﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾
المفردات:
﴿إمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي: لمن خلقته بنفسي من غير توسط أب ولا أم.
﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾: أتكبرت من غير استحقاق أم كنت ممن علا واستحق التفوق، وللكلام بقية في التفسير.
﴿رَجِيمٌ﴾: مطرودٌ من الرحمة.
التفسير
٧٥ - ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾:
معلوم أنه - تعالى - لا يشبهه شيء لقوله - تعالى -: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فالتعبير باليدين في خلق آدم ليس مرادًا الحقيقة عند أهل التأويل من الخلف، فهو عندهم كما قال الآلوسي: تمثيل لكون آدم ﵇ معتنى بخلقه، فإن من شأن المعتنى به أن يُعْمل باليدين، والمقصود أنه خلقه بنفسه من غير توسط أب ولا أم، وجعله جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأن يفاض عليه ما لا يفاض على غيره من مزايا الآدمية، وعند بعض آخر من أهل التأويل: أن اليد مجاز عن القدرة، والتثنية للتأكيد على مزيد عناية الله بخلفه، حيث طوى فيه العالم الأكبر. انتهى بتصرف يسير.
Juz 8, halaman 525 ›
وقال القرطبي: أضاف خلقه إلى نفسه تكريمًا له، وإن كان خالق كل شيء، وهذا كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد، فخاطب الناس بما يعرفونه في تعاملهم، فإن الرئيس من المخلوقين لا يباشر شيئًا بيده إلاَّ على سبيل الإعظام والتكريم، فذكر اليد هنا بمعنى هذا. قال مجاهد: اليد ها هنا بمعنى التأْكيد والصلة أي: لما خلقت أنا (¬١)، ثم قال القرطبي: وقيل: أراد باليد القدرة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد، وما لي بالحمل الثقيل يدان، ويدل عليه أن الخلق لا يقع إلاَّ بالقدرة بالإجماع، وقال الشاعر:
تحملت مِن عفراء ما ليس لي به … ولا للجبال الراسيات يدان
وقيل: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾: لما خلقت بغير واسطة. انتهى كلام القرطبي بتصرف يسير.
ومعنى: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ أتكبرت من غير استحاق، أم كنت مستحقًّا للعلو فائقًا فيه؟ وقيل معناه: أحدث لك الاستكبار، أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين، فالتقابل على الأول باعتبار الاستحقاق وعدمه، وعلى الثاني باعتبار الحدوث والعدم، ولذا قيل: أم كنت دون أم أنت (¬٢).
والمعنى الإجمالي للآية: قال الله - تعالى - لإبليس على لسان ملك: أي شيء منعك من أن تسجد لمن خلقته بنفسي بغير توسط أب وأم، عناية بخلق من طويت فيه العالم الأكبر، أتكبرت من غير استحقاق؟ أم كنت مستحقا للعلو فائفًا فيه؟.
٧٦ - ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾:
هذا جواب الاستفهام الأخير ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ (¬٣) يعني أنه من العالمين حقيقة، وليس متصنعًا للعلو، فهو مخلوق من نار، وآدم مخلوق من طين، والنار - في نظره - أشرف من الطين وأعلى منه، فكيف يسجد الأعلى للأدنى.
Juz 8, halaman 526 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.