(فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦١).
المفردات:
(الَّذِينَ هَادُوا): هم اليهود. هادوا: أَي تابوا من عبادة العجل.
(أَعْتَدْنَا): أَعددنا لهم قبل قدومهم.
التفسير
١٦٠ - (فَبِظُلْم مِّنَ الّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ … ) الآية
الحديث لا يزال موصولا في شأْن أَهل الكتاب.
والمعنى: فبسبب ظلم عظيم من الذين هادوا -أَي تابوا من عبادة العجل- حرمنا ما كان حلالًا لهم من الطيبات، ولم نحرمه ابتداءً بغير ذنب منهم، كما يزعمون، وذلك أَن الطيبات كانت حلالًا لهم، منذ بدءِ تكليفهم بشريعة موسى، كما كانت حلالًا لهم قبل أَن تنزل التوراة، منذ عهد إِسحق الذي اشتهر بإِسرائيل.
ولكن هؤلاءِ اليهود كانوا كثيري الآثام وكبائر الذنوب فلذا عاقبهم الله بتحريم بعض الطيبات عليهم، فكانوا كلما ارتكبوا كبيرة من كبائرهم، حرَّم الله عليهم نوعا من الطيبات التي كانت حلالًا لهم ولمن سبقهم. جزاء على ما ارتكبوا.
ولما أَنزل الله هذه الآية الكريمة التي تدمغهم بالجريمة والعقاب، تبجحوا وافتروا على الله تعالى فقالوا: لسنا بأَوَّل مَن حُرِّمت عليه تلك الأَطعمة. وإنما كانت محرمةً على
Juz 2, halaman 971 ›
نوح، وإِبراهيم ﵉ وعلى من بعدهما، حتى انتهى الأمر إِلينا. وادعوا أَن ذلك ثابت في التوراة. فأنزل الله -في سورة آل عمران- تبكيتا لهم وتحدّيا، قوله تعالى: "كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (¬١) وقد مضى الكلام عن ذلك في تلك السورة.
والمراد بالطيبات: ما طاب ولذَّ لآكله. وسيأْتي الحديث عما حرم عليهم بظلمهم عند الكلام على قوله تعالى: "وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ … " ١٤٦ من سورة الأنعام.
(وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا):
أَي وحرمنا عليهم الطيبات - أَيضا. بسبب صدهم ومنعهم الناس منعا كثيرا عن طاعة الله، التي هي السبيل الموصلة إِلى مرضاته.
١٦١ - (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ … ) الآية.
أَي وحرمنا عليهم الطيبات - أَيضا - بسبب أَخذهم الربا في أَموالهم التي يقرضونها غيرهم، وفي أَخذهم أَموال الناس بغير حق.
وكل ذلك كان محرما عليهم في التوراة الأَصيلة التي أَنزل الله على موسى، ولكنهم ابتدعوا حِلَّ ذلك بالنسبة لغير اليهود، فقد أَباح لهم تلمودهم (¬٢) أَموال غيرهم يأْخذونها بأَي طريق، كما أَباح لهم سفر الخروج (¬٣) أَن يأخذوا أَموال المصريين وأَمتعتهم وحليّهم وهم خارجون من مصر، وكل ذلك مدخول على ما شرعه الله في التوراة، وباطل لا يشرعه الله.
Juz 2, halaman 972 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.