Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
ويراد وقت صلاة الفجر؛ لانتهائه بالشرق. و ﴿يُسَبِّحْنَ﴾: في معنى مسبحات على الحال. فإن قلت: هل من فرق بين يسبحن ومسبحات؟ قلت: نعم، وما اختير ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ على مسبحات إلا لذلك؛ وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئًا بعد شيء وحالًا بعد حال، وكأن السامع محاضر تلك الحال يسمعها تسبح. ومثله قول الأعشى:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لانتهائه بالشروق)، أي: إنما سمي صلاة الفجر باعتبار ما يؤول إليه. وقوله: "ويراد وقت صلاة الفجر"، متصل بقوله: "إذا دخلوا في الشرق"، وما بينهما اعتراض.
قوله: (وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئًا بعد شيء)، قال صاحب" الانتصاف": قال سحنون: إذا قال: "أنا محرم يوم كذا" بصيغة اسم الفاعل يكون محرمًا عند وجود التعليق، ولا كذلك بصيغة المضارع، إذا قال: "أنا أحرم يوم كذا" لا يكون محرمًا حتى يجدد الإحرام. واختلف المتأخرون من أصحابنا في معنى قول سحنون في اسم الفاعل: يكون محرمًا يوم يفعل، فمنهم من قال: أراد القول فينشئ إحرامًا، ومنهم من قال: يكون محرمًا بالعليق الأول. ومالك سوى بين اسم الفاعل والفعل.
ولما كان حشر الطير دفعة واحدةً أدل على القدرة لم يكن لاستعمال الفعل وجه.
قال صاحب" الإنصاف": تأمل ما قاله صاحب الانتصاف فليس فيه إلا نقل فرع على مذهب مالك لا يمس بالآية، ثم اختار أن مذهب مالك يخالف ما جاء من بديع الآية، فليت شعري أراد الرد على فصاحة الآية أو رد على إمامه الذي يقلده فيما يفتي به؟ !
وقلت- والله أعلم-: فرق بين مسألة الإحرام وبين ما في التنزيل؛ لأن ما في التنزيل معدول عن الظاهر؛ لأن قوله: ﴿إنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ﴾. إخبار عما مضى، فالمطابق مسبحات و ﴿مَحْشُورَةً﴾، ولهذا قال: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ في معنى: "مسبحات" وإنما عدل في
Juz 13, halaman 249 ›
إلى ضوء نار في يفاع تحرق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأول لحكاية الحال الماضية واستحضار في نظر السامع فيشاهد حدوث التسبيح من الجبال شيئًا بعد شيء ويتعجب من تلك القدرة الربانية على ما سبق في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩].
أتي بالمضارع بين الماضيين للاستحضار وللاستعجاب؛ إذ لو قيل: "فأثارت" و"مسبحات" لم يكن من هذا المعنى في شيء. و ﴿مَحْشُورَةً﴾ على ما هي عليه أدل على القدرة، ولو عدل إلى خلاف المقتضى لكان خلفًا وغير سديد، وليت شعري من تكلم فيما لا دربة له فيه وتقدم على التأمل فلا يتأمل كلامه، وظهر أن كلام إمام المسلمين جاء مستطردًا وهو أجدر بالقبول؛ لأن العامي لم يقصد هذا المعنى، ورميه على عمياء- والله أعلم-.
قوله: (إلى ضوء نار في يفاع تحرق)، أوله:
لعمري لقد لاحت عيون كثرة
وبعده:
تشب لمقرورين يصطليانها .... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما .... بأسحم داج عوض لا نتفرق
اللبان- بكسر اللام-: لبن المرأة خاصة. تقاسما: تحالفا. بأسحم داج: ظرف، أي: في ليل داج أقسما أن لا يتفرقا. رضيعي لبان: حال، وقيل: خبر ثان ونصب على المدح، وهذا أوجه، و"عوض"- بسكون الواو-: الأبد، يضم وبفتح بغير تنوين، وهو للمستقبل من الزمان، كما أن"قط" للماضي؛ لأنك تقول: عوض لا أفارقك، ولا تقول: عوض ما فارقتك. اليفاع: الجبل المرتفع. تحرق، أي: الحطب؛ لأن الجواد منهم كان يوقد النار على الموضع المرتفع لتجتمع إليه كل من رآها من بعيد.
Juz 13, halaman 250 ›
ولو قال: "محرقة": لم يكن شيئًا. وقوله: ﴿مَحْشُورَةً﴾ في مقابلة ﴿يُسَبِّحْنَ﴾؛ إلا أنه لما لم يكن في الحشر ما كان في الحشر ما كان في التسبيح من إرادة الدلالة على الحدوث شيئًا بعد شيء، به اسمًا لا فعلًا؛ وذلك أنه لو قيل: وسخرنا الطير يحشرن، على أن الحشر يوجد من حاشرها شيئًا بعد شيء والحاشر هو الله ﷿؛ لكان خلفًا، لأن حشرها جملة واحدة أدل على القدرة. وعن ابن عباس ﵁: كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير فسبحت، فذلك حشرها. وقرئ: (والطير محشورة) بالرفع. ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾: كل واحد من الجبال والطير لأجل داود- أي: لأجل تسبيحه- مسبح؛ لأنها كانت تسبح بتسبيحه. ووضع" الأواب" موضع المسبح: إما لأنها كانت ترجع التسبيح، والمرجع رجاع؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعًا بعد رجوع؛ وإما لأن الأواب- وهو التواب الكثير الرجوع إلى الله وطلب مرضاته- من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو قال: "محرقة"لم يكن شيئًا)، معناه: لم يكن عدولًا من الظاهر فلا يكون فيه لطف؛ لأن قوله: "لقد لاحت" يقتضي محرقة، فلم يفد حدوث التحريق والإيقاد شيئًا بعد شيء ولا استحضار تلك الحالة في مشاهدة السامع.
قوله: (خلفًا)، أي: من حيث اختلال حسن المعنى، الجوهري: الخلف: الرديء من القول، يقال: سكت ألفًا ونطق خلفًا، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بالخطأ.
قوله: (أدل على القدرة)، قال: كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣ - ١٤]، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، قيام رجل واحد.
قوله: (ووضع"الأواب" موضع المسبح)، يعني: أصل الكلام: كل من الجبال والطير لأجل تسبيح داوود مسبح، فقيل: ﴿أَوَّابٌ﴾؛ لأن كل مرجع للتسبيح راجع إليه، كما أن كل مكذب للحق كاذب، وإنما عدل منه إلى الأواب لنكته وهي: إما أن يكون كناية
Juz 13, halaman 251 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.