Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 26 الزمر

فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

النار، فأول شيء تمس منه النار وجهه، ومن هو آمن من العذاب لا يتعرض لشيء من المكروه والمخاوف. ويقال للظالمين الكافرين تبكيتا وتوبيخا:

﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾.

٤ - إن عقاب الأمم الماضية المكذبة بالرسل نوعان: عقاب في الدنيا بالمسخ والخسف والزلزلة والصيحة والريح الصرصر والغرق والقتل والأسر والتشريد والذل والهوان ونحو ذلك، مما أتاهم من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها، وعقاب آخر أشد وأنكى وأكبر وأعظم مما أصابهم في الدنيا، لو علموا به وتفكروا وتأملوا، وعملوا بمقتضى علمهم.

والمقصود من كل ذلك التخويف والترهيب.

عربية القرآن وضرب الأمثال فيه

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾

الإعراب:

﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ ﴿قُرْآناً﴾: توطئة للحال أو حال مؤكدة، و ﴿عَرَبِيًّا﴾: حال من القرآن.

﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً.﴾. بدل من ﴿مَثَلاً﴾ تقديره: ضرب الله مثلا مثل رجل، فحذف المضاف.

Juz 23, hlm. 282 ›

و ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾ مرفوع بالظرف على المذهبين: البصري والكوفي، لأن الظرف وقع صفة لقوله: ﴿رَجُلاً﴾. و ﴿رَجُلاً سَلَماً﴾ معطوف على قوله: ﴿رَجُلاً﴾ الأول، أي مثل رجل سالم.

﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً﴾ تمييز.

المفردات اللغوية:

﴿ضَرَبْنا﴾ جعلنا ﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ يحتاج إليه الناظر في أمر دينه ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لا اختلال فيه بوجه من الوجوه، ولا لبس ولا اختلاف ﴿يَتَّقُونَ﴾ الكفر.

﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً﴾ للمشرك والموحد، وضرب المثل: تشبيه حال غريبة بحال أخرى مثلها ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾ متنازعون مختلفون لسوء أخلاقهم وطباعهم ﴿سَلَماً﴾ سالما خالصا ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً﴾ أي لا يستوي العبد المملوك لجماعة، والعبد لواحد، فإن الأول يحتار فيمن يخدم من أسياده إذا طلبوه وهو مثل للمشرك، والثاني مثل للموحد.

﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ كل الحمد له وحده، لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أكثر أهل مكة والكفار لا يعلمون ما ينتظرهم من العذاب، فيشركون بالله غيره، لفرط جهلهم.

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ إنك يا محمد ميت، والكل سواء في الموت، ستموت ويموتون، فلا شماتة بالموت. نزلت الآية لما استبطؤوا موته ص. والميّت (بالتشديد) من سيموت، والميت (بالتخفيف) من مات ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾ أيها الناس، فيه تغليب المخاطب على الغائب ﴿تَخْتَصِمُونَ﴾ تحتكمون للقضاء فيما حدث بينكم من المظالم.

المناسبة:

بعد بيان صفات القرآن الخمس المتقدمة والتي على رأسها أنه ﴿أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ذكر تعالى خواص أخرى للقرآن: هي أنه يضرب فيه الأمثال للناس تخويفا وتحذيرا، وأنه قرآن متلو إلى يوم القيامة، وأنه عربي اللسان، وغير ذي عوج، أي بريء من التناقض.

Juz 23, hlm. 283 ›

ثم ذكر فيه مثلا عجيبا للمؤمن الموحد والمشرك، يدل على فساد مذهب المشركين، بعد أن أفاض تعالى في شرح وعيد الكفار في هذه السورة.

التفسير والبيان:

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي لقد بيّنا للناس المطلوب فيه بضرب الأمثال، من كل مثل يحتاجون إليه في أمر دينهم، ومن أمثال القرون الخالية تخويفا لهم وتحذيرا، والمثل يقرّب المعنى إلى الذهن، لعلهم يتعظون، فيعتبرون. قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ، وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ [العنكبوت ٤٣/ ٢٩]. والخلاصة: أن الحكمة في ضرب الأمثال للناس هي أن تكون عظة وذكرى لهم ليتقوا ربهم، ويرتدعوا عن غيهم.

ووصف القران بصفات ثلاث: هي كونه قرآنا أي كونه متلوا في المحاريب إلى قيام القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر ٩/ ١٥]. وكونه عربيا بلسان عربي مبين، أي أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء ٨٨/ ١٧].

وكونه غير ذي عوج، أي براءته من التناقض، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء ٨٢/ ٤]. وذلك لعلهم يتقون ما حذرناهم منه من بأس الله وسطوته.

وإنما قدم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ على ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لأن التذكر متقدم على الاتقاء، لأنه إذا اتعظ به وفهم معناه، حصل الاتقاء والاحتراز.

ثم ذكر تعالى مثلا للمؤمن الموحد والكافر المشرك، فقال:

﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً، فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ، وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ، هَلْ

Juz 23, hlm. 284 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →