Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
يستحقون الوعيد مع الرجال والنساء لو استطاعوا حيلة واهتدوا سبيلاً؟ قلت: الرجال والنساء قد يكونون مستطيعين مهتدين، وقد لا يكونون كذلك، وأما الولدان فلا يكونون إلا عاجزين عن ذلك؛ فلا يتوجه عليهم وعيد؛ لأن سبب خروج الرجال والنساء من جملة أهل الوعيد إنما هو كونهم عاجزين، فإذا كان العجز متمكناً في الولدان لا ينفكون عنه، كانوا خارجين من جملتهم ضرورة، هذا إذا أريد بالولدان الأطفال، ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء؛ فيلحقوا بهم في التكليف، وإن أريد بهم العبيد والإماء البالغون فلا سؤال.
فإن قلت: الجملة التي هي (لا يَسْتَطِيعُونَ) ما موقعها؟ قلت: هي صفةٌ لـ (المستضعفين)، أو لـ (الرجال والنساء والولدان)، وإنما جاز ذلك والجمل نكرات، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس لشيءٍ بعينه، كقوله:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِى
فإن قلت: لم قيل (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) بكلمة الإطماع؟ قلت: للدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيقٌ لا توسعة فيه، حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول: عسى اللَّه أن يعفو عني، فكيف في غيره!
[(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)].
(مُراغَماً): مهاجراً وطريقاً يراغم بسلوكه قومه؛ أي: يفارقهم على رغم أنوفهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: فعلى هذا المبالغة راجعة إلى وجوب الهجرة، وأنها خارجة عن حكم سائر التكاليف؛ حيث أوجبت على من لم يجب عليه شيء.
قوله: (﴿مُرَاغَماً﴾: مهاجراً). قال الزجاج: معنى "مُراغم": مهاجر؛ لأن المهاجر لقومه والمراغم بمنزلة واحدة، وإن اختلفت الكلمتان، قال:
Juz 5, halaman 134 ›
والرغم: الذلّ والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرغام، وهو التراب، يقال: راغمت الرجل: إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلةٍ تلحقه بذلك، قال النابغة الجعدي:
كَطَوْدٍ يُلَاذُ بِأَرْكَانِهِ … عَزِيزِ الْمَرَاغِمِ وَالْمَذْهَبِ
وقرئ: (مرغماً). وقرئ (ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقيل: رفع الكاف منقول من الهاء، كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف، كقوله:
مِنْ عَنَزِيّ سَبَّنِى لَمْ أضْرِبْهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى بلد غير داني المحل … بعيد المراغم والمضطرب
ليس المُراغم إلا المضطرب في حال الهجرة، وإن كان مشتقاً من الرغام: التراب، فمعنى راغمت فلاناً: هجرته وعاديته.
قوله: (كطود يُلاذ بأركانه) البيت، الطود: الجبل، يُلاذ: أي يلجأ، عزيز المراغم: صعب المسالك.
قوله: (من عنزي سبني لم أضربه)، قبله:
عجبت والدهر كثيرٌ عجبه.
وعنزيٌّ: منسوبٌ إلى عنزة، وهي قبيلة. قال ابن جني: أراد "لم يُدركه" جزماً، غير أنه قوي الوقف على الكلمة فنَقَل الحركة من الهاء إلى الكاف؛ فلما نُقلت الضمة صار "يدركه" فحرك الهاء بالضم على أول حالها، ثم لم يعد إليها الضمة التي كان نقلها إلى الكاف عنها بل أقر الكاف على ضمها فقال: يدركه الموت. وأنشد محمد بن الحسن:
Juz 5, halaman 135 ›
وقرئ: (يُدْرِكْهُ) بالنصب على إضمار "أن"، كقوله:
وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا
(فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ): فقد وجب ثوابه عليه. وحقيقة الوجوب: الوقوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن ابن أحوص معروفاً فبلغه … في ساعديه إذا رام العلا قصر
أي: فبلغه، ثم نقل الضمة من الهاء إلى الغين؛ فصار: فبلغه، ثم حرك الهاء بالضم وأقر ضمة الغين عليها بحالها فقال فبلغه؛ وذلك أنهم قد أكثروا نقل هذه الضم عن هذه الهاء، فإذا نُقلت إلى موضع قرت عليه وثبتت ثبات الواجب فيه فاعرفه.
قوله: ("يدركه"، بالنصب). قال ابن جني: وهي قراءة الحسن، وهي على إضمار "أن"، ومن أبيات "الكتاب":
سأترك منزلي لبني تميم … وألحق بالحجاز فأستريحا
قال ابن جني: والآية على كل حال أقوى من ذلك لتقدم الشرط قبل المعطوف.
وقيل: هو مثل أكرمني وأكرمك، أي: ليكن من إكرام وإكرام مني. المعنى: من يكن له خروج من بيته وأدركه الموت، والتقدير في البيت: سيكون ترك وإلحاق، وقيل: نصب "وألحق" ضعيف؛ لأنه ليس في جواب الأشياء الستة؛ وأجيب: أن فعل المضارع كالتمني والترجي.
قوله: (فقد وجب ثوابه عليه) تلخيص معنى الجزاء، وقوله: "فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه" تحرير معناه وتقرير ما يؤدي إليه التركيب من المبالغة؛ لأن قوله:
Juz 5, halaman 136 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.