إلى قوله تعالى: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، فأرسل إليهما: «أن أعطيا أم كجّة الثّمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال».
واستدلّ بعض المالكية والشافعية والحنفية بهذه الآية: ﴿مِمّا قَلَّ مِنْهُ﴾ على وجوب قسمة الشيء الصغير للقسمة كالحمام والبيت. ورأى ابن أبي ليلى وأبو ثور وابن القاسم: أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمامات، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم: أن يباع ولا شفعة فيه؛
لقوله ﵊ فيما رواه أحمد والبخاري عن جابر: «الشّفعة في كلّ ما لا يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» فجعل ﵊ الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وعلّق الشفعة فيما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه. وهذا الرأي هو المعقول دفعا للضرر، قال ابن المنذر: وهو أصح القولين.
وأرشدت آية: ﴿وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ إلى الآتي:
١ - كلّ من لم يستحق شيئا إرثا وحضر القسمة، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون: يكرم ولا يحرم، إن كان المال كثيرا، والاعتذار إليهم إن كان عقارا أو قليلا لا يقبل الرضخ (¬١).
وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم؛ درهم يسبق مائة ألف. فالآية على هذا القول محكمة، كما قال ابن عبّاس.
وروي عن ابن عبّاس: أنها منسوخة، نسخها قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ.﴾. [النساء ١١/ ٤]. وقال سعيد بن المسيب: نسختها آية الميراث والوصية. قال القرطبي: والرأي الأول أصح؛ فإنها مبيّنة استحقاق الورثة لنصيبهم، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم.