(٥) - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾.
وأما تحقيقُه بالبرهان فبقوله (¬١): ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فإن انتظامهما على الوجه الأكمل دليل على وحدة الصانع، على ما مر في تفسير قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ [الأنبياء: ٢٢].
﴿رَبُّ﴾ خبرٌ بعد خبرٍ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ على المدح؛ أي: هو ربُّ السماوات، ويجوز أن يكون بدلاً من (واحدٌ).
﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يتناول أفعالَ العباد فيَدل على أنها من خَلقه تعالى.
﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾: مشارقِ الشمس في السَّنة، قيل: وهي ثلاثُ مئةٍ وستون مَشْرقاً، في كلِّ يومٍ واحدٌ، وفيه نظر. وَيتبعها اختلافُ المغارب، ولذلك (¬٢) اكتفى بذكرها، ولدلالتها عليها، كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وأما كونُها أدلَّ على القدرة وأبلغَ في النعمة فلا يصلح وجهاً للاكتفاء المذكور، إنما يصلح وجهاً لتخصيص المشارق بالذكر على تقدير الاكتفاء بأحدهما.
* * *
(٦) - ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾.
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾: القُربى منكم.
﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ الزِّينةُ مصدر كالنِّسبة، أو اسم لِمَا يُزانُ به، كاللِّيْقَةِ اسمٌ لِمَا تُلاقُ به الدَّواةُ.
Juz 8, halaman 454 ›
وإضافتها إلى المفعول إن جعلتها مصدراً؛ أي: بأنْ زانَ اللهُ تعالى الكواكبَ وحسَّنها؛ لأنَّها إنَّما زُيِّنَتِ السَّماءُ لحسنِها في أنفسِها، وأصلُه: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بالتَّنوين ونصب ﴿الْكَوَاكِبِ﴾، وقد قرئ كذلك (¬١).
أو إلى الفاعل؛ أي: بأنْ زانَتها الكواكبُ، وأصله: بزينةٍ الكواكبُ.
وإنْ جعلتَها اسماً فالإضافة للتَّبيينِ، فإنَّ الزِّينةَ مبهَمة قد تكون بالكواكب وقد تكون بغيرها؛ أي: بزينةٍ مِنَ الكواكبِ، كقولِكَ: بابُ ساجٍ، أو بزينةٍ هي الكواكبُ، ويعضده القراءة بالتَّنوين وجرِّ ﴿الْكَوَاكِبِ﴾ على الإبدال (¬٢).
ويجوز في النَّصب أيضاً الإبدال من محلِّ الجار والمجرور بهذا المعنى.
ويجوز على قراءة الجرِّ أنْ يرادَ بالزِّينةِ: ما زُّينَتْ به الكواكب مِن أضوائها وأوضاعها المختلفة؛ كشكل الثُّريَّا وبنات النَّعش والجوزاء وغير ذلك، ويعضده قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الحجر: ١٦]؛ أي: بالأشكال.
وعن ابن عباس ﵁: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾: بضوءِ الكواكبِ (¬٣).
واعلم أنَّ تقييدَ السَّماء بالدُّنيا يأبى عن حمل الزِّينة - على ما بحسب المفهوم - على (¬٤) الظُّهور في الحسِّ؛ لعدم التَّمايز (¬٥) بين العليا والدنيا في
Juz 8, halaman 455 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.