Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
البلاغة:
﴿وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ فيه وضع الظاهر وهو ﴿الْكافِرِينَ﴾ موضع الضمير أي كيدهم لتعميم الحكم والدلالة على العلة وهي الكفر.
﴿كَذّابٌ﴾ صيغة مبالغة.
المفردات اللغوية:
﴿بِآياتِنا﴾ أي المعجزات ﴿وَسُلْطانٍ﴾ حجة وبرهان ﴿مُبِينٍ﴾ ظاهر واضح، والعطف بين الآيات والسلطان لتغاير الوصفين ﴿فِرْعَوْنَ﴾ ملك مصر ﴿وَهامانَ﴾ وزير فرعون ﴿وَقارُونَ﴾ كان ثريا ﴿ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ يعنون موسى ﵇، وفيه تسلية لرسول الله ص وبيان عاقبة من هو أشد بطشا من الذين كانوا من قبلهم وأقربهم زمانا.
﴿بِالْحَقِّ﴾ بالصدق ﴿قالُوا: اُقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ استبقوهم أحياء، والمعنى: أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم من قتل الأولاد الذكور وإبقاء النساء أحياء للخدمة ﴿وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ ضياع.
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فيه غاية الكيد والحقد والتجلد وعدم المبالاة بدعاء ربه ليمنعه منه ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ إن لم أقتله ﴿أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أن يغير ما أنتم عليه من عبادتي وعبادة الأصنام. ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ﴾ أي ما يفسد دنياكم من القتل والتجارب وإثارة الفتن إن لم يقدر أن يبطل دينكم ﴿وَقالَ مُوسى﴾ لقومه لما سمع كلام فرعون ﴿إِنِّي عُذْتُ﴾ استعذت واستجرت واستعنت، وبدأ ب «إن» للتأكيد والدلالة على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله ﴿بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ خص اسم الرب، لأن المطلوب هو الحفظ والتربية، وقوله: ﴿وَرَبِّكُمْ﴾ للحث على الاقتداء به، فيتعوذوا بالله مثله ويعتصموا بالتوكل عليه مثله
Juz 24, halaman 103 ›
﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ لم يسم فرعون، وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة بحيث تشمل فرعون وغيره من الجبابرة، ولاستخدام طريقة التعريض التي هي أبلغ. والتكبر: الاستكبار عن الإذعان للحق، وهو أقبح استكبار ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ﴾ ذكر هذا لأنه إذا اجتمع في الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة، استكمل وصف القسوة والجرأة على الله وعلى عباده.
المناسبة:
لما سلّى الله تعالى رسوله بذكر عاقبة الكفار الذين كذبوا الأنبياء قبله وبمشاهدة آثارهم، سلاه أيضا بذكر قصة موسى ﵇ التي دلت على أنه مع قوة معجزاته، كذبه فرعون وهامان وقارون، وقالوا عنه: هو ساحر كذاب.
ولكن في النهاية انتصر عليهم، وتلك بشارة لنبينا ص بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة، كما جرى لموسى بن عمران ﵇.
التفسير والبيان:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أي تالله لقد أرسلنا موسى بالمعجزات التي هي الآيات التسع كاليد والعصا، وبحجة بينة واضحة وبرهان قوي.
﴿إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ، فَقالُوا: ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ أرسلنا موسى إلى فرعون ملك مصر، وهامان وزيره، وقارون أغنى أهل زمانه، فقالوا عنه: إنه ساحر مخادع مجنون مموه، كذاب فيما زعم أن الله أرسله، كما قال تعالى: ﴿كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قالُوا: ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَواصَوْا بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات ٥٢/ ٥١ - ٥٣].
وخص هؤلاء الطغاة بالذكر، لأنهم رؤساء المكذبين بموسى، وغيرهم تابع لهم. وشأن الجبابرة عدم الإصغاء للحجة والمنطق واللجوء إلى القوة، كما قال
Juz 24, halaman 104 ›
تعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا﴾ أي بالبرهان القاطع الدال على أن الله ﷿ أرسله إليهم، وهي معجزاته الظاهرة الواضحة.
﴿قالُوا: اُقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أي قال أولئك الطغاة: عودوا إلى قتل الذكور وترك النساء، لئلا يكثر جمعهم، ولكي يضعف شأنهم. وهذه هي المرة الثانية بالأمر بذلك بعد بعثة موسى، وكانت المرة الأولى قبل ولادة موسى، لأجل تفادي وجوده، ولإذلال الشعب الإسرائيلي، ولتقليل عددهم، لئلا ينصروا عليهم. ولكن الله تعالى أحبط كيدهم وأفشل خطتهم كما قال:
﴿وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ أي وما مكرهم وقصدهم تقليل عدد بني إسرائيل إلا في ضياع وذهاب سدى، لم يحقق فائدة لهم، فإنهم لما باشروا قتلهم أولا، فما أفادهم، وعاش موسى، فكذلك لا يفيدهم تجديد مأساة القتل الجماعي، وسيكون النصر للمؤمنين.
ولكنه زاد في هذه المرة العزم على قتل موسى، فقال:
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى، وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أي قال فرعون لقومه: دعوني أقتل موسى، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا، فليمنعه من القتل إن قدر على ذلك، ولا أبالي به. وهذا في الظاهر استهانة بدعاء رب موسى، وفي الباطن كان يرتعد من دعائه، فقوله: ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ شاهد صدق على فرط خوفه منه.
وسبب القتل ما قال تعالى:
﴿إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ﴾ أي إني أخشى أن يغير منهاج دينكم الذي أنتم عليه من عبادتي وعبادة الأصنام، ويدخلكم في
Juz 24, halaman 105 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.