Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
بمعنى: إن نعذبهم؛ في حياتك، أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب. ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ:﴾ انظر تفصيل ذلك في الآية رقم [١] من سورة (الأحزاب). ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ﴾ أي: ذكرنا قصصهم، وأخبارهم في القرآن، وهم خمسة وعشرون، والباقي لم نقصهم عليك فيه. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [١٦٤]:
﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾. ﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ﴾ أي: ما صح وما استقام لرسول. وهذا التعبير: ﴿وَما يَنْبَغِي﴾ ﴿وَما كانَ﴾ ونحوهما معناه: الحظر، والمنع، لحظر الشيء، والحكم بأنه لا يجوز، كما في هذه الآية، وربما كان لامتناع ذلك الشيء عقلا، كقوله تعالى في سورة (النمل) رقم [٦٠]: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ وربما كان لامتناع العلم بامتناعه شرعا، كقوله تعالى في سورة (آل عمران) رقم [٧٩]: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ وقوله تعالى في سورة (الشورى) رقم [٥١]: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ..﴾. إلخ. وربما كان في المندوبات، كما تقول: ما كان لك يا فلان أن تترك صلاة الفجر في الجماعة، ونحو ذلك.
﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: أن يأتي بمعجزة إلا بأمر الله، وتقديره، فإن المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما اقتضته حكمته، وإرادته كسائر القسم، ليس لأحد منهم اختيار في إيثار بعضها، والاستبداد بإتيان المقترح بها.
﴿فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ﴾ أي: قضاؤه وحكمه بنزول العذاب. ﴿قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ أي: حكم بإنجاء المحق المطيع لربه، وتعذيب المبطل العاصي لخالقه، ورازقه. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ:﴾
المعاندون للحق، السادرون في شهوات الغي بعد ظهور الآيات، الذين يجادلون بالباطل، ويقترحون المعجزات على سبيل التعنت، وكانوا طلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن يفجر لهم في أرض مكة عيونا، وأنهارا. هذا؛ وختم الله هذه الآية بقوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ وختم آخر السورة بقوله: ﴿الْكافِرُونَ﴾ لأن الأول متصل بقوله: ﴿قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ ونقيض الحق، هو الباطل، والثاني متصل بإيمان غير نافع، ونقيض الإيمان الكفر.
المعنى الإجمالي للآية: إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: أنت كالرسل من قبلك، وقد ذكرنا حال بعضهم لك، ولم نذكر حال الباقين، وليس منهم أحد أعطاه الله آيات معجزات؛ إلا وقد جادله
Juz 8, halaman 397 ›
قومه، وكذبوه فيها، فصبروا. وكانوا أبدا يقترحون على أنبيائهم إظهار المعجزات الزائدة على ما أتوا به عنادا، وعبثا، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله، والله سبحانه علم الصلاح في إظهار ما أظهروه دون غيره، ولم يقدح في نبوتهم، فكذلك الحال في اقتراح قومك عليك المعجزات الزائدة على ما أتيت به لمّا لم يكن إظهارها حاصلا؛ لا جرم لم تظهرها. انتهى.
جمل نقلا من الخطيب.
هذا؛ والقصص: تتبع الأثر، يقال: قص فلان أثر فلان؛ أي: تتبعه ليعرف أين ذهب؟ ومنه قوله تعالى حكاية عن قول أم موسى في سورة (القصص) رقم [١١]: ﴿وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: اتبعي أثره، وإنما سميت الحكاية قصة؛ لأن الذي يقص الحديث، يذكر تلك القصة شيئا فشيئا. قال تعالى في سورة (هود) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ رقم [١٠٠].
تنبيه: لقد قص الله علينا من قصص الأنبياء، والمرسلين في كتابه المبين ما فيه عظة، وعبرة للمؤمنين، وأرشدنا إلى مواطن العظة، والعبرة في حياة كل رسول؛ لنقتدي بهم في سيرتهم العطرة، وأخلاقهم الطاهرة، وليكونوا مصابيح تضيء للناس طرق السعادة، والفلاح. قال تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ رقم [١١١] وقد ذكرت قصص الأنبياء في سور عديدة، فجاءت مكررة بحسب الظاهر، ولكن هذا التكرار له حكمته البالغة، وإشارته الدقيقة، فإنه يدل على إعجاز القرآن الكريم، وعلى أنه حقا كتاب منزل من عند الله.
فإن أبلغ البلغاء، وأفصح الفصحاء يستحيل عليه إذا كتب قصة مرة واحدة أن يكتبها مرة أخرى بألفاظ غير الأولى مع المحافظة على متانة الأسلوب، وفصاحة الألفاظ، وبلاغة التعبير، ولا بد أن يرى الفرق بين الأسلوبين واضحا كل الوضوح، أما القرآن الكريم فقد تفنن في سرد القصص بنفس تلك الفصاحة، والبيان، والروعة، والإتقان، فجاءت القصة فيه مكررة معبرة عن معنى واحد، ولكن بألفاظ أخرى، وعبارات مختلفة، فسبحان القادر على كل شيء، الذي أنزل كتابه المعجز تبيانا لكل شيء، وهدى، ورحمة لقوم يؤمنون. انتهى. «النبوة والأنبياء» للصابوني. بتصرف.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً:﴾ انظر الآية رقم [٣٤] فالإعراب لا يتغير. ﴿مِنْ قَبْلِكَ:﴾
متعلقان بمحذوف صفة رسلا، والكاف في محل جر بالإضافة، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. هذا هو الإعراب الظاهر، والمتعارف عليه في مثل هذا التركيب، والأصح: أن مضمون الجار والمجرور: ﴿مِنْهُمْ﴾
Juz 8, halaman 398 ›
مبتدأ، و ﴿مِنْ﴾ هي الخبر؛ لأن (من) الجارة دالة على التبعيض؛ أي: فبعض الرسل من قصصنا، وجمع الضمير يؤيد ذلك، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ﴾ رقم [١١٠] من سورة (آل عمران) فعطف (أكثرهم) على (منهم) يؤيد أن معناه: بعضهم، وخذ قول الحماسي: [الكامل]
منهم ليوث لا ترام وبعضهم... ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب
حيث قابل لفظ: «منهم» بما هو مبتدأ، أعني: لفظة: «بعضهم» وهذا ممّا يدل على أن مضمون «منهم» مبتدأ. هذا؛ وليوث جمع: ليث، وهو السبع. لا ترام: لا تقصد. قمشت:
جمعت من هنا وهناك، والمراد: رذالة الناس، والقمش: الرديء من كل شيء. هذا؛ وقد قال أبو البقاء: هذا الإعراب في هذه الآية فقط، وأجاز الوجه الأول، ولكنه اعتبر ﴿مِنْهُمْ﴾ صفة ﴿رُسُلاً﴾ و ﴿مِنْ﴾ فاعلا بالجار والمجرور، وبه قال الجمل نقلا من كرخي، والجملة الاسمية على ما قدمته من الإعراب في محل نصب صفة ﴿رُسُلاً،﴾ أو هي مستأنفة، لا محل لها.
﴿قَصَصْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة ﴿مِنْ﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو: شخص قصصنا عليك ذكره. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في إعرابها.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. وقيل: حرف عطف. (ما) نافية. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لِرَسُولٍ:﴾ متعلقان ب: ﴿كانَ،﴾ والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾ في محل رفع اسم كان، التقدير: وما كان لرسول الإتيان. ﴿بِآيَةٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر.
﴿بِإِذْنِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ و (إذن:) مضاف. و (الله) مضاف إليه، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. وانظر سورة (الشورى) الآية رقم [٥١]. هذا؛ وقيل: الجار والمجرور:
﴿لِرَسُولٍ﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾ تقدم على اسمها، والمصدر المؤول في محل رفع اسمها المؤخر، والجار والمجرور: ﴿بِإِذْنِ﴾ استثناء من أعم الأحوال. ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف.
(إذا): انظر الآية رقم [١٢]. وجملة: ﴿جاءَ أَمْرُ اللهِ﴾ في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿قُضِيَ:﴾
فعل ماض مبني للمجهول. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل. وقيل: نائب الفاعل مستتر، تقديره: «هو» أي: الأمر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، والجملة الفعلية جواب (إذا)، لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، ﴿وَخَسِرَ:﴾ فعل ماض.
﴿هُنالِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية وهو مستعار للزمانية هنا، وقال السمين: لا يحتاج لهذا؛ بل يصح إبقاؤه على أصله. انتهى. متعلق بالفعل قبله، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿الْمُبْطِلُونَ:﴾ فاعل: (خسر) مرفوع... إلخ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (إذا)، لا محل لها مثله.
Juz 8, halaman 399 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.