فشببها بأنياب الأغوال وإن لم يرها الناس. الثاني: أنه أراد رأس حية تسمى عندالعرب شيطاناً وهي قبيحة الرأس. الثالث: أنه أراد شجراً يكون بين مكة واليمن يسمى رؤوس الشياطين , قاله مقاتل. قوله ﷿: ﴿ثم إنّ لهم عليها لشوباً من حميم﴾ يعني لمزاجاً من حميم والحميم الحار الداني من الإحراق قال الشاعر:
(كأن الحميم على متنها ... إذا اغترفته بأطساسها)
(جُمان يجول على فضة ... عَلَتْه حدائد دوّاسها)
ومنه سمي القريب حميماً لقربه من القلب , وسمي المحموم لقرب حرارته من الإحراق , قال الشاعر:
(أحم الله ذلك من لقاءٍ ... آحاد آحاد في الشهر الحلال)
أي أدناه فيمزج لهم الزقوم بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة الحميم تغليظاً لعذابهم وتشديداً لبلاتهم. قوله ﷿: ﴿ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني بأن مأواهم لإلى الجحيم , قاله عبد الرحمن بن زيد. الثاني: أن منقلبهم لإلى الجحيم , قاله سفيان. الثالث: يعني أن مرجعهم بعد أكل الزقوم إلى عذاب الجحيم , قاله ابن زياد. الرابع: أنهم فيها كما قال الله تعالى ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ ثم يرجعون إلى مواضعهم , قاله يحيى بن سلام.