أفي الطَّوفِ خِفْتِ عَلَىَّ الرَّدَى … وكم مِن رَدٍ أهلَه لم يَرِمْ
يعنى بقوله: وكم من ردٍ. وكم من هالكٍ.
وقولُه: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. يقولُ: ولولا أن اللَّهَ أَنعَم علىَّ بهدايتِه والتوفيقِ للإيمانِ بالبعث بعدَ الموتِ، لكنتُ من المحضرين معَك في عذابِ اللهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. أى: فى عذابِ اللهِ (¬١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. قال: من المعذَّبين
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾.
يقول تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِ هذا المؤمنِ الذي أعطاه اللهُ ما أعطاه من كرامتِه في جنتِه، سرورًا منه بما أعطاه فيها: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾.
يقولُ: أفما نحن بميِّتين غيرَ مَوْتَتِنا الأولى فى الدنيا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾. يقولُ: وما نحن بمعذَّبين بعدَ دخولِنا الجنةَ.
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. يقولُ: إن هذا الذى أعطاناه اللهُ من الكرامة في الجنةِ؛ من (¬٢) أنَّا لا نُعذِّبُ ولا نَموتُ لهو النَّجاءُ العظيمُ مما كنا فى الدنيا نَحْذَرُ من عقابِ اللهِ، وإدراكُ ما كنا