Lewati ke konten

Tafsir QS. As-Saffat: 99 الصافات

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿٩٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿بَنَيْنا،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا، على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿بَنَيْنا:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، ﴿فَأَلْقُوهُ:﴾ فعل أمر، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿فِي الْجَحِيمِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب؛ التقدير: ألقوه مطروحا في الجحيم.

وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.

﴿فَأَرادُوا:﴾ الفاء: حرف عطف. (أرادوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بما بعدهما؛ لأنه مصدر. ﴿كَيْداً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة بالفاء العاطفة على جملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. ﴿فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ:﴾ فعل ماض ومفعولاه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.

﴿وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾

الشرح: ﴿وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ:﴾ لما نجاه الله من النار، وخلصه من كيد الكفار؛ هجر قومه، واعتزلهم. والمعنى: إني مهاجر من بلاد قومي إلى حيث أمرني ربي، قال مقاتل -رحمه الله تعالى-: هو أول من هاجر من الخلق مع لوط ابن أخيه، وسارة زوجته إلى الأرض المقدسة، وهي أرض الشام. وقيل: المعنى: إني ذاهب بعملي، وعبادتي، وقلبي، ونيتي. فعلى هذا ذهابه بالعمل لا بالبدن، والواقع يرد هذا قطعا؛ لأنه هاجر ببدنه محافظة على دينه وعبادته.

وقيل: قال هذا قبل إلقائه في النار. ولا وجه له ألبتة، وما بعده، يرده. وقوله هذا كان بعد نجاته من النار. ومعنى ﴿سَيَهْدِينِ:﴾ سير شدني إلى ما فيه صلاحي في ديني، ويوفقني لطاعته وعبادته. والأوجه: أن السين للتأكيد دون التسويف، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار.

وقال ذلك ثقة بالله، وتنبيها لقومه على أن الهداية من الله تعالى.

﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: ارزقني ولدا من الصالحين يؤنسني في غربتي عن وطني الذي عشت فيه. قال ابن كثير: يعني: أولادا مطيعين، يكونون عوضا من قومه، وعشيرته؛ الذين فارقهم. هذا؛ ولفظ ﴿هَبْ﴾ دليل واضح على أن الولد الصالح هبة، ومنحة من الله للوالدين، فلم يقل ﵊: اعطني، وارزقني، وإنما قال: ﴿هَبْ لِي،﴾ وقال علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-لابن عباس-﵄-حين هنأه بولده علي

Juz 8, halaman 58 ›

أبي الأملاك: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب. ولذلك وقعت التسمية بهبة الله، وبموهوب، ووهب، وموهب. وقال الشاعر الحكيم: [الكامل]

نعم الإله على العباد كثيرة... وأجلّهنّ نجابة الأولاد

هذا؛ فإن قيل: درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين، فما السبب في أن الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين، فقد تمنى إبراهيم ذلك بقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ رقم [٨٣] من سورة (الشعراء)، وتمنى ذلك سليمان بقوله: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ رقم [١٩] من سورة (النمل)، وتمنى ذلك يوسف بقوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ رقم [١٠١] من السورة المسماة باسمه؟ والجواب: أن الصالح الكامل هو الذي لا يعصي الله، ولا يفعل معصية، ولا يهم بها، وهذه درجة عالية، فإذا كلمة الصلاح ليست بالهيّن.

﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ أي: فاستجبنا دعاءه، وبشرناه بغلام يكون حليما في كبره. قال أبو السعود: جمع الله له فيه بشارات ثلاث: بشارة: أنه غلام، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما؛ لأن الصغير لا يوصف بذلك، وهذا الغلام هو إسماعيل، على نبينا، وحبيبنا وعليهم ألف صلاة، وألف سلام، فإنه أول ولد بشر به إبراهيم، ﵇، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في كتابهم أن إسماعيل ﵇ ولد ولإبراهيم ست وثمانون سنة، وولد إسحاق، وعمر إبراهيم تسع وتسعون سنة، وعندهم: أن الله ﵎ أمره أن يذبح ابنه الوحيد، وفي نسخة أخرى: بكره، فأقحموا هاهنا كذبا وافتراء إسحاق، ولا يجوز هذا؛ لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا إسحاق؛ لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب.

