(حسن ماب)، أو عطف بيان عليه، فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. و ﴿جَنّاتِ﴾ مضاف، و ﴿عَدْنٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مُفَتَّحَةً:﴾ حال من: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ لأنها معرفة بالإضافة إلى ﴿عَدْنٍ،﴾ كما قالوا: جنة الخلد، وجنة المأوى، والعامل في الحال ما في (المتقين) من معنى الفعل. هذا؛ وقيل: هي نكرة، والمعنى: جنات إقامة، فتكون ﴿مُفَتَّحَةً﴾ وصفا ل: ﴿جَنّاتِ﴾. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْأَبْوابُ:﴾ نائب فاعل ب: ﴿مُفَتَّحَةً﴾.
هذا؛ وقرئ برفع الاسمين على أن: ﴿مُفَتَّحَةً﴾ خبر مقدم، و ﴿الْأَبْوابُ﴾ مبتدأ مؤخر، أو هما خبران لمبتدأ محذوف، والأول أقوى. وقيل: ﴿الْأَبْوابُ﴾ بدل من الضمير المستتر في:
﴿مُفَتَّحَةً،﴾ وهو ضعيف، وعلى رفع الاسمين فالجملة الاسمية صالحة للحالية من: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ،﴾ وللوصفية لها، والرابط على الاعتبارين محذوف، التقدير: مفتحة لهم الأبواب منها. ﴿مُتَّكِئِينَ:﴾
حال من الضمير المجرور في: ﴿لَهُمُ،﴾ والعامل فيها: ﴿مُفَتَّحَةً،﴾ فهو منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وفاعله مستتر فيه؛ لأنه جمع اسم فاعل. وقيل: العامل في الحال: ﴿يَدْعُونَ،﴾ وصاحب الحال واو الجماعة، وهو ضعيف. وعلى الأول فالحال مقدرة؛ لأن الاتكاء، وما بعده ليس في حال تفتح الأبواب، بل هو بعده. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾.
﴿يَدْعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وهو يؤيد اعتباره عاملا في ﴿مُتَّكِئِينَ،﴾ أو الجملة في محل نصب حال من الضمير في:
﴿لَهُمُ،﴾ فتكون حالا متعددة؛، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر ب: ﴿مُتَّكِئِينَ،﴾ فتكون حالا متداخلة. ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ:﴾ كلاهما متعلقان بالفعل: ﴿يَدْعُونَ﴾. ﴿كَثِيرَةٍ:﴾ صفة:
(فاكهة). ﴿وَشَرابٍ:﴾ معطوف على (فاكهة).
﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (٥٣) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (٥٤)﴾
الشرح: ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ:﴾ انظر شرح: ﴿قاصِراتُ﴾ في الآية رقم [٤٨] من سورة (الصافات). وأما ﴿الطَّرْفِ﴾ فهو تحريك جفن العين إذا نظرت، فوضع موضع النظر، ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف في نحو قول الشاعر: [الطويل]
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا... لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الّذي لا كلّه أنت قادر... عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقد وصف آصف سليمان بردّ الطرف، ووصف الطرف بالارتداد، بقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ في الآية رقم [٤٠] من سورة (النمل)، وقد يراد بالطرف الجفن خاصة، كما في قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: [الطويل]
Juz 8, halaman 166 ›
أشارت بطرف العين خيفة أهلها... إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أن الطرف قد قال: مرحبا... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
هذا؛ وفي المختار: الطرف: العين، ولا يجمع؛ لأنه في الأصل مصدر، فيكون واحدا جمعا، قال تعالى: ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ﴾ من سورة (إبراهيم) رقم [٤٣]. ﴿أَتْرابٌ:﴾
متساويات في السن، والشباب، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واشتقاقه من التراب، فإنه يمسهن في وقت واحد. وقيل: متآخيات، لا يتباغضن، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن، ومثلهن أزواجهن في السن؛ لأن التحاب بين الأقران أثبت، قال تعالى في وصفهن، بسورة (الواقعة): ﴿عُرُباً أَتْراباً﴾ ومعناه: متحببات إلى أزواجهن، وهن مثلهم في سن واحدة. هذا؛ وأتراب جمع: ترب، بكسر التاء وسكون الراء، كحمل، وأحمال، وهو المساوي لك في العمر، قال الشاعر: [البسيط]
لولا توقّع معترّ فأرضيه... ما كنت أوثر أترابا على ترب
وهذا هو الشاهد رقم (١٣٩) من كتابنا: «فتح رب البرية». ﴿هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ﴾ أي: هذا الجزاء المذكور هو الذي وعدكم الله به أيها المؤمنون يوم القيامة لأجل الحساب، فعملتم به حتى فزتم بالنعيم المقيم، والخير العميم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ﴾ أي: ما له انقطاع، بل هو دائم مستمر، كقوله تعالى في سورة (هود) رقم [١٠٨]: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي: غير مقطوع، وكقوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي:
غير مقطوع، وكقوله تعالى: ﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النّارُ﴾ الآية رقم [٣٥] من سورة (الرعد)، والآيات في ذلك كثيرة.
وقال الصابوني: أي: هذا النعيم عطاؤنا لأهل الجنة، لا زوال له، ولا انقطاع، ولا انتهاء أبدا، قال في الظلال: يبدأ هذا المشهد بمنظرين متقابلين تمام التقابل في المجموع والأجزاء، وفي السمات، والهيئات، منظر المتقين لهم حسن ماب، ومنظر الطاغين لهم شر ماب، فأما الأولون فلهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب، ولهم فيها راحة الاتكاء، ومتعة الطعام والشراب، ولهم كذلك متعة الحوريات الشواب؛ وهن في شبابهن قاصرات الطّرف، لا يتطلعن، ولا يمددن بأبصارهن، وكلّهنّ شوابّ أتراب، وهو متاع دائم، ورزق من عند الله ما له من نفاد. انتهى.
الإعراب: ﴿وَعِنْدَهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (عندهم): ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿قاصِراتُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: وعندهم حور، أو: نساء قاصرات، و ﴿قاصِراتُ﴾ مضاف، و ﴿الطَّرْفِ﴾ مضاف إليه، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، أو من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَتْرابٌ:﴾
Juz 8, halaman 167 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.