أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿٧٧﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
جنب كيد الله للكافرين أضعف شيء وأوهنه، فالله هو صاحب القدرة الحقيقية المحققة للنصر، والشيطان ليس له إلا قدرة وهمية.
قال جابر بن عبد الله، وقد سئل عن أعداد الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها: كانت في جهينة واحدة، وفي أسلم واحدة، وفي كل حي واحدة.
وقال أبو إسحاق: الدليل على أنه (أي الطاغوت): الشيطان قوله ﷿: ﴿فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً﴾ أي إن مكره ومكر من اتبعه واه ضعيف التأثير.
أحوال الناس حين فرضية القتال
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٧٩)﴾
Juz 5, halaman 159 ›
الإعراب:
﴿إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ﴾ فريق: مبتدأ، وحسن الابتداء به؛ لأنه وصفه بمنهم.
فتخصص، فحسن أن يكون مبتدأ، ويخشون: خبر المبتدأ.
﴿كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ الكاف في موضع نصب؛ لأنها صفة مصدر محذوف وتقديره:
يخشون الناس خشية كخشية الله، أي: مثل خشية الله. أو أشدّ: منصوب معطوف على الكاف، أو حال.
﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ أين: ظرف مكان فيه معنى الشرط والاستفهام، ودخلت «ما» ليتمكن الشرط ويحسن. وتكونوا: فعل الشرط مجزوم بأينما، وأينما: متعلق بتكونوا، ويدرككم: مجزوم؛ لأنه جواب الشرط.
﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ ما: في موضع رفع مبتدأ، بمعنى الذي، وأصابك:
صلته، و ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ خبر المبتدأ، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لما في «ما» من الإبهام، فأشبهت الشرطية التي تقتضي الفاء. وليست هاهنا شرطية؛ لأنها نزلت في شيء بعينه وهو الخصب والجدب، وهما المراد بالحسنة والسيئة، ولهذا قال: ما أصابك، ولم يقل: ما أصبت، والشرط لا يكون إلا مبهما.
﴿وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً﴾ رسولا: مصدر مؤكد بمعنى إرسالا، أو حال مؤكدة.
البلاغة:
﴿يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ تشبيه مرسل مجمل.
﴿فَمالِ هؤُلاءِ﴾ استفهام يراد به التعجب من فرط جهلهم.
المفردات اللغوية:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ هم جماعة من الصحابة، قيل لهم: امنعوا أيديكم عن قتال الكفار، لما طلبوه بمكة، لأذى الكفار لهم.
﴿كُتِبَ عَلَيْهِمُ﴾ فرض القتال عليهم وأمروا به. ﴿يَخْشَوْنَ﴾ يخافون. ﴿النّاسَ﴾ الكفار أي عذابهم بالقتل. ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ أي كخوفهم من بأس الله وعذابه. ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا القريبة. ﴿مَتاعُ الدُّنْيا﴾ ما يتمتع به فيها أو الاستمتاع بها وبلذاتها. ﴿قَلِيلٌ﴾ سريع الزوال. ﴿وَالْآخِرَةُ﴾ الجنة. ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ أي جعل لنفسه وقاية من عقاب الله، بترك معصيته. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ تنقصون من أعمالكم ﴿فَتِيلاً﴾ هو الخيط البسيط الذي يكون في شقّ النواة، وهو مثل في القلّة والبساطة.
Juz 5, halaman 160 ›
﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي في أي مكان كنتم يلحقكم الموت. ﴿بُرُوجٍ﴾ جمع برج وهو القصر أو الحصن. ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ عالية مرتفعة، وقيل: مطليّة بالشّيد: وهو الجصّ (الجبس) وقد يراد بالبروج المشيدة: القلاع أو الحصون المتينة التي يحتمي فيها الجند من العدو. ﴿حَسَنَةٌ﴾ شيء حسن عند صاحبه كالخصب والسعة والظفر بالغنيمة. ﴿سَيِّئَةٌ﴾ ما تسوء صاحبها كالشدة والبلاء والجدب والهزيمة والجرح والقتل.
﴿يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ يفهمون كلاما يلقى إليهم، أي لا يقاربون أن يفهموا، ونفي مقاربة الفعل أشدّ من نفيه.
سبب النزول:
نزول الآية (٧٧):
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ﴾:
أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النّبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، كنا في عز، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة؟ قال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم، فلما حوّله الله إلى المدينة، أمره بالقتال، فكفّوا، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾. قال الحسن البصري: هي في المؤمنين، وقال مجاهد: هي في اليهود، وقيل: هي في المنافقين، والمعنى: يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله.
وأما قوله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية [٧٨] فروي عن ابن عباس أنه قال: لما استشهد الله من المسلمين من استشهد يوم أحد، قال المنافقون الذين تخلّفوا عن الجهاد: لو كان إخواننا الذين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المناسبة:
بعد أن أمر الله بالاستعداد للقتال وأخذ الحذر، وذكر حال المبطئين، وأمر بالقتال في سبيله ومن أجل إنقاذ الضعفاء، ذكر هنا حال جماعة كانوا يريدون
Juz 5, halaman 161 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.