قال عبد الوهاب النجار-رحمه الله تعالى-: ودليلي على أن الذبيح هو إسماعيل من التوراة نفسها؛ إذ إن الذبيح وصف بأنه ابن إبراهيم الوحيد، الذي ليس له سواه؛ إذ سخاوة نفس إبراهيم بولده الوحيد يذبحه امتثالا لأمر ربه له في المنام أدل على امتثال الأمر ونهاية الطاعة، وهذا هو الإسلام بعينه، وإذا رجعنا إلى إسحاق لم نجده وحيدا لإبراهيم في يوم من الأيام؛ لأن إسحاق ولد وعمر إسماعيل نحو (١٤) سنة، كما هو صريح التوراة، وبقي إسماعيل إلى أن مات إبراهيم، وحضر إسماعيل وفاته، ودفنه، وأيضا فإن ذبح إسحاق يناقض الوعد الذي وعد به إبراهيم: أن إسحاق سيكون له نسل، وكذلك فإن مسألة الذبح وقعت في مكة، وإسماعيل هو الذي ذهب به أبوه إلى مكة رضيعا، لا إسحاق، والله أعلم. انتهى. هذا؛ وذكرت لك في سورة (هود) رقم [٧١] أن إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه، وعلى جميع الأنبياء، والمرسلين ألف صلاة، وألف سلام-. قد تزوج غير هاجر، وسارة، وولد له، أولاد غير إسماعيل، وإسحاق.

Juz 8, halaman 59 ›

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة-﵃، وليس ذلك في كتاب، أو سنة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلّما من غير حجة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾. رقم [٥٣] من سورة (الحجر)، وقال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ رقم [٢٨] من سورة (الذاريات)، وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ رقم [٧١] من سورة (هود)، على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، أي: يولد في حياة إبراهيم وزوجته سارّة ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته عقب، ونسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا؟ وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام. انتهى. مختصر ابن كثير.

هذا؛ وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد: [الكامل]

إنّ الذّبيح هديت إسماعيل... نطق الكتاب بذاك والتنزيل

شرف به خصّ الإله نبيّنا... وأتى به التفسير والتأويل

إن كنت أمّته فلا تنكر له... شرفا به قد خصّه التّفضيل

وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «أنا ابن الذبيحين» فالأول جده إسماعيل، والآخر أبوه عبد الله، فإن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا؛ إن سهل الله له حفر بئر زمزم، أو بلغ بنوه عشرة من الذكور، فلما تحقق له ذلك؛ همّ بذبح عبد الله، فقام في وجهه زعماء قريش، وكان ذلك بعد أن أقرع بين أولاده، وخرجت القرعة على عبد الله، ففداه بمئة من الإبل، ولذلك ثبتت الدية مئة من الإبل، وانظر تفصيل ذلك في كتب السيرة.

وروى الحاكم في المستدرك عن معاوية بن أبي سفيان؛ قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله! خلفت البلاد يابسة، والمال عابسا، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليّ مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين! قال معاوية: فتبسم رسول الله ﷺ، ولم ينكر عليه.

وروي فيما ذكره المعافى بن زكريا: أنّ عمر بن عبد العزيز-﵁-سأل رجلا أسلم من علماء اليهود، أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: يا أمير المؤمنين والله إن اليهود ليعلمون: أنه إسماعيل، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون الذبيح أباكم، فهم يجحدون ذلك، ويزعمون: أنه إسحاق. انتهى. زيني دحلان بتصرف كبير مني.

أقول: صريح قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ رقم [١١٠]، أقوى دليل على أن الذبيح إسماعيل. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم. وانظر الكلام فيما يلي. هذا؛

Juz 8, halaman 60 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →