Kitab tafsir: Tafsir al-Kasysyaf
· Pengarang: الزمخشري
لاستحضارهم بالذكر. أو لأنهم كالحضور عند الله. والصيحة: النفخة ما لَها مِنْ فَواقٍ وقرئ بالضم: ما لها من توقف مقدار فواق، وهو ما بين حلبتى الحالب ورضعتى الراضع. يعنى: إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان، كقوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وعن ابن عباس: مالها من رجوع، وترداد، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة. وفواق الناقة: ساعة ترجع الدرّ إلى ضرعها، يريد: أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد.
[سورة ص (٣٨) : آية ١٦]
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (١٦)
القط: القسط من الشيء، لأنه قطعة منه، من قطه إذا قطعه. ويقال لصحيفة الجائزة:
قط، لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسر بهما قوله تعالى عَجِّلْ لَنا قِطَّنا أى نصيبنا من العذاب الذي وعدته، كقوله تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وقيل: ذكر رسول الله ﷺ وعد الله المؤمنين الجنة، فقالوا على سبيل الهزء: عجل لنا نصيبنا منها. أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها.
[سورة ص (٣٨) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠)
فإن قلت: كيف تطابق قوله اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وقوله وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ حتى عطف أحدهما على صاحبه؟ قلت: كأنه قال لنبيه ﵊: اصبر على ما يقولون، وعظم أمر معصية الله في أعينهم بذكر قصة داود، وهو أنه نبىّ من أنبياء الله تعالى قد أولاه ما أولاه من النبوّة والملك، لكرامته عليه وزلفته لديه، ثم زل زلة فبعث إليه الملائكة ووبخه عليها. على طريق التمثيل والتعريض، حتى فطن لما وقع فيه فاستغفر وأناب، ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائم وغمه الواصب «١» ، ونقش جنايته في بطن كفه حتى لا يزال يجدد النظر إليها والندم عليها فما الظنّ بكم مع كفركم ومعاصيكم؟ أو قال له ﷺ: اصبر على ما يقولون وصن نفسك وحافظ عليها أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم، واذكر أخاك داود وكرامته على الله كيف زلّ تلك الزلة اليسيرة فلقى من توبيخ الله وتظليمه ونسبته إلى البغي ما لقى ذَا الْأَيْدِ ذا القوّة في الدين المضطلع بمشاقه وتكاليفه، كان على نهوضه بأعباء
Juz 4, halaman 77 ›
النبوّة والملك يصوم يوما ويفطر يوما وهو أشدّ الصوم، ويقوم نصف الليل. يقال: فلان أيد، وذو أيد، وذو آد. وأياد كل شيء: ما يتقوّى به أَوَّابٌ توّاب رجاع إلى مرضاة الله فإن قلت: ما ذلك على أنّ الأيد القوّة في الدين؟ قلت: قوله تعالى إِنَّهُ أَوَّابٌ لأنه تعليل لذي الأيد وَالْإِشْراقِ وقت الإشراق، وهو حين تشرق الشمس، أى: تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى. وأما شروقها فطلوعها، يقال: شرقت الشمس، ولما تشرق «١» . وعن أمّ هانئ: دخل علينا رسول الله ﷺ فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال: يا أمّ هانئ هذه صلاة الإشراق «٢» . وعن طاوس عن ابن عباس قال: هل تجدون ذكر صلاة الضحى في القرآن؟ قالوا لا، فقرأ: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق وقال: كانت صلاة يصليها داود ﵇. وعنه: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية.
وعنه: لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى طلبتها فوجدتها بهذه الآية يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وكان لا يصلى صلاة الضحى، ثم صلاها بعد. وعن كعب أنه قال لابن عباس: إنى لا أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس، فقال: أنا أوجدك ذلك في كتاب الله تعالى، يعنى هذه الآية. ويحتمل أن يكون من أشرق القوم إذا دخلوا في الشروق، ومنه قوله تعالى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ وقول أهل الجاهلية: أشرق «٣» ثبير، ويراد وقت صلاة الفجر لانتهائه بالشروق. ويسبحن: في معنى ومسبحات على الحال. فإن قلت: هل من فرق بين يسبحن ومسبحات «٤» ؟ قلت: نعم، وما اختير يسبحن على مسبحات إلا لذلك، وهو الدلالة
Juz 4, halaman 78 ›
على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال، وكأن السامع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح. ومثله قول الأعشى:
إلى ضوء نار في يفاع تحرق «١»
ولو قال: محرقة، لم يكن شيئا. وقوله مَحْشُورَةً في مقابلة: يسبحن: إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئا بعد شيء، جيء به اسما لا فعلا.
وذلك أنه لو قيل: وسخرنا الطير يحشرن- على أنّ الحشر يوجد من حاشرها شيئا بعد شيء.
والحاشر هو الله ﷿ لكان خلفا، لأنّ حشرها جملة واحدة أدلّ على القدرة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير فسبحت، فذلك حشرها. وقرئ: والطير محشورة. بالرفع كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ كل واحد من الجبال والطير لأجل داود، أى: لأجل تسبيحه مسبح، لأنها كانت تسبح بتسبيحه. ووضع الأوّاب موضع المسبح: إمّا لأنها كانت ترجع التسبيح، والمرجع رجاع، لأنه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع وإمّا لأن الأواب- وهو التوّاب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته- من عادته أن يكثر ذكر الله ويديم تسبيحه وتقديسه. وقيل: الضمير لله، أى: كل من داود والجبال والطير لله أؤاب، أى مسبح مرجع للتسبيح وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قوّيناه، قال تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ وقرئ شددنا على المبالغة. قيل: كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مستلئم «٢» يحرسونه وقيل:
الذي شدّ الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة: أنّ رجلا ادّعى عنده على آخر بقرة، وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله تعالى إليه في المنام: أن اقتل المدّعى عليه، فقال: هذا منام، فأعيد الوحى في اليقظة، فأعلم الرجل فقال: إنّ الله ﷿ لم يأخذنى بهذا الذنب، ولكن بأنى قتلت أبا هذا غيلة، فقتله، فقال الناس: إن أذنب أحد ذنبا أظهره الله عليه، فقتله،
Juz 4, halaman 79 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.