Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nisa': 71 النساء

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ﴿٧١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

الثانية- في الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ مَرَاتِبَ أَوْلِيَائِهِ فِي كِتَابِهِ بَدَأَ بِالْأَعْلَى مِنْهُمْ وَهُمُ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالصِّدِّيقِينَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَسْمِيَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ صِدِّيقًا، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَةِ مُحَمَّدٍ ﵇ رَسُولًا، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَصَحَّ أَنَّهُ الصِّدِّيقُ وَأَنَّهُ ثَانِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَعْدَهُ أَحَدٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ) أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا [الدَّرَجَةَ «١»] بِطَاعَتِهِمْ بَلْ نَالُوهَا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ. خِلَافًا لِمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّمَا يَنَالُ الْعَبْدُ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ. فَلَمَّا امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَكَانَ لا يجوز لا حد أَنْ يُثْنِيَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[سورة النساء (٤): آية ٧١]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١)

فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) هَذَا خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَمْرٌ لَهُمْ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحِمَايَةِ الشَّرْعِ. وَوَجْهُ النَّظْمِ وَالِاتِّصَالِ بِمَا قَبْلُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، أَمَرَ أَهْلَ الطَّاعَةِ بِالْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ دِينِهِ وَإِعْلَاءِ دعوته، وأمر هم أَلَّا يَقْتَحِمُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ عَلَى جَهَالَةٍ حَتَّى يَتَحَسَّسُوا إِلَى مَا عِنْدَهُمْ، وَيَعْلَمُوا كَيْفَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ أَثْبَتُ لَهُمْ فَقَالَ: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) فَعَلَّمَهُمْ مُبَاشَرَةَ الْحُرُوبِ. وَلَا يُنَافِي هَذَا التَّوَكُّلَ بَلْ هُوَ [مَقَامُ «٢»] عَيْنِ التَّوَكُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ «٣») وَيَأْتِي. وَالْحِذْرُ وَالْحَذَرُ لُغَتَانِ كَالْمِثْلِ وَالْمَثَلُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكْثَرُ الْكَلَامِ الْحَذَرُ، وَالْحِذْرُ مَسْمُوعٌ أَيْضًا، يُقَالُ: خُذْ حَذَرَكَ، أَيِ احذر. وقيل: خذوا السلاح حذرا، لان بِهِ الْحَذَرُ وَالْحَذَرُ لَا يَدْفَعُ الْقَدَرَ. وَهِيَ:

Juz 5, halaman 273 ›

الثَّانِيةُ- خِلَافًا لِلْقَدَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْحَذَرَ يدفع ويمنع من مكايد الْأَعْدَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا كَانَ لِأَمْرِهِمْ بِالْحَذَرِ مَعْنًى. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَيْسَ فِي الآية دليل على أن الحذر ينفع مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَلَكِنَّا تُعُبِّدْنَا بِأَلَّا نُلْقِيَ بِأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ). وَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ جَارِيًا عَلَى مَا قُضِيَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ طُمَأْنِينَةُ النَّفْسِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ مِنَ الْقَدَرِ وكذلك أخذ الحذر. الدليل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِ نَبِيِّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا «١») فَلَوْ كَانَ يُصِيبُهُمْ غَيْرُ مَا قَضَى عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْكَلَامِ مَعْنًى. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَانْفِرُوا ثُباتٍ) يُقَالُ: نَفَرَ يَنْفِرُ (بِكَسْرِ الْفَاءِ) نَفِيرًا. وَنَفَرَتِ الدَّابَّةُ تَنْفُرُ (بِضَمِّ الْفَاءِ) نُفُورًا، الْمَعْنَى: انْهَضُوا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ. وَاسْتَنْفَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّفْرِ، أَيْ لِلْخُرُوجِ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ. وَالنَّفِيرُ اسْمٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ، وَأَصْلُهُ مِنَ النِّفَارِ وَالنُّفُورِ وَهُوَ الْفَزَعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً «٢» أَيْ نَافِرِينَ. وَمِنْهُ نَفَرَ الْجِلْدُ أَيْ وَرِمَ. وَتَخَلَّلَ رَجُلٌ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ أَيْ وَرِمَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ وَتَبَاعُدُهُ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: النَّفَرُ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ. وَالنَّفِيرُ النَّفَرُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ النَّفْرُ وَالنُّفْرَةُ، حَكَاهَا الْفَرَّاءُ بِالْهَاءِ. وَيَوْمُ النَّفْرِ: يَوْمَ يَنْفِرُ النَّاسُ عَنْ مِنًى. (ثُباتٍ) مَعْنَاهُ جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَاتٌ. وَيُقَالُ: ثُبِينَ يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ فِي التَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كلثوم:

فأما يوم خشينا عَلَيْهِمْ ... فَتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصْبًا «٣» ثُبِينَا

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُباتٍ) كِنَايَةٌ عَنِ السَّرَايَا، الْوَاحِدَةُ ثُبَةٌ وَهِيَ الْعِصَابَةُ مِنَ النَّاسِ. وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ الثُّبْيَةُ. وَقَدْ ثَبَّيْتُ الْجَيْشَ جَعَلْتُهُمْ ثُبَةً ثُبَةً. وَالثُّبَةُ: وَسَطَ الْحَوْضِ الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ الْمَاءُ أَيْ يَرْجِعُ قَالَ النَّحَّاسُ: وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الضَّعِيفُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، فَثُبَةُ الْحَوْضِ يُقَالُ فِي تَصْغِيرِهَا: ثُوَيْبَةُ، لِأَنَّهَا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ. وَيُقَالُ فِي [ثبة «٤»] الجماعة: ثيبة. قال غير: فَثُبَةُ الْحَوْضِ مَحْذُوفَةُ الْوَاوِ وَهُوَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وثبة الجماعة

Juz 5, halaman 274 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →