﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (٦٧) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)﴾
المفردات:
﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾: لمحوناها وأزلنا معالمها.
﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾: فسارعوا إلى الطريق.
﴿فَأَنَّى يُبْصِرُون﴾: فكيف يبصرون.
﴿لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾: لَغَيَّرنا صوَرتهم في مكانهم الذي يوجدون به.
﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾: نرجعه فيه من القوة إلى الضعف ونحو ذلك.
التفسير
٦٦ - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾:
هذه الآية والتي بعدها مسوقتان لبيان أن الكافرين في هذه الدنيا تحت سلطان الله، وأنه لو شاءَ عقابهم فيها بطمس الأَعين والمسخ لفعل، لكنه لم يشأ إمهالًا لهم، وتوسيعًا لفرص التوبة.
والطمس لغة: إزالة الأَثر، والمراد من طمس أعينهم: إزالة معالمها بحيث لا يكون لها فتحة تبصر منها، ويجوز أن يراد به: إذهاب البصر مع بقاء العين مفتوحة.
والمعنى: ولو نشاء طمس أَعين الكافرين في الدنيا بأَن نُزيل معالمها فتصبغ ممسوحة، أَو نحبس ضوءَها فلا تبصر، فابتدروا بعد ذلك الطريق الذي اعتادوا سلوكه قبل الطمس ليسلكوه فلا يستطيعون، فكيف يبصرون وقد طمست أَبصارهم، وأزيلت معالمها، أَو حبس
Juz 8, halaman 382 ›
ضوءُها فلا تنكشف لهم المرئيات، لو نشاءُ ذلك لفعلناه، لكننا لم نفعل لنفسح لهم مجال التوبة.
٦٧ - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾:
المراد بالمسخ تغيير الصورة على أي وجه يشاؤه الله - تعالى - مع - إبطال القوى، لقوله بعد ذلك: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُون﴾.
وتحديد المسخ بقلبهم قردة وخَنازير أو حجارة - كما جاء في بعض الآراء - يعتبر تضييقًا للواسع لم يرد به دليل صحيح.
والمعنى: ولو نشاء مسخهم بتغيير صورهم على أي وجه مع إبطال قواهم، لفعلنا ذلك فورًا بدون عناءٍ، بحيث يجمدون في أماكنهم، فلا يستطيعون بعد ما فعلناه بههم مضيًّا إلى الأمام إقبالا، ولا يرجعون إلى الخلف إدبارا، لكنه تعالى لم يفعل ذلك لعدم تعلق مشيئته به، توسعة لمجال التوبة أمامهم.
والمقصود الأساسي من الآيتين بيان استحقاقهم طمس الأعين والمسخ في الدنيا بسبب كفرهم ونقضهم عهد الله، وعدم اتعاظهم بعقاب من سبقهم، ولولا أنه تعالى شاءَ استبقاءَهم وإمهالهم رحمة بهم - لعلهم يرجعون - لأَنجز فيهم ما يستحقونه، وعبر بقوله: "ولا يرجعون" بدل "ولا رجوعًا" المناسب لقوله (مضيا) مراعاة لفواصل الآيات.
٦٨ - ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾:
هذه الآية جاءَت للاستدلال بما تضمنته على قدرته - تعالى - على تنفيذ ما تهددهم به من الطمس والمسخ لو تعلقت بهما مشيئته.
واعلم أن من سنن الله - سبحانه - أَنه جعل الإنسان في نشأته ينمو جسميًّا وعقليا نموًّا مطردًا، وتزداد بذلك معالم صورته حسنًا، وقوته اقتدارًا، حتى يصل إلى حد أراده الله لتمام خلقه، فيبدأ كل شيء فيه يتناقص، حتى يذبل بعد تفتح وازدهار، ويضعف بعد قوة واقتدار، ويخمد عقله بعد اتقاد وإضاءة، وتتضاءَل صورته بعد حسن وجمال، فذلك هو تنكيسه الذي استفيد من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾.
Juz 8, halaman 383 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.