Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩)﴾
الشرح: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ المراد: اليهود، والنصارى. ﴿إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ:﴾ ليعترفنّ بعيسى: أنّه عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته. ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: موت الأحد المقدّر كما ستعرفه في الإعراب، والمعنى: ما من أحد من اليهود، والنصارى إلا ليعترف عند خروج روحه بأنّ عيسى-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة وألف سلام-عبد الله، ورسوله، ولكن لا ينفعه هذا الإيمان، وهذا كالوعيد لهم، والتّحريض على معاجلة الإيمان قبل أن يضطروا إليه، ولم ينفعهم إيمانهم ساعتئذ. قال ابن عباس-﵄: معناه: إذا وقع في اليأس حين لا ينفعه إيمانه، سواء احترق، أو تردّى من شاهق، أو سقط عليه جدار، أو أكله سبع، أو مات فجأة، فقيل له: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلّم به في الهواء. فقيل له: أرأيت إن ضربت عنقه؟ قال: يتلجلج به لسانه. وقال شهر بن حوشب-رحمه الله تعالى-: إنّ اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه، ودبره، وقالوا: يا عدو الله! أتاك عيسى نبيّا، فكذّبت به. فيقول: آمنت: أنّه عبد الله، ورسوله. وتقول للنّصراني: أتاك عيسى نبيّا، فزعمت:
أنّه الله، وابن الله، فيقول: آمنت: أنّه عبد الله، فأهل الكتابين يؤمنون إيمانا حقيقيّا عند الموت، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان.
هذا؛ وذهب جماعة من أهل التفسير إلى أنّ الضميرين يعودان إلى عيسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وهذا يكون في آخر الزمان حينما ينزل عيسى-﵇-من السّماء، ويخرج الدّجّال، فيقتله عيسى-﵇-بالمعاونة مع المهدي، ﵇، فلا يبقى يهوديّ، ولا نصرانيّ إلا آمن به إيمانا صحيحا، حتى تكون الملّة واحدة، وهي ملّة الإسلام، وسيعمّ السّلام، والأمان الدّنيا في عهده، ويمكث في الأرض أربعين سنة، يتزوّج، ويولد له ولدان، يسمّيهما موسى، وأحمد، ثم يموت موتته المقدرة على كلّ حي، فيصلي عليه المسلمون، ويدفنونه في الحجرة الشّريفة بجوار أخيه المصطفى ﷺ، ويدلّ على ذلك ما يلي:
عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما مقسطا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، لا يقبله أحد، وحتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها». أخرجه البخاري، ومسلم.
ومعنى: يضع الجزية: لا يقبلها من أحد من أهل الأديان الكافرة، بل لا يقبل إلا الإسلام، أو السّيف. وكان أبو هريرة-﵁-يقول: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ..﴾.
إلخ. علما بأنّه يحكم بالقرآن، ويكون من أتباع الرّسول محمد ﷺ، وواحدا من أمته.
Juz 2, halaman 686 ›
وسيعمّ الأمان، والسّلام الدّنيا في عهده، وسيرعى الأسد مع الإبل، والنّمر مع البقر، والذّئب مع الغنم، وتلعب الصّبيان بالعقارب، والحيات، فلا يؤذي مخلوق مخلوقا، وسيكون الناس كالملائكة يمشون في الأرض مطمئنّين، وستعمّ الرّحمة، والعدالة جميع الكائنات. وخذ ما يلي من الأحاديث الشريفة:
فقد روى ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة-﵁-قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدجال، وحذّرناه، فكان من قوله أن قال ﷺ: «لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم-﵇-أعظم من فتنة الدّجال، وإنّ الله-﷿ لم يبعث نبيّا إلا حذّر أمّته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم؛ فأنا حجيج كلّ مسلم، وإن يخرج بعدي؛ فكلّ حجيج نفسه، وإنّ الله خليفتي على كلّ مسلم، وإنّه يخرج من خلّة بين الشام، والعراق، فيعيث يمينا، ويعيث شمالا، ألا يا عباد الله! أيها الناس فاثبتوا، وإنّي أصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي: إنّه يبدأ، فيقول: أنا نبيّ-ولا نبيّ بعدي-ثم يثنّي فيقول: أنا ربّكم-ولا ترون ربكم حتى تموتوا-وإنه أعور-وإن ربكم ﷿ ليس بأعور-وإنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كلّ مؤمن كاتب، أو غير كاتب، وإنّ من فتنته: أنّ معه جنّة، ونارا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره؛ فليستغث بالله، وليقرأ فواتح سورة (الكهف) فتكون عليه بردا وسلاما، كما كانت بردا وسلاما على إبراهيم.
وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أمك، وأباك أتشهد أني ربك؟ فيقول:
نعم، فيتمثل له شيطان في صورة أبيه، وأمّه، فيقولان: يا بنيّ اتبعه، فإنّه ربّك. وإن من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقّين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإنّي أبعثه الآن، ثم يزعم: أنّ له ربّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول:
ربّي الله، وأنت عدوّ الله أنت الدّجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم.
وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر، فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ، فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ، فيصدّقونه، فيأمر السّماء أن تمطر، فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأعظمه، وأمدّه خواصر، وأدرّه ضروعا. وإنّه لا يبقى شيء من الأرض، إلا وطئه، وظهر عليه، إلا مكّة، والمدينة، فإنّه لا يأتيهما من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسّيوف صلتة حتى ينزل عند الظّريب الأحمر عند منقطع السّبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق، ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص».
Juz 2, halaman 687 ›
فقالت أم شريك بنت أبي العكر-﵂: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: «هم قليل، وجلّهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم، ﵇، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى-﵇-يصلّي بالناس، فيضع عيسى يده على كتفيه، ثم يقول:
تقدّم، فصلّ، فإنّها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف؛ قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدّجال معه سبعون ألف يهوديّ، كلّهم ذو سيف محلّى، وساج، فإذا نظر إليه الدّجال؛ ذاب، كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، فيقول عيسى-﵇: إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللّدّ الشرقي، فيقتله، ويهزم اليهود، فلا يبقى شيء ممّا خلق الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة-إلا الغرقدة؛ فإنّها من شجرهم لا تنطق-إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهوديّ، تعال فاقتله». انتهى. بعض حديث ابن ماجه.
وفي مسلم عن النّواس بن سمعان-﵁-قال: ذكر رسول الله ﷺ الدّجال ذات غداة. وفيه: قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيّامه كأيّامكم» قلنا: يا رسول الله! وذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؛ قال: «لا، اقدروا له قدره». انتهى بعض حديث مسلم. وفي مختصر ابن كثير الكثير الكثير من ذلك.
﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي: يكون عيسى-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-شاهدا على اليهود: أنّهم كذّبوه، وطعنوا فيه، وفي أمّه، وعلى النّصارى: أنّهم اتخذوه ربّا، وأشركوا به، ويشهد على تصديق من صدّقه منهم، وآمن به. وقال قتادة-رحمه الله تعالى-: معناه: أنه يكون شهيدا يوم القيامة: أنّه قد بلّغ رسالة ربه، وأقرّ على نفسه بالعبودية، كما حكى عنه قوله في سورة (مريم): ﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾.
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿إِنْ﴾): حرف نفي بمعنى (ما). ﴿مِنْ أَهْلِ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف مؤخر، التقدير: وما من أهل الكتاب أحد، و ﴿أَهْلِ﴾ مضاف، و ﴿الْكِتابِ:﴾ مضاف إليه. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿لَيُؤْمِنَنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير: وعزتي، وجلالي. والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره:
أقسم. (يؤمننّ): فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محلّ له، والفاعل يعود إلى «أحد» المقدر. هذا؛ ويقرأ بضم النون فيكون مرفوعا، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية جواب القسم لا محلّ لها، والقسم المحذوف
Juz 2, halaman 688 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.