Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
"لعن اللَّه الواشرات والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق اللَّه". وقيل التخنث.
[(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)].
(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا): مصدران: الأول مؤكد لنفسه، والثاني مؤكد لغيره، (وَمَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَفْرُوضاً﴾ يقتضي أن يفسر ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ بما هو أبلغ من الخصاء، فإذا المراد بتغيير الخلق ما أشار إليه الحديث النبوي: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يُنصرانه أو يمجسانه". ولناصر قول عكرمة أن يقول: قول الشيطان: ولأضلنهم ولأمنينهم؛ دل على التغيير في الدين، وأُطلق ليشمل كل ما يصح فيه الإضلال والأماني، وقوله: لآمرنهم، إلى آخره؛ دل على التغيير في خلق الظاهر في النعام تارة وفي الإنسان أخرى، والله أعلم.
قوله: (الواشرات). النهاية: الواشرة: المرأة التي تحد أسنانها وترقق أطرافها تتشبه بالشواب، كأنه من وشرت الخشبة بالميشار، غير مهموز.
والمتنمصة والنامصة: التي تنتف شعور الوجوه. قال في "النهاية": وبعضهم يرويه "المنتمصة" بتقديم النون على التاء. والمتوشمة: من الوشم، وهو أن يغرز الجلد بغبرة ثم يُشى بكحل أو نيل فيزرق أثره. والمستوشمة: التي تطلب ذلك.
قوله: (الأول مؤكد لنفسه)؛ لأن قوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ يدل على الوعد؛ إذ الوعد هو الإخبار عن إيصال المنافع قبل وقوعه، "والثاني: مؤكد لغيره" نحو قولك: هو عبد الله حقاً، فقوله: "حقاً" يفيد معنى لم يُفد "هذا عبد الله" لا لفظاً ولا عقلاًن لكن الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق والكذب، فقولك: "حقاً" بقصر الجملة على أحد الاحتمالين، أي: أحق حقاً؟ فقولك: "حقاً" تأكيدٌ للمقدر لا للمذكور.
Juz 5, halaman 163 ›
أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا): توكيد ثالث بليغ. فإن قلت: ما فائدة هذه التوكيدات؟ قلت: معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة وأمانيه الباطلة لقرنائه بوعد اللَّه الصادق لأوليائه، ترغيباً للعباد في إيثار ما يستحقون به تنجز وعد اللَّه، على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف مواعيد الشيطان.
[(لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً* وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً)].
في (لَيْسَ) ضمير وعد اللَّه، أي: ليس ينال ما وعد اللَّه من الثواب (بِأَمانِيِّكُمْ وَلا) بـ (أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ)، والخطاب للمسلمين؛ لأنه لا يتمنى وعد اللَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (توكيد ثالث بليغ)؛ وذلك أن الجملة تذييل للكلام السابق، والتذييل مؤكد للمُذيل. وأما المبالغة فمن الاستفهام وتخصيص اسم الذات الجامع وبناء أفعل وإيقاع القول تمييزاً. وكل ذلك إعلام منه بأن حديثه صدق محض، وإنكار أن قول الصدق يتعلق بقائل آخر أحق منه.
قوله: (معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة) إشارة إلى بيان النظم، يعني: كما أوقع قوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ تذييلاً لقوله: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً﴾ الآية، أوقع قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً﴾ خاتمة لقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية؛ ليوازي بين الوعدين، ويقابل بين الترغيبين فيختار المؤمنون الأعمال الصالحة على ما يدعو إليه الشيطان بأمانيه الباطلة ومواعيده الكاذبة، فيتخلصوا من غصص إخلاف مواعيده بما يفوزوا به من إنجاز ما وُعدوا من الله تعالى الذي هو أصدق القائلين. ثم وازن بين قوله: ﴿وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وبين قوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً﴾ من جهة وضع المظهر موضع المضمر فيهما ومن النفي المستفاد من الاستفهام وما إلى غير ذلك ليتحقق المعارضة.
Juz 5, halaman 164 ›
إلا من آمن به، وكذلك ذكر أهل الكتاب معهم؛ لمشاركتهم لهم في الإيمان بوعد اللَّه. وعن مسروقٍ والسدي: هي في المسلمين. وعن الحسن: ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل، إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (ليس الإيمانُ بالتمني)، فإن قلت: كيف الجمعُ بين هذا وبين قوله: "لأنه ايتمنى وعد اله إلا من آمن به"؟ والجواب: ما قاله الراغب المُنَى، كالقفا: التقديرُ، يقالُ: مَنَى لكَ، أي: قدَّرَ لك المُقدر، التمني: تقدير الشيء في نفسه وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظن، وقد يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له، قال تعالى: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: ٢٤]، والمنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدأ للكذب، فصح أن يُعبر عن الكذب بالتمني، وعلى ذلك ما روى عن عثمان ﵁ أنه قال: ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت. وأما قول المصنف: "لا يتمنى عد الله إلا من آمن به" فهو ينظر إلى قوله: وقد يكون عن روية وبناء على أصل.
قوله: (ما وقر في القلب). النهاية: وقر في صدره، أي: سن فيه وثبت؛ من الوقار، وقد وقر يقر وقاراً، وفي الحديث: "لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكنه لشيء وقر في القلب".
Juz 5, halaman 165 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.