Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾
الشرح: ﴿فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: مال إليهم سرا. وراغ، يروغ، روغا، وروغانا: إذا مال.
وطريق رائغ، أي: مائل، قال صالح بن عبد القدوس: [الكامل]
لا خير في ودّ امرئ متقلّب... حلو اللسان وقلبه يتلهّب
يلقاك بحلف أنه بك واثق... وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللّسان حلاوة... ويروغ عنك كما يروغ الثعلب
أي: يميل عنك، كما يميل الثعلب في سيره. ﴿فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ:﴾ يخاطب الأصنام استهزاء بها كما يخاطب العقلاء؛ لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة في دعائهم لها، وعبادتهم إياها، ومثله:
﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ وقد رأيت أنهم كانوا يضعون الطعام بين يدي الأصنام ليأكلوه إذا رجعوا من عيدهم، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم. ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ:﴾ خص الضرب باليمين؛ لأنها أقوى، والضرب بها أشد. قاله الضحاك، والربيع بن أنس، والفراء، وانظر الآية رقم [٢٦]. وقيل: المراد باليمين: اليمين التي حلفها حين قال: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ فجعل تلك الأوثان جذاذا، كما صرحت بذلك سورة (الأنبياء). وكانت اثنين وسبعين صنما، بعضها من حجر، وبعضها من خشب، وبعضها من ذهب، وبعضها من فضة، وبعضها من نحاس، وبعضها من حديد، وبعضها من رصاص، وكان كبيرها من ذهب مكللا بالجواهر، وكان في عينيه ياقوتتان تتقدان نورا، وهذا الذي علق الفأس برقبته، وتركه سالما، وعزى إليه تكسير سائر الأصنام؛ حيث قال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾.
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ:﴾ إلى إبراهيم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-بعد أن رجعوا، ورأوا أصنامهم مكسرة محطمة، وسألوا عن كاسرها. انظر المحاورة بينه وبينهم في سورة (الأنبياء). ﴿يَزِفُّونَ:﴾ يسرعون. قاله ابن زيد. وقال قتادة، والسدي: يمشون. وقال يحيى بن سلاّم: يرعدون غضبا. وقال مجاهد: يختالون، وهو مشي الخيلاء، ومنه: أخذ زفاف العروس إلى زوجها. قال الفرزدق: [الطويل]
وجاء قريع الشّول قبل إفالها... يزفّ وجاءت خلفه، وهي زفّف
والزفيف: عدو النعام؛ إذا أسرع، والدفيف طيران الطائر إذا أسرع في الحال؛ التي يكون فيها قريبا من الأرض، ففي الآية الكريمة استعارة الزفيف لسرعة الرجال، يقال: زف الرجل،
Juz 8, halaman 54 ›
يزف زفيفا: إذا أسرع، وقد استعار الحارث بن حلزة الزفيف لسرعة الناقة بقوله في معلقته رقم [٩ و ١٠]: [الخفيف]
غير أنّي قد أستعين على الهم... م إذا خفّ بالثّويّ النّجاء
بزفوف كأنّها هقلة أم... م رثال دوّيّة سقفاء
﴿قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ:﴾ هذا جواب لقولهم الذي حكاه الله تعالى عنهم في سورة (الأنبياء) رقم [٦٥] ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ والمعنى: أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم؟! والنحت: النجر، والبري. والمنحت: ما ينحت به. ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ:﴾ المعنى:
خلقكم، وخلق الأصنام؛ التي تصنعونها بأيديكم من الخشب، ونحوه. وهذا على اعتبار (ما) موصولة، والأحسن اعتبارها مصدرية، فيكون التقدير: والله خلقكم وعملكم، وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلق لله ﷿، واكتساب للعباد، وفي هذا إبطال مذهب القدرية، والجبرية، ومذهب المعتزلة أيضا، فقد روى أبو هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال:
«إن الله خالق كلّ صانع وصنعته». ذكره الثعلبي. وخرجه البيهقي من حديث حذيفة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ صنع كلّ صانع وصنعته، فهو الخالق، وهو الصانع سبحانه». انتهى. قرطبي، وللزمخشري كلام طويل في دعم مذهبه الاعتزالي. انظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٧] من سورة (غافر) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿فَراغَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (راغ): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (إبراهيم).
