﴾: يسيرون ويدورون.
التفسير
٣٧ - ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾:
بيان لقدرته ﷾ الباهرة في الزمان بعد ما بينها في المكان، أَي: وعلامة دالة على توحيد الله وقدرته ووجوب ألوهيته: الليل ننزع ونفصل عنه النهار الساتر له، ونكشف ونزيل الضوءَ عن مكانه، فإِذا الناس داخلون في الظلام المشتمل عليهم من كل جانب، المحيط بهم من كل جهة.
٣٨ - ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾:
أَي: وآية أُخرى لهم الشمس تجرى لمستقر لها، أَي: لحد لها مؤقت تنتهي إليه من فلكها في آخر السنة، شبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره، أَو لمُنتهَى لها من المشارق والمغارب فذلك حدها، ومستقرها؛ لأَنها لا تعدوه، أَو لحد لها من مسيرها كل يوم في رأي عيوننا وهو المغرب، وقيل: مستقرها: أَجلها الذي أَقر الله عليه أمرها في جريها فتستقر وينقطع جريها وهو يوم القيامة.
﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ذلك الجري على هذا التقدير والحساب الدقيق الذي تَكل الفِطَنُ عن استخراجه وتتحير الأَفهام في استنباطه ما هو إلا تقدير الغالب بقدرته على كل مقدور، المحيط علمه بكل معلوم.
Juz 8, halaman 366 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.