(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً): قبيحاً متعدّياً يسوء به غيره كما فعل طعمة بقتادة واليهودي، (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ)
بما يختص به، كالحلف الكاذب.
وقيل: (ومن يعمل سوءاً) من ذنب دون الشرك، (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بالشرك. وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة؛ لتلزمه الحجة مع العلم بما يكون منه؛ أو لقومه لما فرط منهم من نصرته والذب عنه.
[(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)].
(فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ) أي: لا يتعدّاه ضرره إلى غيره، فليبق على نفسه من كسب السوء (خَطِيئَةً): صغيرة، (أَوْ إِثْماً): أو كبيرة، (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) كما رمى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً﴾ من ذنب) عطفٌ على قوله: ﴿سُوءاً﴾: قبيحاً"؛ لأن السوء لغة هو القبيح، قال في "الأساس": هو اسم جامع لكل آفةٍ وداء، يقال: ساء عمله وساءت سيرته، وأساء ما وُجِد منه.
قوله: (مع العلم بما يكون منه) أي: مع أن الله تعالى عالم بما سيقع منه، وهو ما روى أنه هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطاً، إلى آخر القصة.
يعني أن الله تعالى كان عالماً بأنه لا يتوب ولا يغفر له ولا يرحمه، ومع ذلك قال في حقه: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾؛ لئلا يكون له حجة، وهي أن الله تعالى ما بعثني على التوبة حتى أتوب.
قوله: (أو لقومه) أي: بُعِثَ لهم على الاستغفار والتوبة، لا لإلزام الحجة.
قوله: (﴿خَطِيئَةً﴾: صغيرة). قال أبو البقاء: الهاء في ﴿يَرْمِ بِهِ﴾ تعود على الإثم، وفي عودها عليه دليل على أن الخطيئة في حكم الإثم، وقيل: تعود على أحد الشيئين المدلول عليه بـ ﴿أَوْ﴾، وقيل: تعودُ على الكسب المدلول عليه بقول: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ﴾.
Juz 5, halaman 152 ›
طعمة زيداً، (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً)؛ لأنه بكسب الإثم آثم، وبرمي البريء باهت، فهو جامع بين الأمرين. وقرأ معاذ بن جبل ﵁: (ومن يكسب) بكسر الكاف والسين المشددة، وأصله: يكتسب.
[(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)].
(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ) أي: عصمته وألطافه وما أوحى إليك من الاطلاع على سرّهم (لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ): من بني ظفر (أَنْ يُضِلُّوكَ) عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم؛ فقد روي: أن ناساً منهم كانوا يعلمون كنه القصة، (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)؛ لأن وباله عليهم، (وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ)؛ لأنك إنما عملت بظاهر الحال، وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك. (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) من خفيات الأمور وضمائر القلوب، أو من أمور الدين والشرائع.
ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر، ويرجع الضمير في: (مِنْهُمْ) إلى الناس. .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لأنه بكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهتٌ) إشارة إلى أن في لفظ التنزيل لفظًّا ونشراً من غير ترتيب؛ لأنه أتى في التفسير بالترتيب، والأسلوب من باب تكرير الشرط والجزاء، نحو: من أدرك الصمان فقد أدرك المرعي، فينبغي أن يحمل التنكير في قوله: ﴿بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ على التفخيم والتهويل؛ ومن ثم الدلالة على بُعد مرتبة البهتان من ارتكاب الإثم نفسه.
قوله: (ويجوز أن يُراد بالطائفة بنو ظفر) عطف على قوله: "من بني ظفر"، و ﴿طَائِفَةٌ
Juz 5, halaman 153 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.