ضعفاء يكونون فيه تحت وصاية غيرهم من الناس، فأمرهم تعالى بالتقوى وأن يقولوا لليتامى السديد من القول أي العدل والصواب، هذا في الإجمال العام للمعنى.
ويحتمل المعنى أيضا من جهة ترابط الآية المباشر مع سابقتها أنه عند قسمة التركة فعليا من قبل الورثة أن يعطوا شيئا لليتامى والمساكين وأن يخشوا يوما قد يتركون خلفهم ذرية ضعافا قد لا يكون لهم سند، ويحتمل أيضا إذا كان المقصود قسمة المال وقت الوصية أن لا يوصي صاحب المال للغير بأكثر من الثلث لقوله ﷺ «الثلث والثلث كثير».
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (١٠)
١٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً﴾ وهم غير الذين يأكلون بالمعروف بسبب حاجتهم كما ورد في الآية ٦ سابقا ﴿إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً﴾ أي كمن يأكل النار في بطنه بسبب العاقبة التي يؤولون إليها ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ وهو عذاب الآخرة.
﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ (١١)
١١ - بعد أن بيّنت الآيات (٢ - ١٠) الحكم في أموال اليتامى وواجب الأوصياء فيها، وبعد أن أوجبت الإرث للرجال والنساء معا بشكل مجمل (الآية ٧)، تفصّل الآيات التالية كيفية وصول الميراث للورثة ولليتامى:
Juz 1, halaman 315 ›
﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ أي في ميراث أولادكم، واتفقوا أن أولاد الذكور يقومون مقام آبائهم عند فقد الآباء ولا يرثون مع وجودهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الذكر ملزم بالإنفاق على نفسه وعلى زوجه فله سهمان، والأنثى تنفق على نفسها فقط وبعد الزواج تصير نفقتها على زوجها فلها سهم واحد ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ أي الوارثات ﴿نِساءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ إن كان الورثة نساء فقط يزيد عددهن عن الاثنتين فلهن جميعا ثلثا ما ترك الوالد أو تركت الوالدة، وأما حكم الثنتين من النساء فهو كحكم الجمع ثلاث الأناث أو أكثر، لعدة أسباب ذكروها، منها قول أبي مسلم أن الذكر مع الأنثى الواحدة يرث الثلثين فيلزم أن يكون حظ الأنثيين معا يساوي الثلثين أي مساويا لنصيب الذكر الواحد، وأيضا نصيب البنت هو الثلث إذا اجتمعت مع الولد الذكر فمن باب أولى أن يكون نصيبها الثلث إذا اجتمعت مع الأنثى ﴿وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ لها النصف مما ترك الوالد أو الوالدة، والباقي لسائر الورثة حسب النص.
﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إن كان للمتوفّى أو المتوفاة ولد أو أكثر فيأخذ كل من أبويه السدس ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ﴾ بما في ذلك أولاد الابن ﴿وَوَرِثَهُ أَبَواهُ﴾ فقط ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ مما ترك، والباقي لأبيه، وفي حال وجود زوج للمتوفى فيأخذ الزوج نصيبه، ثم تأخذ الأم ثلث ما بقي، ويأخذ الأب الباقي ﴿فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ إن كان للميت إخوة اثنان فأكثر، ذكورا أم أناثا ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ هؤلاء الإخوة أو الأخوات يحجبون حصة الأم من الثلث إلى السدس، والجمهور على أن الأخوة والأخوات لا يرثون شيئا، ويأخذ الأب خمسة أسداس.
﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها﴾ أي يكون قد أوصى بها الميت ولا تكون في أكثر من ثلث المال ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ أول ما يخرج من التركة ديون المتوفّى ولو
Juz 1, halaman 316 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.