﴿إِلى آلِهَتِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (إبراهيم) أيضا، ﴿أَلا:﴾ حرف تحضيض، أو هو حرف توبيخ، وتأنيب.
وقيل: الهمزة حرف استفهام، و (لا) نافية. ﴿تَأْكُلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿ما:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تَنْطِقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من كاف الخطاب، والرابط: الضمير فقط، والعامل في الحال اسم الاستفهام، والجملة الاسمية: ﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ في محل نصب مقول القول، وقدر بعضهم الكلام كما يلي: فلم ينطقوا، فقال: ما لكم لا تنطقون؟ ﴿فَراغَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (راغ): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (إبراهيم). تقديره: «هو». ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ضَرْباً:﴾
حال من الفاعل المستتر. التقدير: فراغ عليهم ضاربا. أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف.
Juz 8, halaman 55 ›
التقدير: يضرب ضربا. والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال من فاعل: (راغ) المستتر.
هذا؛ وأجاز الزمخشري اعتباره مفعولا مطلقا لفعل: (راغ). قال: كأنه قال: فضربهم ضربا؛ لأن «راغ عليهم»، بمعنى: ضربهم، وبقوله قال البيضاوي، والنسفي كعادتهما في اتباعه؛ لأن تفسيريهما مأخوذان من الكشاف بلا ريب. ﴿بِالْيَمِينِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿ضَرْباً،﴾ أو بمحذوف صفة له، وجملة: ﴿فَراغَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، أو هي معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فلم يجيبوا، فراغ... إلخ. ﴿فَأَقْبَلُوا:﴾ الفاء: حرف عطف. (أقبلوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿إِلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿يَزِفُّونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، وجملة: ﴿فَأَقْبَلُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فكسرها، فبلغ قومه من رآه، فأقبلوا... إلخ، والجمل كلها معطوفة على جملة: (راغ...) إلخ لا محل لها مثلها.
﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (إبراهيم). ﴿أَتَعْبُدُونَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي، (تعبدون): فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: أتعبدون الذي، أو شيئا تنحتونه بأيديكم. والمصدرية ضعيفة، وأضعف منها اعتبارها استفهامية. والجملة: ﴿أَتَعْبُدُونَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو: واو الحال، (الله): مبتدأ.
﴿خَلَقَكُمْ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: (الله)، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وأجيز اعتبارها مستأنفة. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): فيها أربعة أوجه: أحدها: أنها بمعنى: الذي، أي: خلق الذي تصنعونه، فالعمل هنا التصوير، والنحت، وعليه ف: (ما) مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على الكاف، وعليه يصح اعتبار (ما) نكرة موصوفة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو: شيئا تعبدونه. الثاني: اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب معطوف على الكاف. التقدير: خلقكم، وأعمالكم، وجعلها الأشعري دليلا على خلق الله تعالى لأفعال العباد، وهو الحق. والثالث: اعتبار (ما) استفهامية للتوبيخ، وعليه فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به مقدم، وهذا لا يؤيده المعنى، ولا المحل الإعرابي؛ لأن التقدير: وأي: شيء تعملون؟ والرابع: اعتبار (ما) نافية، التقدير: إن العمل في الحقيقة ليس لكم، فأنتم لا تعملون شيئا. وهذا كالذي قبله لا يؤيده المعنى، ولا المحل الإعرابي أيضا. والأوجه الأربعة قالها السمين، وأنا توسعت في شرحها وإعرابها، وخذ ما يلي:
Juz 8, halaman 56 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.